رسائل المحكمة إلى المجتمع والإنسانية بمحاكمة نيرة أشرف: الرغبة صارت حبا والقتل لأجله انتصارا.. ولا بد من وقفة.. وللآباء والأمهات: لا تتركوا أبناءكم لأوهامهم.. وللمتهم: جئت بفعل خسيس هز أرضا أبية أسرت لويس

رسائل قاضى محاكمة قاتل نيرة أشرف: أعيدوا النشء الملتوى إلى حظيرة الإنسانية.. علموهم أن الحب قرين السلام والسكينة

المستشار بهاء الدين المرى: الحب ريح من الجنة وليس وهجا من الجحيم لا تشوهوا القدوة فتنحل الأخلاق عظموها تنهض الأمة 

رئيس المحكمة للآباء والأمهات: لا تضيعوا من تعولون.. صافحوهم.. ناقشوهم وغوصوا فى تفكيرهم لا تتركوهم لأوهامهم

وكلمة للمتهم: "جئت بفعل خسيس هز أرضا هنية أسرت لويس.. وأهرقت دما طاهرا بطعنات غدر.. وذبحت الإنسانية كلها يوم ذبحت ضحية بريئة 

مثلك كمثل نبت سام فى أرض طيبة كلما عاجله القطع قبل أن يمتد كان خيرا للناس وللأرض التى نبت فيها 

 

قررت محكمة جنايات المنصورة، إحالة أوراق المتهم بقتل نيرة أشرف طالبة جامعة المنصورة، والتى قتلت غدرا على يد زميلها أمام بوابة مجمع كليات الجامعة، للمفتى لأخذ الرأى الشرعى فى إعدامه بتهمة القتل العمد، وتحديد جلسة 6 يوليو المقبل للنطق بالحكم.

وشهدت كلمة المستشار بهاء الدين المرى، رئيس المحكمة، العديد من الرسائل، التى وجهها للمتهم، وللمجتمع، وللإنسانية أيضا.

وقال القاضي في كلمته: "دنيا مقبلة زخارفها، وإنسان متكالب على مفاتنها، مادية سيطرت، فاستلبت العقول وصار الإنسان آلة. يقينٌ غاب، وباطل بالزيف يحيى، وبيت غاب لسبب أو لآخر، والمؤنسات الغاليات صرن في نظر الموتورين سلعة، والقوارير فواتير، ونفس تدثرت برداء حب زائف مكذوب، تأثرت بثقافة عصر اختلطت فيه المفاهيم. الرغبة صارت حبا، والقتل لأجله انتصارا، والانتقام شجاعة، والجرأة على قيم المجتمع تسمى حرية مكفولة، ومن هذا الرحم، ولد جنينا مشوها.. وقود الأمة صار حطبها.. بات النشء ضحية قدوة مشوهة، وثقافات هذا هو حالها، ومن فرط شيوعه، واعتباره من قبيل كثيرين، كشفا لواقع، زين لهم فرأوه حسنا، فكان جرم اليوم له نتاجا، أفتذهب نفسنا عليهم حسرات؟!

إن هذا الخلل، إن لم نأخذ على أيدي الموتورين ومروجيه، استفحل ضرره، وعز اتقاء شره، واتسع الرتق على الراتق.

ولكل ما تقدم، تطلق المحكمة صيحة: يا كل فئات المجتمع.. لا بد من وقفة، يا كل من يقدر على فعل شيء.. هلموا، اعقدوا محكمة صلح كبرى، بين قوى الإنسان المتباينة، لننمي فيه أجمل ما فيه، أعيدوا النشء الملتوي إلى حظيرة الإنسانية، علموهم أن الحب قرين السلام، قرين السكينة والأمان، لا يرتفع أبدا بالقتل وسفك الدماء، أن الحب ريح من الجنة وليس وهجا من الجحيم، لا تشوهوا القدوة في معناها، فتنحل الأخلاق، عظموها تنهض الأمة، هكذا يكون التناول بالتربية، بالموعظة الحسنة، بالثقافة بالفنون، بمنهج تكون الوسطية وسيلته، والتسامح صفته، والرشد غايته.

وإلى الآباء والأمهات أقول: لا تضيعوا من تعولون، صاحبوهم، ناقشوهم، غوصوا في تفكيرهم، لا تتركوهم لأوهامهم، اغرسوا فيهم القيم.

وإلى القاتل أقول: جئت بفعل خسيس، هز أرضا أبية أسرت لويس، أرقت دما طاهرا بطعنات غدر جريئة، ذبحت الإنسانية كلها يوم أن ذبحت ضحية بريئة. إن مثلك كمثل نبت سام في أرض طيبة، كلما عاجله القمع قبل أن يمتد، كان خيرا للناس وللأرض التي نبت فيها.

 


 

 

ونعود إلى الدعوى "بعد مطالعة الأوراق وسماع المرافعة الشفوية والمداولة، فقد اطمأن وجدان المحكمة تمام الاطمئنان وبالإجماع، إلى إعمال نص الفقرة الثانية، من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية، لذلك قررت المحكمة إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتى الجمهورية، لأخذ الرأي فى إنزال عقوبة الإعدام بالمتهم، وحددت للنطق بالحكم جلسة يوم الأربعاء الموافق يوم السادس من شهر يوليو 2022 رفعت الجلسة".


 

 

هذا الخبر منقول من اليوم السابع