محيى الدين إبراهيم يكتب: استرجاع صوت النبي محمد وعيسى بن مريم !!

محيى الدين إبراهيم يكتب: استرجاع صوت النبي محمد وعيسى بن مريم !!
محيى الدين إبراهيم يكتب: استرجاع صوت النبي محمد وعيسى بن مريم !!

حتى في أحلك لحظات ( العتمة ) .. يسطُع في الوعي نور !

 

( مشهد ليس من وحي الخيال )

المكان وادي اليرموك في الأردن .. الزمان 12 أغسطس 1971 .. في منطقة أم قيس الأردنية .. يجلس أمام منزل بدوي بسيط الدكتور رالف توبولوسكي وهو أميركيي يهودي من أصل بولندي مع رجل وامرأة شابة من معاونيه .. دكتورة سارة بارشيفيسكي ودكتور تحت التمرين “عمر سماحة” من أصل فلسطيني لعائلة تعيش تحت الاحتلال في تل قصير ويحمل البطاقة الخضراء الأمريكية وطالب دكتوراه بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا .. المسافة بالسيارة بين أم قيس الأردنية وتل قصير بالقرب من بحيرة طبرية في دولة الاحتلال لا تتعدى ساعة ونصف بالسيارة .. لكن في ظل الظرف السياسي يبدو أن المسألة ستأخذ أكثر من أسبوع .. وربما أسبوعين .. إن لم تأتي السيارة التي وعدت بها قوات حفظ السلام.

 

كانت أهمية زيارة المكان قبل يوم 15 أغسطس مهمة للغاية لتسجيل تلك الظاهرة التي أفزعت سكان المنطقة .. ظاهرة سماع أصوات حرب وصراخ وصليل سيوف وكأنها حرب تدور رحاها اليوم .. ولكن دون أن ترى وجهاً واحداً .. كل أهالي المنطقة في كل عام من 15 أغسطس وحتى 21 أغسطس يسمعون تلك الأصوات خاصة في منطقة ( وادي الرقاد ) الفاصل بين الأردن ودولة الاحتلال .. يسمونها أشباح الماضي .. وبعض رجال الدين يؤكدون أنها أصوات جيش خالد بن الوليد في معركة اليرموك أثناء فتح الشام !

 

بعد عشرة أعوام ( 1982 م ) كان قد تطور العلم جداً ودخلت الإنسانية عالم الترانسيستور .. وكان الدكتور رالف توبولوسكي و دكتورة سارة بارشيفيسكي ودكتور “عمر سماحة” قد ساروا خطوات واسعة للأمام .. استطاعوا اختراع أجهزة تقنية عالية الجودة بمساعدة علماء يابانيون لإلتقاط الأصوات والأجسام العالقة في ( الإثير) وكأنها اشارات تليفزيونية قادمة من الزمن السحيق، ولكن كانت هناك مشكلتان، الأولى أن الأصوات تأتي متداخلة ببعضها حتى لا تستطيع التمييز بينها لاستخراج جملة مفيدة إلا بعد عناء هذا إن نجحت في ذلك .. فاختلاف الألسنة للشعوب واختلاف البشر أنفسهم في نفس المكان على مدار آلاف السنين جعل ملايين الأصوات تتداخل مع بعضها البعض، الشئ الوحيد الذي استطاعوا فهمه وتفسيره ودونه في ملاحظاته دكتور “سماحة ” هو ماستطاع سماعه وتفسيره في ( وادي الرقاد ) عند بحيرة طبرية .. صراخ أصوات كثيرة بشكل حماسي وبعبارة واحدة وهي: ” لا إله إلا الله محمداً رسول الله” .. ولكن لم يتمكن هو وفريقه من إثبات أنها معركة اليرموك التي قادها خالد بن الوليد أم لا .. كذلك بعض الكلمات الأرمينية والصربية والفرنسية والإيطالية والفارسية .. ويبدو أن هذه المنطقة شهدت كل شعوب الأرض !! كما أنهم سجلوا الكثير من الكلمات الآرامية القديمة المتداخلة عند الجبل الذي كان يلقي به المسيح عظاته وهو أحد جبال الجليل بالقرب من كفر ناحوم .. ولكنهم لم يستطيعوا فصل الكلمات عن بعضها لكونها أشبه بالكلمات الغوغائية المتراكمة فوق بعضها من بداية التاريخ ومن ثم لم يتمكنوا من تحديد صوت المسيح نفسه وسط تلك الملايين من الأصوات المحجوزة في دائرة الزمان .. أما المشكلة الثانية فكانت تصوير مجسم ( حراري ) للحدث أي إعادة تجسيم صور (هيلوجرامية ) للبشر الذين كانوا يعيشون في ذلك المكان ويصنعون أحداثاً فيها بالماضي .. لكن هذه المحاولة لم تنجح إلا في إعادة تجسيم صور الماضي التي حدثت في غضون 95 دقيقة فقط .. أي أن الأجهزة لم تستطع التقاط أي صور مجسمة ( هيلوجرامية ) لأي حدث مر عليه أكثر من ساعتين ربما لبدائية الأجهزة المستعملة في ذلك الوقت .. لكن على الرغم من ذلك أثارت هذه التجارب فضول مؤسسات كثيرة في انحاء العالم على رأسها ( إف بي آي – الشرطة الفيدرالية الأمريكية ) .. فتصوير جريمة بعد حدوثها بساعتين تقريباً هي بمثابة قفزة بشرية عملاقة أشبه بقفزة الإنسانية فوق سطح القمر .. ومن هنا سال لعاب معامل علمية وتقنية كثيرة حول تلك المسألة في جميع أنحاء العالم المتقدم .. منها معمل الظواهر فوق الطبيعية في داونتون في ويلتاشاير بانجلترا ومؤسسة إنتلكترون في نيويورك وجامعة لينينجراد في روسيا .. وكان من ضمن الطموح هو تركيب أجهزة عالية التقنية في كل مكان يريدون اقتناص معلومة تاريخية منه لمعرفة شخصية تاريخية بعينها فيه .. كان على رأس هذه الشخصيات الرسول الأكرم محمد عليه الصلاة والسلام بتركيب أجهزة في مسجده وبيته وبعض أماكن في المدينة المنورة ومنزل أبو بكر الصديق ( الذي تحول لفندق هيلتون حالياً ) بحيث يتم زرعها أثناء إعادة توسعة وترميم المسجد عن طريق شركات مقاولات ( اسلامية ) متعددة الجنسيات.. وكذلك شخصية النبي سليمان .. وشخصية المسيح عيسى بن مريم .. وبعض مقابر الفراعنة والتي من خلالها استطاعوا أحياء بعض أجزاء من منطوق اللغة الهيروغليفية في العهد الوسيط !!

 

في عام 2003 حادثة غامضة على طريق 95 الفيدرالي السريع بين مدينة بوسطن ومدينة نيويورك راح ضحيتها دكتور رالف توبولوسكي ومجموعة من رفقائه منهم دكتورة سارة بارشيفيسكي.

 

في عام 2005 تم تسجيل أول صوت وعبارة فرعونية في مقبرة توت عنخ أمون وتفسيرها وكذلك تسجيل أول عبارة آرامية قديمة وتفسيرها.

 

منذ عام 2006 لم ترد أي معلومات جديدة عن تلك البحوث العلمية وتم اعتبار التجارب العلمية في هذا المجال من المسائل فائقة السرية .

 

منذ عام 2006 م لا نعرف مصير دكتور “عمر سماحة” ولا أي معلومه عنه وكأنه لم يولد .. حتى أبنته الوحيدة ( سارة ) التي كانت تعيش مع زوجها الأردني في بوسطن ثم إنتقلت للعيش معه في مدينة “دسلودورف ” الألمانية لاأحد يعرف عنهما شيئاً على الإطلاق ولا توجد لهما أي معلومة في السجلات الأمريكية أو الألمانية أو الأردنية !!

 

 

ملحوظة:

وادي الرقاد أو ( وادي الركد ) بين الأردن ودولة الإحتلال هو ذلك الوادي الذي سار فيه جيش المسلمين لفتح الشام وطرد اليهود من القدس وأصرت دولة الإحتلال بعد نكسة1967م أن تجعلة منطقة منزوعة السلاح عام 1971م .. وقد تم لها ما أصرت عليه وكأنها تثأر لنفسها من حدث تاريخي قديم .. وفي نفس الوقت تسخر من انتصار اسلامي تغيرت بسببه جغرافيا المنطقة بأكملها تغيراً نوعياً.

 

 

عودة مستحيلة

وحيدة في غربتها .. بعد أن ضاق بها الوطن .. بعد أن انغلقت قلوب الناس .. بعد أن أعتلى الغضب أسطح النفوس .. باستثناء وحيد  .. هو .. هو فقط .. هو الذي يحمل قلب طفل .. روعة إنسان .. أخلاق فارس .. لكن .. وقبل أن يسيطر عليها حزن الاشتياق إليه .. مدت يدها لعلبة ( المنوم ) الموجودة بجوار وسادتها .. لتأخذ القرص الذي اعتادت عليه كل ليلة .. قرص واحد كفيل بأن يجعلها تنام دون أن يسيطر عليها الخوف .. دون أن تسيطر عليها أفكار لا ترغب أن تعيش الوجد فيها .. نامت .. وفي حلم وحيد راودها في تلك الليلة .. رأته .. كان مبتسماً .. قادماً من مكان اغترابه المجهول .. حين رآها .. احتضنها بقوة .. قفز بها في السماء .. هي أيضاً .. تشبثت بعنقه حتى غطى شعرها كامل وجهه .. تناثر عطرها وقلبها وعمرها كله في كل كيانه .. إزدات قفزاته بها في الهواء .. أخذت تدور معه وتقفز بفرح .. توقف بها فجأة .. نظر في عينيها بعشق العالم كله .. جثا على ركبته .. أخرج من قلبه علبة صغيرة .. فتحها .. بينما عيناها تلمعان ببريق نور الكون .. أخرج خاتماً من ذهب .. أعطاه لها وهو يقبل أناملها الدقيقة .. صرخت فرحة غير مصدقة .. حتى أفاقت من نومها على عمق صراخها الملئ بالجنون والفرح .. نظرت بجوارها .. حولها .. لم تجد سوى وحدتها وغربتها .. وقبل سقوط دمعة شجن من عينيها وهي تطفئ نور الأباجورة لاحظت شئ في قبضة يدها .. اعتدلت لتجلس وهي خائفة .. فتحت كف يدها .. انتابها الذهول .. إنه الخاتم الذهب الذي وهبها إياه في الحلم .. نظرت للخاتم بتوجس .. بحثت في أرجاء المكان فلم تجد سوى الوحدة والغربة .. نظرت للخاتم مرة أخرى بتوجس .. ابتسمت .. لمعت عيناها لمعة طفلة في العاشرة من عمرها وهي تردد: لكل منا معجزة صغيرة .. ربما تلك معجزتي الصغيرة .. وضعت الخاتم على شفتيها لتقبله قبل أن تضعه في اصبع يدها ( أليسري ) .. اختارت كرسي قبالة النافذة .. جلست وقلبها ينبض بكل عشق البشر .. نظرت من النافذة عبر الشارع .. في انتظار قدومه المستحيل !

 

 

قبل فوات الربيع !!

( قصة قصيرة جداً من واقع أحداث حقيقية )

لم تقو على النهوض من سريرها .. فقدت الوعي .. هكذا دون أي تمهيد أو سابق إنذار .. شك أن ذلك بسبب سوء تفاهم حدث بينهما بالأمس .. هو دائماً لا يرتاح لبعض أسئلتها المتكررة .. تريد أن تعرف كل شئ .. كل شئ .. لكن .. لم يكن يتصور أن سوء تفاهم ( صغير ) من وجهة نظره .. يمكن أن ينال منها بهذه السهولة .. لم يدري ماذا يفعل .. فجأة وجد نفسه لأول مرة خائفاً .. فجأة وجد نفسه يخشى أن يفقدها .. فجأة صرخ في وجه الطبيب على الطرف الآخر للتليفون أن يحضر حالاً .. أن يترك حياته نفسها ويأتي .. لم يصدق مسألة الإنهيار العصبي المؤقت .. لم يصدق أنه يجلس وحيداً لا يفكر إلا في أن تنهض من غيبوبتها وتصفعه على وجهه .. لم يصدق أنه يشعر باليتم وكأنها لم تكن زوجته بل أمه وعمره ومحيطه .. لم يصدق أنها كانت كل البشر .. ظل شهر ونصف ساهراً بجوارها كالطفل الذي يخشى إن غاب عن أمه تخطفه ( أمنا الغولة ) .. كان ينظر لعينيها الذابلتين أسفل جفونها المغلقة ويتذكر كل ما مر به معها من أحداث .. كيف وافقت أن تكون زوجته .. كيف قالت له أن أبنهما يشبهه تماماً لأن المرأة إذا أحبت صار الولد يشبه ابيه .. حين سافر أول مرة تاركاً إياها في منزل والدها فقالت له أن منزلها في قلبه وتمنت أن يعود سالماً حتى تعود هي من غربتها في غيابه .. نظر لجسدها المستسلم للنوم والمرض وبكى .. كانت المرة الأولى التي يعرف فيها طعم البكاء .. المرة الأولى التي يخشى فيها السقوط .. المرة الأولى التي يستشعر عظمة حبه لها .. في اليوم السادس والأربعين .. كان يستلقي بجوارها منتظراً ميعاد جرعة الدواء ليعطيها لها .. كان يمسك بألبوم صور الزفاف وهي بفستان الفرح .. لأول مرة يلاحظ أنها تمسك ذراعة بكلتا يديها .. فجأة .. سمعها بصوتها الضعيف وهي تقول: تلك عمتي التي تقف بجواري في الصورة وكانت دوماً تحذرني منك .. لم يصدق أنها استفاقت .. لم يصدق أنها تكلمه .. لم يصدق نعمة أنه يسمع صوتها .. قفز كالعصفور من شدة الفرح حتى اصطدمت رأسه ( بالنجفة ) المعلقة في سقف الغرفة فشجت رأسه .. لم يشعر بالألم .. كل ماكان يشعر به هو أنه أخذ يرقص في الغرفة كالمجنون .. يصرخ .. يضحك .. يقفز .. ثم هدأ فجأة .. انحنى على ركبتيه بجوار جسدها المستلقي في ضعف .. قبل رأسها .. رفع كفيها إلى فمه .. ثم أغرق رأسه في صدرها وهو يقول لها بكل صدق الرجل: آسف.