أخبار عاجلة
بورصة الدواجن اليوم الأحد 27 -9-2020 في مصر -
إصابة 4 أشخاص في انفجار أنبوبة داخل شقة بقنا -
أمير مرتضى يستقبل باتشيكو فى المطار -

د. نجلاء حرب تكتب: أمريكا شيكا بيكا

د. نجلاء حرب تكتب: أمريكا شيكا بيكا
د. نجلاء حرب تكتب: أمريكا شيكا بيكا

لا أدري لماذا كانت ترن في أذني أغنية المطرب المصري محمد فؤاد أمريكا شيكا بيكا طوال متابعتي لزيارة الرئيس ترامب للسعودية وما تبعها من زيارات خاطفة والتي كانت أشبه بمسرحية هزلية تتشابه في أهدافها مع رواية الثعلب والنعاج. في كلمته بدا لي ترامب منكسرا مهزوما متنازلا عن أفكاره العقائدية  مستخدما لعبارات تتناقض مع تصريحاته وسياساته السابقة  فاللمرة الأولى يتنازل عن إعلانه الصريح لمعاداة الإسلام والمسلمين من خلال بعض العبارات الصريحة مثل " إنها ليست معركة بين الأديان ولكنها معركة بين الخير والشر "يجب أن نحارب قتل المسلمين الأبرياء ومطاردة اليهود"  "يجب أن نتشارك التنمية الاقتصادية من أجل كسب القلوب والعقول" "مواجهة أزمة اللاجئين ومشاكلهم وحماية المساواة يقوى المجتمعات الإسلامية والعربي ".

وعلى جانب آخر ينقل ترامب كل أصابع الاتهام إلى إيران ودورها في تأجيج الصراع الطائفي وخراب الدول وقتل القادة ونشر الفوضى والدمار في جميع دول العالم، وأصبحت إيران منفردة مسئولة عن الإرهاب في سوريا والعراق واليمن كما غازل الشعب الإيراني  الذي واجه اليأس وأعلن صراحة ضرورة تدخل أمريكا لعزل النظام الإيراني ليحصل الشعب الإيراني عن الحكومة المسئولة وهو ما يشير إليه بعض المحللين السياسيين من دور فعلى لأمريكا في دعم روحاني الإصلاحي الذي يعتمد على سياسة تجنب المواجهة المباشرة والمواقف العسكرية العلنية على منافسه إبراهيم رئيسي المتشدد الذي يتبنى سياسة مؤيدة لنشاطات نفوذ الحرس الثوري  وعملياته الاستكشافية بالمنطقة.

كما يعلن صراحة عن معاداة الإدارة الأمريكية الحالية لإيران ودعم التحالف السعودي العربي ضدها والذي يخالف اتجاه الإدارة السابقة لأوباما نحو إيران وهو موقف بالتأكيد يرتبط بإرضاء النظام السعودي الحاكم والمصالح الحالية كما نرى أنه عرضة للتغيير بتغير بوصلة مصالح العلاقات بين الدول وخاصة أنه صدر من ترامب "الأحمق المفيد" كما أطلق عليه جنرال مايكل هايدن رئيس وكالة الأمن القومي السابق . وبغض النظر عن كلمة ترامب أو "الأحمق المفيد" فإن ترامب نفسه يرى أنه نجح في تحقيق أهدافه من خلال صفقة تجارية رابحة لأمريكا التي تتربع على عرش مصنعي ومصدري الأسلحة على المستوى العالمي والسؤال الذي يتبادر للذهن كيف تنشر الولايات المتحدة السلام عن طريق صفقات تسليح ملياريه. وصفقة أخرى ملياريه استثمارية تجلب  فرص عمل للشعب الأمريكي وهو ما وعد به ناخبيه كحق شرعي للأمريكيين في ثروات السعودية مقابل حماية أمنها واستقرارها بعيدا عن عداء السابق المرتبط بالجاستا  وخرج الراهب من السعودية بمكاسب وهدايا لأمريكا دون أي عناء.

على جانب المشهد بدا العرب وكأن الزمن لم يمر بهم لا مظهرا ولا فكرا ولا سياسة. وبدا الرئيس السيسي متصدرا بوهن مشهد القيادة من خلال كلمة متوازنة رسمت أسس إستراتيجية مواجهة الإرهاب ومصادره الحقيقية تمويلا ودعما وأهمية عدم اختزال المواجهة في تنظيمين أو أكثر وعدم وجود مجال لاختصار المواجهة على مسرح واحد وبدا كأنه كان يقرأ أفكار كلمة ترامب الارتجالية من خلال كلمته المكتوبة مسبقا وهو ما عكس وعي واضح للقيادة المصرية، ومما أكد على وزن القيادة المصرية في المنطقة إصغاء الجميع باهتمام لكلمة الرئيس السيسي بما فيهم ميلانيا ترامب التي سارعت بالتقاط سماعات الترجمة الفورية وبدت تصغي في تركيز.

في مشهد آخر تناولت الصحف الروسية زيارة ترامب للسعودية باهتمام مؤكدة على أهمية تخطيط روسيا لمواجهة تغيرات المرحلة الحالية وأهمية بناء نظام متكامل لصد العدوان القادم من الجنوب، واتخذت صحيفة الكرملين موقفا مدافعا عن الرئيس ترامب  ووصفته بأنه رئيس جاء لتغيير القواعد بل وفي ختام مقالها طرحت سؤالا تشاؤميا "هل سيعود ترامب إلى أمريكا"؟؟؟ 

 ولعل زيارة الرئيس الأمريكي ترامب للخارج أشبه بزيارة الرئيس الأمريكي السابق نيكسون للشرق الأوسط في يونيو عام 1974 في خضم عاصفة "ووتر جيت" في واشنطون آنذاك حيث تأتي في فترة يواجه فيها  ترامب عاصفة اتهامات تتعلق بعرقلة العدالة والتدخل في  تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي  نظرا لأنه خلال فترة إدارته البسيطة أقدم على إقالة مستشار الأمن القومي والنائب العام ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي  وما وجه إليه من اتهامات للتعاون مع روسيا خلال حملته الإنتخابية واتهاماته بكشف معلومات سرية لمسئولين رووس. والتي أيدتها  قناة "إم إن إس  بي سي" الأخبارية الأمريكية التي كشفت مؤخرا عن  أن ولي عهد ابو ظبي  "محمد بن زايد" كان وسيطا لترتيب اجتماع غامض في جزيرة سيشل في يناير الماضي لإنشاء قناة اتصال بين الرئيس الأمريكي ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هل ستنقذ مليارات السعودية ترامب من مصير الرئيس السابق "نيكسون" أم ستطغى ديمقراطية أمريكا المعروفة خاصة بعد أن حصدت بالفعل مليارات الشرق ويأتي مايك بينس على منصة الحكم ليكمل خطة القيادة الأمريكية بوجهها الجديد وتظل أمريكا "شيكا بيكا تلعبك ع الشناكل وتجيب عليك واطيكا".