أخبار عاجلة
القبض على عاطل وراء قتل جاره فى البساتين -
أخبار البورصة اليوم الإثنين 5-12-2022 -

الحب وسنينه !!! بقلم باسم أحمد عبد الحميد

الحب وسنينه !!! بقلم باسم أحمد عبد الحميد
الحب وسنينه !!! بقلم باسم أحمد عبد الحميد
 
الحب هذه الكلمة العميقة ،التي احتار فيها الأدباء والشعراء ،عشت لسنوات وسنوات أبحث عن معنى محدد للحب ، ولكني اعترف بفشلي ،كما اعترف كل من سبقني في محاولة الوصول  لذلك ..
فقد يكون الحب نوعاً من الانسجام والتقارب في الأفكار ،والميول ،والتكيف طبق ما نهوى ،فالمحبة كالضمير أحرى بها أن تُرَشَّد وتُقاد ،لا أن تُجر وتُغتصب ، وأولئك الذين يتزوجون من لا يحبون ،يحبون غير من يتزوجون !!
وكثيراً ما تنتهي الصداقة بالحب ،ولكن لايمكن العكس !!
 والحب هو الشعور المقدس ،بالحياة ،تلك الرفرفة الأولى لأجنحته الحريرية ،وتلك الوسوسة الأولى التى تتعالى وتطفو، وأنفاس الريح التى تصل إلى النفس فتطهرها بالحب والعشق والجمال ...
يقول( كوتون ) :
في الحب كما في الحرب يعزى نجاحنا إلى ضعف وسائل الدفاع ،أكثر مما يعزى إلى عنف الهجوم وسطوته !! 
ويقول( هربرت ):
الحب كالسعال ليس من المستطاع إخفاءه !!
ولا ينكر أحداً ان الحب يطهر القلب من الأثرة ،ويمنح الخلق قوة ورفعة ،ويوجه الحياة في جميع الأعمال الى المقاصد الشريفة ،ويزيد الرجل والمرأة قوة وشجاعة وشرفاً ..
وخير هبة توهب لانسان هي تلك القدرة ،على أن يحب حباً صادقاً أميناً ،فالحب نار مقدسة لا تحرق أمام الأصنام من البشر!!
فالإنسان لا يحسن الحب ،الا إذا شعر به ،فهو مثل القمر اذا لم يأخذ في الزيادة ،أخذ في النقصان ..
لذا يجب علينا ان نغتنم فرصة الحب الحقيقي ،ولنعلم أنه دواء لكل هموم النفس ،فالحب هو صوت الله على الأرض بيدنا ان نصنع به المعجزات ،فهو النعمة التي تتوج بها الانسانية ،وهو أيضاً أقدس صفوق النفس ،وهو الحلقة التي تربطنا بالواجب والحق ،وهو المبدأ الفادي الذي يصالح به القلب والحياة ، وهو بشير السعادة الأبدية ..
وللعرب رأي في الحب 
قال شهاب الدين النويري في كتابه ( نهاية الأرب) 
أول مايتجدد الاستحسان للشخص ،تحدث إرادة القرب منه ،ثم المودة ،ثم يقوى فيصير محبة ،ثم يصير هوى ،ثم يصير عشقاً ،ثم يصير تتيماً ،ثم يزيد التتيم فيصير وَلَهَاً ..
- وأما سبب العشق هو مصادقة النفس ما يلائم طبعها فتستحسنه ،وتميل إليه ،واكثر أسباب المصادفة النظر ،ولا يكون ذلك باللمح ،بل بالتثبت في النظر ومعاوته بالنظر ،فاذا غاب المحبوب عن العين طلبته النفس ورامت التقرب منه ،وتمنت الاستمتاع به ،فيصير فكرها فيه وتصويرها في الغيبة حاضراً ، وشغلها كلها به  ،وكلما قويت وتمعنت في التفكير بنزوع ورغبة 
غلبت المادة على الروح والجسد على العاطفة ،وهذه النار المتأججة ،لا يطفئها الا اللقاء ، وهذا الإختبار القاسي ،نستطيع ان نحكم به على عواطفنا  ..إما الإستمرار وإما الفشل !!
والحب الحقيقي يزيد من ثقة الانسان في نفسه ،وفي حبيبته ،لدرجة تجعل الجبان شجاعاً والبخيل كريماً ، وتطلق بالشعر لسان الأعجم ،وإليه تستريح الهمم وتسكن به فواتر الأخلاق والشيم ، يمتع الجليس ويؤنس الأليف ،ويبصر الكفيف بأذنيه اذا ما سمع صوت الحبيب ..
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة 
والأذن تعشق قبل العين احيانا !!
 (بشار بن برد )
 سيدة أعرابية حكيمة تقول  :
مسكين العاشق ، كل شيىء عدوه ، هبوب الرياح يقلقه،ولمعان البرق يؤرقه ،ورسوم الديار تحرقه ،والعذل يؤلمه ،والتذكر يسقمه ، والبعد والقرب يهيجه ، والليل يضاعف بلاءه ، والرقاد يهرب منه ، ولقد تداويت بالقرب والبعد ،فلم ينجح دواء ،ولا عز عزاء !!
- قد نحب وقد نكره ،ولكن من المستحيل أن نعيش بدون الحب ...