غادة الشريف تكتب: زمن الهجص والشهيصة!

غادة الشريف تكتب: زمن الهجص والشهيصة!
غادة الشريف تكتب:  زمن الهجص والشهيصة!

 

وكما قال الشاعر يا حمادة «على أد لحافك مد رجليك»، يبدو أيضا أنه على أد تعليمك تكون ممارساتك السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. لكن المقصود بالتعليم هنا هو التعليم الحقيقى الذى ينقش فى الحجر ويثقف البشر.. ولأن ربك يا حمادة عندما يهب فهو يهب بدون سبب، فيبدو أنه ليجبر بخاطر أشباه المتعلمين أنعم عليهم بمناصب سياسية أكبر كثيرا من إمكانياتهم الذهنية، مما نتج عنه ما نشهده حاليا من هرتلات المطالبة بمد فترة المدة الرئاسية.. بيقولك يا حمادة أنه لتوفير النفقات، طيب وهل الاستفتاء الذى سيجرى على التعديلات ليست فيه لجان ونفقات؟!.. وهل عندما تتأجل انتخابات الرئاسة عامين لتحل فى نفس سنة انتخابات البرلمان لن تكون النفقات أضعافا مضاعفة؟.. شكلهم كده يا حمادة هيمشوها انتخابات بالمحبة.. أصلهم عارفينك، طول عمرك عاطتشفى، وعندما وجدوك بدأت تحن لأيام مبارك فقرروا إعادة استفتاءاته لإشباع الحنين لديك!.. ويقولولك ليه ما نغيرش فى الدستور هو يعنى قرآن؟.. وحياتك إنت يا حمادة حتى القرآن هناك من يغير فيه!.. ألم يحذف القذافى لفظ «قل» فى السور؟.. وما تفعله تونس، أليس تجرؤا على أحكام القرآن؟.. الجهلة فقط هم من يزعمون أن شريعة تونس هى تجديد للخطاب الدينى.. حاكم أنا يا حمادة لا يستفزنى شىء قدر هذا الخلط بين الشطط الفكرى وتجديد الخطاب الدينى!.. لكن نقول إيه، كما يتجرأ الرئيس التونسى على أحكام القرآن يتجرأ البرلمان المصرى على أحكام الدستور وسلملى على زمن الهجص والشهيصة!.. يبدو يا حمادة أيضا أنه مثلما تكون قلة العلم والثقافة نقمة فيبدو أن الإفراط فى العلم والثقافة قد يصبحان نقمة أيضا عند المحدثين.. فى مصر، أعطينا اللجام «لساقطين» محو الأمية فأصبحوا يرتكبون جرائم سياسية بدءا من عدم تفعيل الدستور مرورا بعدم احترام القوانين وانتهاء بانتهاك الدستور.. هذا النوع من التجرؤ كنا زمان لا نراه إلا فى سكان الأزقة والحوارى، حيث عدم التعليم كان يجعلهم يتنابزون بالشتائم الفظيعة علنا دون حرج ويرتكبون جرائم القتل دون احتساب العواقب التى ستحل على رؤوسهم..

كلما زاد علمك زاد حياؤك، ولهذا كانت الآية الكريمة «إنما يخشى الله من عباده العلماء».. العلماء فقط هم الذين يوقنون بضآلة حجم الإنسان مهما علا منصبه، ويوقنون بقلة معرفته مهما تعلم، لهذا فهم دائما لديهم حياء من الله يفرملهم.. أما «ساقطين» محو الأمية فهم يبلطجون فى الأرض من منطلق «فتح يابنى فتح شوف مين بيكلمك»!.. لهذا يجوز جدا أن نطلق على ما يحدث الآن من دعاوى لتعديل الدستور والتسابق على تأييد مد فترة السايسة أنه نوع من البلطجة السياسية كنا نخشى الوقوع فيها وقت برلمان الإخوان، فإذا بالبرلمان الحالى يوقعنا فيها ذاهبا بالبلد كله للهاوية!.. على الجانب الآخر نرى فى تونس الطرف المقابل من النقمة.. نقمة أن تكون شديد العلم والثقافة فتغتر بنفسك حتى إنك تتجرأ على أحكام الله عز وجل التى أمرنا بها فى القرآن!.. وفى هذا يتشابه معهم منطق الملحدين الذين نراهم متنطعين على قهاوى وسط البلد فى القاهرة.. فى النهاية يا حمادة دول ودول ودول رايحين جهنم وبئس المصير!.. لكن على ما يروحوا لجهنم فهم مطولين معانا هنا شويتين.. مازال أمامهم حاجات كتير يخربوها.. مثلا البرلمان عندنا لسه لم ينته من هدم الدولة.. لا يكفى أن يساويها بالأرض.. هدفه أن يخسفها تماما.. أصحاب الشطط الفكرى مازالوا لم يهدموا الإسلام بعد، والسلفيون المتطرفون لسه لم يشطبوا على المسيحيين اللى فى البلد، رغم أن الدولة تساعد السلفيين أقصى مساعدة لكن مازال المسيحيون صامدين ضد هذا الاضطهاد.. وعلى جانب آخر من مصر الملفوفة حول نفسها تجد ناس زعلانة إن عمرو دياب غنى لبرج الحوت فقط دونا عن بقية الأبراج.. ثم بعد كل هذا الهجص والشهيصة تجد من يثق أن مصر هتبقى أد الدنيا.. تعرف تزغرد يا حمادة؟!

 

الحمد لله على نعمة السيسى

شوف يا حمادة، سواء إنت مؤيد للرئيس السيسى أو معترض أو إنك ساعة تروح وساعة تيجى أو حتى كاره للبلد باللى فيها، فلابد إنك تبوس إيدك وش وظهر وتحمد ربنا قوى على نعمة وجود السيسى فى الحياة خصوصا عندما كان وزيرا للدفاع وقت حكم المهبول!..

تأمل ما حدث لجيش تركيا والمهانة التى تعرض لها جنوده والمذلة التى عومل بها أفراده، وقول الحمد لله قوى إن وزير دفاعنا وقت الإخوان كان السيسى!..

حتى من يكرهه الآن وحتى من كان يرفض ترشحه، والله لو لم يكن موجودا هو وفريقه لكانت مصر الآن تحكمها ميليشيات خيرت الشاطر وكنتم الآن فى السجون!..

قاعدين دلوقت تفتون فى طريقة إدارة السيسى للبلاد ومنكم من يتفذلك بأن خط السير «مش عاجبه» ومنكم من يندب ويولول على مصر وبختها، ووالله لو كنتم مازلتم تحت حكم الإخوان لكانوا قطعوا أيديكم وأرجلكم من خلاف!..

وهكذا يا حمادة تجد ممارسة السياسة فى الغرف المغلقة لا تنتعش إلا فى وجود رئيس ديمقراطى متحضر مثل السيسى، وأكبر دليل على تحضره وديمقراطيته هو طول لسان معارضيه.. أما عما حدث فى تركيا فمين قال إن المشهد مماثل لما حدث فى 30 يونيو؟..

إردوغان دعا الناس للنزول للشارع بينما إحنا اللى بوسنا إيدين ورجلين الجيش لينزلوا لخلع الإخوان، ولولا استجابة الجيش والله لوكنا مكثنا فى الشوارع مئة سنة ما كنا هنعرف نخلعهم.. ثم انظر للوجوه التى نزلت لإردوغان بذقونهم وهمجيتهم وانظر للوجوه التى نزلت فى 30 يونيو، بينما اختفت الذقون المعفرة ونساؤهم الكشرين فى الجحور!.. فى اعتقادى أنه لا تجوز مقارنة انقلاب تركيا بثورة يونيو وأن الأقرب هو مقارنته بثورة يوليو إلا حتة!..البدايات متشابهات بمبادرة مجموعات من الجيش بالانقلاب وتحرك الدبابات، لكن نقول إيه بقى فى المخ التركى المتصلب الذى خطط بدون أى سابق تواصل مع الشارع فلم يحكموا التخطيط، كأنهم رايحين السوق يشتروا برقوق!..

بينما فى مصر 52 انبرى الشعب المصرى للشوارع ليحمى حركة الجيش الانقلابية فحولها من انقلاب لثورة.. وتجد أيضا فارقا كبيرا بين الشعبين، فالشعب المصرى وجيشه تجمعهما قصة حب منذ أيام الفراعنة ولا يمكن التوقيع بينهما وإن حاول المغرضون، أما الشعب التركى فيبدو أنه منقسم مما أتاح الفرصة لميليشيات إردوغان للنزول للشارع كأنهم هم كل الشعب!.. وهنا لابد أن نقف وقفة بقى فى وجه تلك الجملة الممطوطة التى بتنا نسمعها بتكرار وصل إلى حد السخف فى إعلامنا، ألا وهى أننا لسنا ضد الشعب الفلانى لكننا ضد قيادته السياسية، سواء كنا نقولها على الشعب التركى أو الشعب القطرى..لأ بقى يا سيدى، علمتنا الثورتان أن الشعوب لا تتجزأ عن حكامها.. لو كان الشعب التركى رافضا لإردوغان لثار عليه وعزله، ولو كان الشعب القطرى رافضا لموزة وابنها لثار عليهما وعزلهما، فأرجوكم كفانا تماحيك وحججا لكى لا نتخذ مواقف صارمة من الشعبين!.. وأظن أنه بعد رفض الشعب التركى وأحزاب المعارضة هناك الثورة على إردوغان فيجب أن نقاطع الشعب التركى والمعاملات التجارية معه..

فلنقاطع شركات السياحة التى تغرقنا بإعلانات الرحلات إلى تركيا.. وأيضا سيدات الصالونات اللاتى يسافرن لتركيا لتعبئ الملابس من هناك وتبيعها هنا، والله لأبلغ عنكم واحدة واحدة.. لموا الدور بقى!..

لكن وربنا ما يقطع لنا عادة، ألطف ما فى الموضوع هو تلك التفاسير والتحليلات التى انطلقت من 90 مليون محلل استراتيجى بما فيهم طلبة الجامعات والكى جى تو!..ورغم منطقية معظمها إلا أننى أميل لتصديق أن إردوغان لجأ للقاعدة الأمريكية العسكرية القريبة وأن طائرات ال إف 16 الأمريكية ضربت مروحيات الجيش التركى وفشكلت الانقلاب، لأن طلب لجوء إردوغان لألمانيا حدث بالفعل ولا يتناسق مع قصة افتعال الانقلاب.. فاكر انت يا حمادة أم أيمن عندما هتفت فوق منصة رابعة إن أوباما والناتو هيضربوا مصر؟.. يبدو أنها لم تكن تخرف، لكن أم أيمن مالهاش خاطر عند أوباما.. برضه الراجل بيعرف يفرز الستات!..

والغلطة غلطتك يا حمادة إنت مش اتفقت مع الأتراك ما يعملوش الانقلاب وانت فى الحمام؟.. أهو فاتك أهو!..خلى بالك بقى إن إردوغان انتهزها فرصة لتصفية معارضيه، فخليك فى الحمام!