عادل أبو طالب يكتب: ضلالات الشيوخ وسذاجة الاتباع

عادل أبو طالب يكتب: ضلالات الشيوخ وسذاجة الاتباع
عادل أبو طالب يكتب: ضلالات الشيوخ وسذاجة الاتباع

بعد ان كان احد رجال الحرس الملكى السعودى، خرج جهيمان بن محمد سيف العتيبى ذو الاصول البدوية العريقة والعائلة الأصيلة، ليبدأ هو ومجموعته المسلحة طريق الضلال دون هدف عقلانى او تصرف انسانى، ليدون فى سجل تاريخهم احتلال المسجد الحرام الذي قال الله فيه، "ومن دخله كان آمنا" قال العلماء فى معناها اى أمنوه لا تروعوه، ولكن على عكس منهج الله يعمل الحالمون، لقد اوقفت الصلاة والشعائر فى بيت الله الحرام لمدة خمسة عشر يوما بسبب رؤية منامية، وطالت مدة التفاوض لحل الامور دون دماء دون جدوى، حتى حصل الامن السعودى على فتوى من ثلاثين من العلماء، بوجوب قتال الخوارج، فى قلب الحرم المكي الشريف، وتم اعادة السيطرة على بيت الله الحرام، بتعاون القوات الفرنسية التى ظلت خارج مكة بعد ان عرضت كل دول العالم مساعدة المملكة العربية السعوديه، حتى الخومينى، لينتهى الامر بمعركة دامية، وقتال مرير استخدم فيه الغاز المخدر، وطائرات "الهيل" لقصف مآذن بيت الله الحرام، المختبئ بها "الخوارج"، وكل ذلك تم على اثر رؤية لمحمد بن عبد الله القحطاني انه رأى نفسه انه "المهدى المنتظر" واجتهد جهيمان العتيبى لتصيب صهره القحطاني مهديا ونبي لآخر الزمان، ولا ادري اشتراك الخوارج فى مصر والسعودية فى اخذ دينهم وفتواهم من الرؤي المناميه التى لا يؤخذ بها حكم شرعى اصلا، ولن نتطرق لطبيعة وظروف ظهور المهدى، إلا ان جهيمان نفسه، واتباعة عميت قلوبهم وابصارهم عن العلامات والشروط الشخصية للمهدى علية السلام وظروف خروجه، وهم القادة المفوهون الدارسون لعلوم الدين، كمن ينادون دولة تركيا ببلد الخلافه ورئيسها بالخليفه، وهذا مخالف للشرع، وانكار لأمر معلوم من الدين بالضرورة، لان الخلافه باختصار لاتكون إلا للعرب، ولقريش من العرب، وهؤلاء أعاجم.. المهم.. انتشي جهيمان العتيبى برؤية زوج شقيقته القحطاني انه هو "المهدي المنتظر" واستعد لها عدتها وعمل من أجلها، وجهز المقاتلين والسلاح، وفى صلاة فجر يوم 20 سبتمبر ١٩٧٩ قام بأحتلال المسجد الحرام، وتم السيطرة عليه، وعند عودة السيطرة عليه من الامن السعودي، قتل عدد كبير وتم القبض على ٦١ شخصا منهم جهيمان العتيبى نفسه، وقُدموا جميعا للمحاكمة، وفي التحقيقات وجه القاضى سؤال لجهيمان عن سبب احتلال بيت الله الحرام بالسلاح، وشروعه بالقتال، فرد على القاضي بالايه.. "ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه".. "فإن قاتلوكم فأقتلوهم".. وسكت جهيمان ولم يكمل الايه.. وأكمل هو الآيه "كذلك جزاء الكافرين" اذن جهيمان يعرف أن المملكة العربية السعودية ليسوا كفار، وان الحاكم ليس كافرا، ولذلك لم يكمل الايه ويحمل فى رقبته جريمة اخري، وهي تكفير المجتمع السعودى الذي خرج منه الجيش، اذن كان جهيمان يعلم الحق، ولكن هل اضله صهره؟.. رغم انهم جميعا درسوا العلوم الشرعية، او انه علم بعد فوات الاوان، الامران نهايتهم واحدة..

وعلى نفس الوتيره كان الشيخ "محمد حسين يعقوب"، شيخا مغوارا وخطيبا مفوها، يتحدث فى الدين والسياسة، علق على تعديلات مرسي فوق الدستورية، وشرح، وفصل، ولم يقول 'لا اعرف"كما قالها امام القاضي، عندما فاز الإخوان بالحكم، صاح بصوته الجهوري.. (الله اكبر الله اكبر.. لقد منّ الله على مصر ان جعل لها رئيسا مسلما.. رئيسا يصلى.. رئيسا ملتحى) واجج يعقوب مشاعر الشباب، ولعب برؤوسهم، وعلى طاقاتهم، وحماساتهم، وليس هو فقط بل سبقة كمثال حى عشته فى شبابى كان يوسف البدري صاحب مشروع سوق الاخره، ومن تحت عباءة البدري خرجت الفرق والجماعات، ومنها الشوقيين فى الفيوم "عادل شوقى " وضاع الشباب إلا من رحم ربي وعصمهم، ليتصالح يوسف البدري مع مبارك، وينعم عليه بعضوية مجلس الشعب ويجزيه الزلاموكه، ومنبر لدرس كل اثنين فى مسجد الريان فى المعادى، ذهبت بنفسي هناك، اما عن شهادتة فى قضية امبابة، جاء الشيخ يعقوب، بلسان وجسد جديدين، ولسان حاله يقول "كأنه هو" اين الثورية والحماسة والجهورية التى تثير الحماس، وتلهب المشاعر، وتزغزغ الطاقات، وتدغدغ الأفئدة فيعيش الشباب بطولة خالد بن الوليد، وفروسية ابوعبيدة بن الجراح، ليفيق الشباب على الاقدار المحتومه والمصائر المشئومه، ثم ينسحب الشيوخ من المعركة بعد ان يخلفوا وراءهم ألوف المتحولين عن الفطرة، متعصبين ومحبطين، ومرضى نفسيين، واحيانا مرتدين من صدمتهم من وعود شيوخهم، ليكتشفوا انهم لم يكونوا سوا قناطر عبرت عليها القيادات وقبضوا ثمنهم شهره وسيط ومكانه.. وجن من الشباب من جن وشرب الخمر من شرب وانحرف من انحرف، وقد حدث هذا فعلا لا اتجنى على احد، وقد علمت من الدكتور ناجح إبراهيم قائد الجماعة الإسلامية بل والشباب انفسهم، حكى لى الاخ محمد كروم عن الشباب فى المعتقل الذين كانو يرسمون الاشكال المجسمه على الحوائط ويعبدونها ويسجدون لها، او ينادي علي هذا الرسم ساخرا، "مش انت ربنا عملت لى ايه "، "الشيوخ قالوا انك هاتنصرنى ولقيت نفسي فى السجن "، ومن خرج من هؤلاء كان محمولا على الاعناق، إما ميتا وإما ميت.. محطم نفسيا او مجنونا، بل ومنهم من افترس نفسه، قال الشيخ ناجح إبراهيم ان الشباب فى السجون كانوا طوال الوقت جالسون يخلخلون "يخلعون" عقل اصابعهم وقد خلع احدهم كف قدمه، ان صدمتك فى شيخك وقدوتك وامامك لهى الطامة الكبري، ولكن لان الاجيال لا تتعلم والشباب لا يقرأ ولا يحاول ان يفهم مصائر من كانوا قبلة فهو سيظل فريسه للأفاكين والمضللين، وتجار الدين ليدفع جهيمان العتيبي ثمن شهرته حياته، وينكر الشيخ حسين يعقوب علمه بشئ اسمه الفكر المتطرف او السلفيه الجهادية التى هى ابجديات يعلمها القاصى والدانى، بعد ان فتحت نكبة 25يناير2011 الابواب للجميع، فأصبح الشعب بلا تفريق، فقهاء وعلماء وكتاب ومفكرين وساسه وعسكريين وانبياء إن امكنهم!!