الإعلامية إلهام غانم عيسى تكتب: المحضر رقم (8) من واقع الحرب السوريه

الإعلامية إلهام غانم عيسى تكتب: المحضر رقم (8) من واقع الحرب السوريه
الإعلامية إلهام غانم عيسى تكتب: المحضر رقم (8) من واقع الحرب السوريه

سورية أغلقت المدارس التعليمية أبوابها ،أنها نهاية فصل دراسي وبداية عطلة ربيعية ،فالجميع متشوق لزيارة الجد والجدة في الساحل السوري،٠

حزمنا امتعتنا وانطلقنا باتجاه الساحل الجميل ،صعدنا إلى الجبال تجولنا في الغابات لعبنا فرحنا ضحكنا ،لم نشعر بمرور الوقت ،مرت ثلاثة أيام وكأنها ساعات قليلة ٠ هاقدانتهت الإجازة ،كم تمنينا أن يكون الوقت اطول،حزمنا الأمتعة
وعلينا أن نستيقظ باكرا للعودة إلى منزلنا في مدينة إبن الوليد لكي نطلع إلى ماألت إليه الأمور بعدغياب عنه دام لثلاث أعوام من جراءالاحداث الدامية التي جرت في المدينة ٠
عقدنا العزم وانطلقنا باتجاه مدينة إبن الوليد ،انتابني إحساس بالخوف ولم أشعر بالراحة ولكن لم اشاء ان اظهره امام زوجي واطفالي ،ترجيت الله في نفسي أن يكون خيرا ٠
وماان وصلنا حتى كان في استقبالنا الجيران ،كان احتفاء كبير بنا وبعودتنا سالمين بعدعودة الأمن والأمان إلى المدينة٠
فرح الأولاد كثيرا باللقاء مع رفاق الدراسة لعبوا واخذوا يقصوا حكياتهم عن المدرسة   علت ضحكاتهم في المبنى ٠
كم كنت سعيدة بفرحتهم ،في تلك اللحظة اتخذت قرارا يقضي بالعودة إلى المنزل وقلت في نفسي
الحمد للله الوضع أمن وكل الأمور بخير،كفانا بعد يجب أن أستقر في منزلي بدلا من العيش في بيت اهل زوجي في الريف الشرقي للمدينة ٠
خلد زوجي إلى النوم بعدعناءالسفر ٠.في ذلك الوقت خرجت برفقة أطفالي في زيارة إلى الجبران في المبنى ففي الطابق الرابع تسكن عائلة أبو طوني ،وفي الطابق الثاني تسكن عائلة ابوخالد اما نحن كنا نسكن في الطابق الثالث ٠خيرت أطفالي بالسؤال من سنزور بالأول فكان الجواب سريعا بيت عمو ابوخالد ٠
قرعنا الجرس سريعا ،وكم كانت فرحة اللقاء جميلة استقبلنا بكل حفاوة وكرم الضيافة ٠٠،
جلسنا أنا وام خالد على شرفة المنزل نستعيد الذكريات كيف كنا كيف أصبحنا وماذافعلت بنا وبأبنائنا واهلناتلك الحرب الظالمة ٠كيف شردتنا من بيوتنا كيف قتلت احلام أطفالنا كيف وكيف٠٠٠٠٠٠٠٠٠
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
سمعت صوت يناديني من على مدخل المبنى أختي أم علي ،كيف حالكم حمدا للله على سلامتكم،كان ذلك الصوت لابوخالد ،قادم من السوق يحمل بين يديه الخضار والفواكه قدابتاعها لنا٠
ولكن لم يتثنى لي ان ارد له التحية والسلام ،فقد حدث مالم يكن في الحسبان ،وقفت أمام المبنى عدة سيارات سوداء اللون،ترجل منها رجال ملثمون مدججون بالسلاح
أشكالهم مريبة مرعبة وكان الإنسانية بعيدة عنهم كل البعد٠
توجه أحدهم بالسؤال إلى ابوخالد هل هذا هو المحضر رقم(8 )قال لهم:
نعم
هل تعرف أبو خالد ،قال لهم:اناابو خالدخيرا انشاءالله
وبطرفة عين وضعت القيود بيديه،نادتهم أم خالد من أنتم ،ماذا فعل زوجي لكم ،ولكن للأسف كانت عبارات الشتم والكلام البزيء والغير أخلاقي حاضرة على شفاه تلك الحسالة ٠
صوبوا فوهات بنادقهم باتجاه رأسه،ارتفع بكاءالاطفال من ذلك المنظر المريب ،في تلك اللحظة عدت بالذاكرة إلى الوراء وتذكرت كيف كنا في كل يوم نصحو على أصوات رجال الشرطة فقد وجدواجثة شاب ملقاة في الحي الفلاني وهي من الحي الفلاني وامرأة مذبوحة وهي ليست من سكان الحي ادركت بأنهم كاذبون وينتحلون صفات الجيش والأمن بهدف زعزعة الأمن وزرع الفتن الطائفية فالمحضر(8 )مكون اجتماعي متعددالاطياف ٠نظرابوخالدالينا نظرة وكأنها نظرة وداع،حملت معها رسالة إلي توحي بأن أنادي إلى اب علي ،خرجت مسرعةوقفزت على السلالم ناسية أنني أحمل بين احشائي طفل في الشهرالسابع لم يأتي إلى الحياة بعد حاولت جاهدة أن افتح الباب لكن هذه المرة خانتني يداي واخذت أضرب الباب بيدي تارة واخرى اركله بقدمي،هاقدفتح الباب الحمدللله قداسيقظ زوجي ،ناديته بأعلى صوتي وأنا أبكي أرجوك انقذابوخالد فهناك أشخاص لم يعرفوا بأنفسهم وهم ملثمون سيأخذونه معهم إلى جهه مجهولة ،خرج مسرعا وقفز السلالم غيرمدرك بأنه حافي القدمين ٠
وصل إليهم نادهم من أنتم ولكن كانت الإجابة مبهمة ادركت بأن حدسي كان في مكان،طلب إليهم فك قيده ،سأل أحدهم أبو  علي هل تعرفه ٠
قال لهم نعم نحن أهل وليس جيران منذو سبعة عشرة عاماوهومن الناس الشرفاء في هذاالبلد فكوا قيده انا ضابط في الجيش وقداتصلت بالجهات المعنية لتتعامل معكم لانكم لاتحملون إذن باصطحابه ،نادوه أرجوك سيدي لقدكان خطأ في تشابه الأسماء نعتذر عن الخطأ سنفك قيده عاد ابوخالد الى منزله وكأنه في حلم وأخذت أم خالد تبكي من شدة فرحها بعودة زوجها  متمنية لابوعلي وعائلته الخير وقالت كلمة حق(أخطأ كل من قال أن الحرب في وطني طائفية ،فنحن في المحضر رقم(8 ) ثلاث أطياف في نسيج واحد )