أخبار عاجلة

حمدي رزق يكتب: وكل قلب يشدو بالدعاء

حمدي رزق يكتب: وكل قلب يشدو بالدعاء
حمدي رزق يكتب: وكل قلب يشدو بالدعاء
 
 
يلزم الاحتفاء الوطنى بعشرية البابا الأنبا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية، بطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الـ١١٨ فى تاريخ البطاركة (تولى فى ١٨ نوفمبر ٢٠١٢).
مرور عشر سنوات على تجليس قداسته على كرسى القديس مارمرقس الرسول، خلفًا لمثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث، ليست مناسبة كنسية، ولكنها مناسبة وطنية، البابا تواضروس الثانى بابا المصريين، وعاشق لتراب هذا الوطن، وطوال عشريته لم يخلف وعده وطنيًا، دومًا فى مقدمة الصف الوطنى دفاعًا عن أغلى اسم فى الوجود.
الاحتفاء الوطنى بعشرية البابا ضرورة مستوجبة، احتفاء بالكنيسة الوطنية، وبالبابا الوطنى، ومشاركة شعب الكنيسة فى قلب الشعب المصرى فى غبطتهم بالعشرية السعيدة، أدامها الله على مصرنا الغالية سخاء رخاء.
قداسته خير خلف لخير سلف، وأسلافه البطاركة كانوا من عشاق الوطن، وعلى درب الكنيسة الوطنية يسير سيرًا حسنًا، يصلى من أجل سلامة الوطن، ويدعو فى صلاته لرخاء الوطن، ويوصى شعب الكنيسة بوطنهم خيرًا.
قلبه معلق بالوطن، وفى أحلك اللحظات يلهج لسانه بحب مصر، فى وداع شهدائنا فى ليبيا يقول: «نحيى أرض مصر التى أنجبتهم والنيل الذى شربوا منه».
الكنيسة وطنيًا ضلع من مثلث راسخ فى قلب هذا الوطن، الجيش والأزهر والكنيسة، قاعدة الوطن الصلبة، وفوقها بناء شاهق، من العلوم والفنون والحضارة، قوة مصر الناعمة تقف فوق قواعد المجد راسخة، وَقَفَ الخَلقُ يَنظُرونَ جَميعًا كَيفَ أَبنى قَواعِدَ المَجدِ وَحدى.
صور البابا الوطنية لا تعد ولا تحصى، صورته فى منصة (٣ يوليو) جوار الإمام الأكبر الدكتور الطيب أحمد الطيب، شيخ الأزهر، حضورًا بين قامات مصر العظيمة، وقائدها (الرئيس السيسى) الذى حمل الأمانة.. صورة تجلت فيها الكنيسة فى قلب مصر وطنيًا.
صورة البابا يوم حرق الكنائس بطول وعرض المحروسة، النار تطال الصليب على الواجهات، والهمج يدنسون المذبح، والبابا يصلى، ويخاطب شعبه المكلوم فى قلب شعب مصر العظيم، قائلًا: «لو حرقوا الكنائس سوف نصلى مع إخوتنا المسلمين فى المساجد، ولو حرقوا المساجد سوف نصلى معهم فى الشارع».. وختمها بقولته المأثورة: «وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن».
صورة قداسته يوم ذبح شهداء الكنيسة فى «سرت الليبية» وهو يوصى شبابه فى أشد لحظات الألم، يسمو الراعى فوق الألم ويلم شبابه تحت جناحه قائلًا: «طريق المواطنة ليس له نهاية، وإن الإنسان أول ما يولد فى مصر ينظر الأول إلى جنسيته قبل ديانته، فنحن فى مصر نحيا تحت العلم».
ويوم تفجير «الكنيسة البطرسية» فى قداس الأحد، ودمعة متحجرة فى عينيه، صالبًا طوله متكئًا على صليبه يودع الشهداء فى موكب جنائزى مهيب، وانتابت البابا نوبة بكاء خلال رئاسته صلوات الجنازة، ووضع البابا يديه على رأسه أثناء قراءة أناجيل الصلاة وانحنى ليبكى مستندًا إلى عصا الرعاية، التى يحملها يهش بها الذئاب عن كنيسة الوطن، يقول: «نتألم كثيرًا لهذا الشر، الذى تخلى عن كل معانى الإنسانية».
حتى مع المختلفين معه من أبناء الكنيسة الرؤوم، قال لهم صادقًا: «لم أرغب أن أكون بطريركًا»، و«أبكى عند التعامل مع الكنيسة برخص».. وأختم بسطور من منتدى الفرح المسيحى: «وكل قلب يشدو بالدعاء ويترنم، وفى عيد جلوسك بحبك يتنعم».