أخبار عاجلة
أحمد صيام يحتفل بزفاف ابنته في العين السخنة -

الشاعر والقس جوزيف ايليا لصوت بلادي : ضرورة فصل الدين عن السياسة والدولة وعن مفاصل المجتمع وتنشيط الحركة العلمية والفكرية والفنية

الشاعر والقس جوزيف ايليا لصوت بلادي : ضرورة فصل الدين عن السياسة والدولة وعن مفاصل المجتمع وتنشيط الحركة العلمية والفكرية والفنية
الشاعر والقس جوزيف ايليا لصوت بلادي :  ضرورة فصل الدين عن السياسة والدولة وعن مفاصل المجتمع وتنشيط الحركة العلمية والفكرية والفنية

الشاعر والقس جوزيف ايليا لصوت بلادي :

 ضرورة فصل الدين عن السياسة والدولة وعن مفاصل المجتمع وتنشيط الحركة العلمية والفكرية والفنية وتقليص الضخ الديني إلى ادنى الحدود وترويج ثقافة الاختلاف وعلى أصحاب القرارالأنتباه لهول المشهد الحالي وبشاعته والسعي إلى تصويبه وتغييره وإلا القادم سيكون اشد كارثية وخطر مماسلف وليس امامنا سوى الفكر العلماني للوصول الأمن إلى التغيير الحقيقي في بنية المجتمع

 

حوار الهام عيسى

 

جوزيف ايليا رجل دين(قس) يسبح في مياه اللاهوت شاعر واديب   سوري من عشاق الشعر يطيب يلوذ بعوالمه قارئاوناظما وباحثا عن فضاءات لم تطعن انجمها يحاول الخاص الى عام والذاتي الى موضوعي من خلال حقول الآخرين حريص على الحقل الأدبي من الدخلاء ويعتبر أن هناك من دنس قداسته ودعا إلى الوقوف في وجه هؤلاء منعالإفساده وحرصا على اذدهاره وديمومته ويعتبر الإنسانية بمضامينهاالأخلاقيةوجوهرهاالأصيل  هي الأساس والمنطلق في إعادة بناء عالم عملت على هدم جدرانه التخندقات الدينية والسياسية والتحزبات الإيديولوجيةوالمطامع المادية ويرى بأن الفنون بانوعهايمكن أن تبني ماهدمته الإيديولوجيا وتجمع مافرقته الاديان كمايرى الشعر العربي  اغنى من أي شعرٱخر في العالم من حيث الموسيقى والوزن والايقاع يكتب الشعر برؤية روحانيةصوفية إنسانية مستنيرة وفق إطار إيماني تطويري ذات بعد فلسفي ويرى بأن الفكر العلماني هوسبيل الوصول إلى التغيير الحقيقي في بنية المجتمع وللاديب والقس والشاعر جوزيف ايليا اصدارات عدة اصدر منها الجزء الأول في مجموعة كاملةلمؤلفاته الشعرية وسوف يتبعها ثلاث أجزاء أخرى خلال الأشهر القادمة

 

 

- بدايةً كيف لك أن تعرّف نفسك؟

من هو الشّاعر والأديب والقسّ جوزيف ايليا؟

- ليس من السّهل أن يعرّف الإنسان عن نفسه فهذا أمرٌ ثقيلٌ ولعلّه من الأفضل كثيرًا لو جاء التّعريف به على ألسنة الآخرين  لهذا سأنأى بنفسي عن التّوصيفات مكتفيًا بالقول :إنّني سوريٌّ من مدينة  المالكيّة أو ديريك التّابعة لمحافظة الحسكة  تجمعني الجغرافيا السّوريّة مع الملايين الّذين أدماهم ما أصابها من المآسي والفواجع وأشقاهم وباتوا يبحثون عن سفينة خلاصٍ وسط طوفانٍ زاد جنونه واستفحل هيجانه

وأنا مع كوني رجل دينٍ يسبح في مياه الّلاهوت من عشّاق الشِّعر ويطيب لي دائمًا  أن أضع رأسي على صدره لأسمع خفقات قلبه وأن ألوذ بعوالمه قارئًا وناظمًا وباحثًا عن فضاءاتٍ لم تُطعَن أنجمها وعن سحبٍ لم تُجفَّف أثداؤها

آملًا في التّحليق في أجوائها بأجنحةٍ لا تُكسر ولا يُنتَف ريشها لاختراق مجاهل ضوئيّةٍ تطرد عنّي غبار عتمة عالَمٍ مازال رافضًا أن يفتح أذنيه لمعزوفة نايٍ أو لهمسة قصيدةٍ أو لغناء لوحةٍ مفضِّلًا عليها ضجيج قنبلةٍ. 

 

 

  إنّ النّقاد يحملون قلمين : قلمًا يكتب بمدادٍ مسمومٍ وقلمًا يقيم روضًا فماهي أدوات النّاقد الحقيقيّة برأيك ؟

- إنّ النّقد بحكم طبيعته تابعٌ لإبداع المبدع ومتّكِئٌ على عصاه ولهذا عليه أن يتقن السّير ويجيده  وأن يكون عونًا وسندًا للمنقود حتّى يصل آمنًا في أحسن صورةٍ  لجمهور القرّاء والمتابعين لا أن يكون دودًا يعيث فسادًا في ثماره

مبتعدًا عن النّوازع الشّخصيّة والأهواء السّياسيّة والأحكام الدّينيّة والأهداف غير الأدبيّة ومتحليًّا بالأمانة والصدّق ومتّشحًا برداء المسؤولية فلا يرفع متّضعًا ولا يعمل على تخفيض مرتفعٍ

والأهمّ من كلّ هذا وذاك أن يكون النّاقد على درجةٍ عاليةٍ من الكفاءة والموهبة والقدرة ليكون في مقدوره إطلاق الأحكام السّليمة الصّحيحة على النّصّ الذّي يخضعه لعمليّة النّقد والدّراسة.

 

 

 كيف تحوّلُ الخاصّ الى عامٍ والذّاتي الى موضوعيٍّ في  كتاباتك؟

- حينما أخرج من سراديب ذاتي إلى حقول الآخرين ناظرًا إليها وماشيًا فيها وواضعًا على عينيّ نظّارةً شفّافةً يمكنني من خلالها رؤية ما فيها بوضوحٍ

وحينما أشعرهم صادقًا بأنّهم هم أنا وأنا هم فما يسرّهم يسرّني وما يثقل عليهم يثقل عليّ وما أكتبه قد كتبوه هم وإن كان ذلك على أوراقي وبقلمي وما الأنا الّتي في أغلب الأحيان تصاحب خطابي وتتقدّمه إلّا هم بصيغة المفرد

 

 

ألا يمثّل كلٌّ منّا روايةً في الحياة؟

- نعم هذا صحيحٌ كلّ الصّحة ولهذا فعلى عائشها أن يحاول بكلّ ما يملكه من وسائل القوّة والمهارة أن يكتب جميع فصولها وأحداثها هو ذاته ولا يدع أمر كتابتها لسواه وأن يكون مُخرجًا جيّدًا متمرّسًا لعرضها على أحسن ما يكون العرض.

 

 

 متى يصبح الوطن منفى برأيك؟

- لقد سبق لي الإجابة عن هذا السّؤال الموجع في قصيدةٍ قلت فيها لعلّها تفي سؤالك حقّه :

 

ما   عادَ    نهاري   لي   أَدفا

وهْو   بحضنِ   جليدٍ  أغفى

 

ونسورُ   همومي  تَلحقُ  بي

تنتِفُ    ريشَ   هنائي   نَتْفا

 

جيشُ    الإحباطِ    يقاتلُني

يضرِبُ  عزميَ   صفًّا   صفّا

 

وشِباكي   لا  تَمسِكُ  صيدًا

أيوفَّقُ     مَنْ    فقَدَ   الكفّا ؟

 

هذي    بئري    لا   ماءَ  بها

إذْ   نبعُ   مياهي    قد  جفّا

 

قمحي     تُفسِدُهُ    جرذانٌ

وعنِ    الإنشادِ   فمي   كفّا

 

في سَيري  كُسِرتْ أقدامي

وحديدٌ    في    عُنُقي   لُفَّا

 

ما  أتعسَني   في   أعراسي

لا    تصحَبُ     أعوادٌ   دُفّا

 

لا   غيمٌ     يرفعُني    أعلى

لا   عصفورٌ     فوقي    رَفّا

 

يهدِمُ      أعدائي    أسواري

وبساتيني    تُقصَفُ   قَصْفا

 

يمضي   واحدُهم   يتهاوى

ثمَّ   أرى   في  ساحي  أَلْفا

 

وملائكتي    رحلتْ    عنّي

ما  عدتُ   أرى  منها  لُطْفا

 

تحتي  جمرٌ   فوقي  حجَرٌ

وسهامي    لا  تطرُدُ  حَتْفا

 

لا  تعجَبْ   هذي   أحوالي

مذ أصبحَ ليْ وطني منفى

 

 

 

 في بعض حواراتك قلتَ :  إنّه في حقل الأدب هناك بعض من أساؤوا إليه وشوّهوا نقاءه وعطّلوا رسالته فمن هم هؤلاء وماذا تقول لهم؟

- لقد سبق لي أن قلت هذا أكثر من مرّةٍ ولن أكفّ عن قوله يومًا ما دمت حيًّا انطلاقًا من غيرتي الحسنى على نقاوة الأدب وطهارته وقداسته وتحصينًا له من العابثين والمستهترين وهم ممّن يحلو لهم التطفّل على موائده من دون وجه حقٍّ

إذ أنّهم لا يملكون من شروط  الأديب شيئًا فلا الموهبة موجودةٌ  ولا الدّراية بأصول الأدب وقواعده متوفّرةٌ ولا الرّغبة في البحث والتّطوير والتّحسين حاضرةٌ

وإنّي لأعتقد أنّ من يشجّع أمثال هؤلاء ويفتح لهم الأبواب واسعةً قبل التحقّق من كفاءتهم والتأكّد من أهليّتهم يظلمهم كلّ الظّلم ويسيء إليهم أيّما ظلمٍ أولًّا لأنّه يحشرهم في موضعٍ ليس موضعهم ويعمل ثانيًا على تشويه الذّائقة الأدبيّة لدى جمهور القرّاء فأرض الأدب أرضٌ مقدّسَةٌ ينبغي خلع الأحذية قبل عبورها والاقتراب من تخومها وإعلاء أسوارها أمام هجوم ذباب غير الموهوبين

لكن لا مندوحة هنا عن القول هنا أنّ هذا لا يعني سدّ المنافذ أمام من يُكتشَف بحقٍّ أنّ لديه موهبةً حقيقيّةً  وما يحتاجه فقط هو المران والمثابرة والتّشجيع

وأنا واحدٌ من أكثر الدّاعمين المخلصين الصّادقين لهؤلاء كما أنّني من أشدّ المتطرّفين وأشرسهم  لإقصاء من تثبت عليه ضحالة الموهبة وانعدامها عن حقول الأدب منعًا لإفسادها وحرصًا على ازدهارها وديمومتها.

 

 

 هل فعلًا قد كتبت وصيّتك في قصيدة "وصيّة شاعرٍ" وما الدّافع لكتابتها وماالرّسالة التي تحملها؟

- فعلتها نعم ولكن لم أقصد أن تكون شخصيّةً خاصّةً بي وإنّما أن تكون صورةً عن وصيّة أيّ مبدعٍ  قبل رحيله عن العالم وإن كانت هنا مذيّلةً بتوقيع شاعرٍ للتّأكيد على أنّه لم يخرج من العالم بلاشيءٍ وإنّما بثروةٍ من الإبداع تساعد على إغناء الأجيال القادمة ذهنيًّا وشعوريًّا وبأنّ العالم سيفقد الكثير من جماله وأسس وجوده وعناصر بقائه إن لم يولِ الثّروة الإبداعيّة اهتمامه كما يولي اهتمامه للثّروات الماديّة 

وهاكم نصّ الوصيّة كما كتبتها أنا بلسان كلّ من علاقةٌ بحركة الإبداع بصرف النّظر عن نوعها أو طبيعتها:

 

حينما أمضي وحيدًا نحو قبري 

شيّعوني بالزّغاريدِ

وقولوا : 

كان يهوى صوتَهُ 

منطلِقًا نحوَ السّماءْ 

 

واكتبوا شِعريْ 

على لحمي بحِبْرِ الموجِ 

كي يبقى معي 

منتظِرًا 

في هذه الصّحراءِ إيقاعاتِ ماءْ 

 

حينما أمضي وحيدًا 

لا تقولوا : 

غابَ مَنْ كان هنا 

يبني طواحينَ الهواءْ 

 

وينادي نجمةً تائهةً 

حبلى بضوءِ الأنبياءْ 

 

لا تقولوا : 

كان نايًا خشِنًا 

في فمِ راعٍ هدَّهُ برْدُ الشّتاءْ 

 

حينما أمضي وحيدًا 

أَسمِعوني : 

" هلّلويا " 

مِنْ فمِ الأعوادِ 

تأتي حلوةً تكسِرُ صمتي 

فأنا ما زلتُ 

أهوى نغمةً تسبحُ في نهرِ نقاءْ 

 

وكَمَاني 

لستُ أهواهُ عقيمًا 

فليقلْ شيئًا 

لأنسى وحشتي 

في حفرةٍ تخنُقُ في صوتيْ الغِناءْ

 

حينما أمضي وحيدًا 

كفّنوني بالحكايا 

وانفُخوا بالبُوقِ لحني 

واهتِفوا : 

مجدًا  لروحِ الشُّعراءْ 

 

 

الشّاعر القسّ جوزيف إيليا جعلت الهدف من كتاباتك التّبشير بالإنسانيّة ودعوةً للإنسان الى العودة إلى إنسانيّته بعيدًا عن لغة التّطرف الدّيني والمذهبيّ والفكريّ والقوميّ والسّياسيّ ومحاولات طمس معالم الآخر وإلغاء كينونته فأين نحن اليوم من كلّ ماذكرت؟

- لأنّ الإنسانيّة بمضامينها الأخلاقيّة وجوهرها الأصيل هي الأساس والمنطلق في إعادة بناء عالمٍ عملت على هدم جدران سلامه معاول التّخندقات الدّينيّة والسّياسيّة والتحزّبات الإيديولوجيّة والمطامع الماديّة ولكي تتخلّص البشريّة من رحلة تيهها في صحراء زادت مساحتها وتناسلت أفاعي قحطها عليها الإسراع للوصول إلى أرضٍ تفيض خصبًا ولا تعقم أرحام سحائبها ولا تجفّ أثداء ينابيعها وذلك بالعودة إلى صورتها الأولى وكينونتها الإنسانيّة بمنأى عن الأفكار الّتي تغذّي الأحقاد وتخرج  وحش التّطرّف من قمقمه وتبعد النّاس عن بعضهم بعضًا تحت مسميّاتٍ وشعاراتٍ متنوّعةٍ معكِّرةٍ للصّفاء وناسفةٍ للإخاء  وما رأيناه من فعلها القبيح المدّمر على امتداد التّاريخ البشريّ يجعلنا نتّعظ ونتعلّم

وأنا أرى أنّ الفنون بأنواعها يمكن أن تبني ما هدّمته الإيديولوجيا وتجمع ما فرّقته الأديان والسّياسات وإن كانت الأجواء اليوم غير نقيّةٍ تمامًا إلّا أنّها أفضل من السّابق وبمتابعة العمل فكرًا وممارسةً يمكن أن يكبر حجم الجمال فيها ويتقزّم عملاق القبح المهمّ هنا  ألّا تُترَك السّاحة لأعداء الجمال وخصوم الحياة. 

 

 

 كيف يمكن للشِّعر وللفنّ بشكلٍ عامٍّ أن يساهم في حوار الأديان والحضارات ليعمّ السِّلم وينتشر ؟

- إنّ الإنسان لا يولد متطرّفًا متعصّبًا حاقدًا ولكنّه يتعلّم ذلك ممّا يربّى عليه ويسمعه ويراه ويقرؤه ويحفظه

 من هنا يجيء دور الفنون بأنواعها الّتي على أصحابها التّركيز على قيم الحبّ والسّلام والتّلاقي والحوار فيما يبدعون فيه والتّحذير من أهوال البغضاء والتّطرّف ومخاطرهما على سلامة المجتمع وهنائه وتقدّمه وإن كانت الفنون لا تملك القرار إلّا أنّها قادرةٌ على خلق أجواء تسهّل اتّخاذ القرارات العاملة على حفظ المجتمعات من التلوّث الفكري والمسلكيّ. 

 

 

 إنّ الشّاعر القسّ جوزيف إيليا لايعتبر قصيدة النّثر شِعرًا مع أنّه  يكتبها فلماذا ؟ وكيف كان صدى تجربتك الفريدة بإحياء البحور الشِّعريّة المهجورة في الأوساط  الثّقافيّة وبين الكتّاب والشّعراء وهي ربّما كانت تخلق  جدليّةً واسعةً  فما الّذي دعاك لاتّخاذ خطوة إحيائها بعد موتها الطّويل ؟

- أنا لا أكتب قصيدة النّثر مطلقًا وليس لي تجربةٌ معها وإنّما أكتب قصيدة التّفعيلة بالإضافة إلى قصيدة العمود وما زلت أعتبر قصيدة النّثر نصًّا أدبيًّا جميلًا وليس شِعريًّا حتّى وإن فاض شاعريّةً  أكثر من قصيدة العمود والتّفعيلة أحيانًا وله مبدعوه وجمهوره وذوّاقوه

لأنّ الشِّعر كما هو معروفٌ له شروطه وقواعده وأسسه أهمّها الشّكل والوزن فإن خلا من هذه الشّروط خرج من دائرة الشِّعر إلى دائرة نصٍّ أدبيٍّ من نوعٍ آخر مختلفٍ في بنائه عن البناء الشِّعري المتعارف عليه قديمًا وحديثًا وإن كان يحمل في طيّاته الكثير من روح الشِّعر

أمّا عن تجربتي حول إحياء البحور الشِّعريّة المهملة فقد كان الهدف منها تعريف النّاس بأوزانٍ أخرى غير المعروفة لديهم

وليعلم القاصي والدّاني بأنّ الشِّعر العربيّ هو أغنى من أيّ شِعرٍ آخر في العالم من جهة الموسيقى والوزن والإيقاع ولم أهدف من وراء ذلك إلى خلق جدلٍ حول هذا الأمر لعلمي بأنّ  ما هو معروفٌ من الأوزان كافٍ ليأخذ الشّاعر حرّيّةً واسعةً مريحةً في عمليّة النّظم والإنشاد.

 

 

الشّاعر القسّ جوزيف إيليا لقد كتبت الشِّعر برؤيةٍ روحانيّةٍ صوفيّةٍ إنسانيّةٍ مستنيرةٍ وفق إطارٍ  إيمانيٍّ تطويريٍّ فهل كان لموقعكم الدّيني دورٌ في هذا؟

- ليس بالمطلق فتكويني الفكريّ والثّقافي وقراءاتي المتنوّعة واطّلاعي الواسع كلّ ذلك ساهم أيضًا بقوّةٍ ليأتي شِعري بهذه الصّورة الّتي ظهر فيها مضمّخًا بالرّوحانيّة وبالبعد الفلسفيّ والذّهنيّ.

 

 

 

 يقال : إنّ الأدب والفنّ يزدهران أيّام الحروب والثّورات والأوبئة فهل انطبق هذا على واقع الإبداع العربيّ أثناء وبعد ما سمّي بالرّبيع العربيّ ووباء كورونا؟

- بالتّأكيد هذا ما يحصل عادةً في مثل هذه الظّروف والأحداث وتجيء الفنون معبّرةً عنها وقد رأينا هذا الأمر جليًّا واضحًا في واقع فنوننا

وأنا شخصيًّا كتبت ثلاث قصائد عن وباء كورونا ناهيك عن مئات القصائد حول الفظائع الّتي عانى من ثقلها شرقنا والعالم نتيجة الاضّطرابات الأخيرة الّتي ضربت بعنفٍ أكثر من مكانٍ وحتمًا ما فعلته أنا فعله أيضًا غيري .

 

 

 الشّاعر القسّ جوزيف إيليا أنت تعتبر من الشّخصيّات المؤثّرة على شبكات التّواصل الاجتماعيّ  فكيف تصف  تجربتك ضمن هذه الوسيلة الإعلاميّة الجديدة سلبًا أو إيجابًا؟

- إنّني مغتبطٌ جدًّا بهذه الوسيلة الرّائعة الّتي شجّعتني على الكتابة أكثر وعرّفت النّاس بي وعرّفتني بهم

 

 

فهل ثمّة ما هو أجمل من أنّه بكبسة زرٍّ واحدةٍ ينتشر ما يُكتب في جميع أنحاء العالم؟

وإن كان لهذه الوسيلة الحضاريّة من سلبيّات فهي أنّها تأخذ من الوقت الكثير على حساب أمورٍ كثيرةٍ ولكن تبقى إيجابيّاتها أكبر بكثيرٍ من سلبيّاتها.

 

 

تظلّ رائحة الوطن معشّشةً في نفس الأديب أينما ذهب وأينما حلّ  ولعلّك واحدٌ من أكثر الّذين حملوا دمشق في قلبهم  فكيف ترى وطنك سوريّة وهو يمرّ بمرحلةٍ تعتبر الأقسى عبر التّاريخ؟

- أراها كما لم أحبّ يومًا أن أراها فقد تمّ قصّ ضفائرها وقلع أسنانها وسمل عينيها وجدع أنفها وكسر ساقيها وبقر جوفها ولكن بالّرغم من كلّ هذا التّشويه تظلّ الأجمل والأكثر بهاءً وسحرًا ولي كامل الثّقة بأنّها ستعود قريبًا أقوى ممّا كانت عليه وتنفض عنها الرّكام وتطرد الدّخان وتنقّي موائدها ممّا علق بها من دنس الحشرات وتحمي شوارعها من خطر هجوم الوحوش وتحتضن جميع أبنائها الحقيقيّين.

 

 

  مفهوم الحريّة الفكريّة واصطدامه بالثّابت الدّيني كان ولم يزل يشكّل معضلةً كارثيّةً حقيقيّةً في عالمنا العربيّ فكيف تقيّم هذا المشهد ؟ وما هي أنجع الحلول للتّخلّص من سطوة هذه المعضلة المشكلة قديمًا وحديثًا في نظرك؟

- لا ريب في أنّ المشاعر الدّينية هي الغالبة لدى الإنسان الشّرقيّ عمومًا والعربيّ خصوصًا وقد ساعد على غلبتها وتفشّيها ضعف التّفكير وإرادة الحكّام ووسائل الإعلام والمناهج الدّراسيّة والتّعصّب الأعمى الأمر الّذي أدّى لتسطيح الفكر العربيّ وتقزيمه وتأخرّه وشجّع على الصّراعات المذهبيّة والعودة إلى سراديب الماضي عوض السّير إلى المستقبل والانشغال بالقضايا السّخيفة التّافهة عن القضايا الكبيرة المهمّة

ولا بدّ للخروج من هذا المأزق العويص والمستنقع الآسن من ضرورة فصل الدّين عن السّياسة والدّولة وعن مفاصل المجتمع وتنشيط الحركة العلميّة والفكريّة والفنّية وتقليص الضّخّ الدّينيّ إلى أدنى الحدود وترويج ثقافة الاختلاف والتّواصل والمحبّة وإعطاء مساحاتٍ أوسع لحريّة التّعبير وتعزيز حقوق الإنسان واحترامها

فإن لم ينتبه أصحاب القرار لهول المشهد الحاليّ وبشاعته ولم يسعوا جادّين وبشكلٍ سريعٍ إلى تصويبه وتغييره فإنّ القادم سيكون أشدّ كارثيّةً وخطرًا ممّا سلف ومضى ومما هو منظورٌ الآن.

 

 

 برأيك ماهو الفكر الّذي علينا  طرحه للوصول الآمن  إلى التّغيير الحقيقيّ في بنيّة المجتمع؟

- ليس أمامنا سوى الفكر العلمانيّ وقد رأينا وعايشنا نجاحه الباهر  على الأصعدة كافّةً في الدّول الأكثر تقدّمًا وقوّةً وحضارةً في العالم وإلّا فلماذا كلّ هذا التّهافت والسّعي المحموم والمغامرات غير المحسوبة من قبل عشرات الملايين أملًا في العيش في دولٍ انتهجت العلمانيّة فكرًا وممارسةً..

 

 

 

 متى يا ترى نرى الأعمال الكاملة للشّاعر القسّ جوزيف إيليا ؟وماهو جديدك حاليًّا؟

- لقد صدر قبل أشهرٍ قليلةٍ الجزء الأوّل من مؤلفاتي الشِّعريّة الكاملة وستتبعه ثلاثة أجزاء أخرى في الأشهر القادمة

أمّا جديدي فقصيدةٌ فلسفيّةٌ  طويلةٌ سأنشرها قريبًا على صفحتي الفيسبوكيّة.