محمد فتحي عبدالعال يكتب عن: علاج فقدان حاستي الشم والتذوق لدى مرضى كوفيد

محمد فتحي عبدالعال يكتب عن: علاج فقدان حاستي الشم والتذوق لدى مرضى كوفيد
محمد فتحي عبدالعال يكتب عن: علاج فقدان حاستي الشم والتذوق لدى مرضى كوفيد

تتنوع اسباب فقدان حاستي الشم والتذوق ما بين التقدم في العمر بعد الستين وأورام الدماغ وأورام الأنف غير  السرطانية واصابات الرأس ونقص الفيتامينات مثل AوB6وB12 والزنك وأمراض السكري والزهايمر وباركنسون والصرع وبسبب التدخين وادمان الكحوليات  والروائح الكيميائية الخطرة مثل الكلور والفورمالديهايد لكن تبقى العدوى الفيروسية على قمة هرم هذه الأسباب ومنها كوفيد 19.

لقد بات فقدان هاتين الحاستين من السمات المميزة لمرضى كوفيد 19 وبحسب الأبحاث الجارية بطب هارفارد فالسبب في ذلك يعود لاستهداف الفيروس للخلايا الداعمة للخلايا العصبية الحسية في الأنف sustentacular cells والغنية بمستقبلات ACE2التي يستهدفها الفيروس  فيما تذهب الأبحاث الإيطالية إلى أن السبب هو زيادة في جزئ الانترلوكين 6 وهو من علامات الالتهاب. أيا كان السبب وما أكثر الأبحاث في هذا الصدد فالوضع مؤلم  ودائما ما يصادفني السؤال أثناء عملي ما هو الحل لاستعادة الحاستين بعد التعافي من كوفيد 19؟ وأكثر ما يقلق المصابين عدم عودة الحاستين بشكل سريع بعد التعافي فقد يستغرق ذلك أياما أو من  ثلاثة إلى أربعة اسابيع وقد تستمر لأشهر لدى البعض لكن الأمر الجدير بالاهتمام والذي ألمسه كثيرا في محادثاتي مع المتعافين من مرضى كوفيد 19 والمترددين علي بالصيدلية هو حالات يحدث لديها تشوه في حاسة الشم أو خطل الشم parosmia فالروائح لم تعد مميزة  وأصبحت جميعا مشوهة وبشعة   فرائحة القهوة أضحت مثل البنزين ورائحة الدجاج مثل الكبريت ومذاق الشيكولاته كالمطاط المحلي ولا ينبغي الخوف والقلق من ذلك فقد تكون علامة على التعافي لدى المصابين بفقدان حاسة الشم طويل الأمد   . والحل يكمن  في ضرورة التدريب على الرائحة وهو أشبه بالعلاج الطبيعي للأنف حتى تستعيد حاسة الشم وتتضمن  تدريب الأنف على استنشاق بعض الروائح المميزة والقوية مثل الليمون وقشره  والبرتقال  والقرنفل وماء الورد والنعناع والكافور والثوم والبن المطحون والفانيليا والعطور والصابون  لمدة 20ثانية من 2-4 مرات  يوميا والأفضل أن يتم الانتقاء من بينهن   لأربع نكهات  مختلفة والتدريب عليها ثم تغييرها كل 12 اسبوعا.

الاهتمام بالغذاء الجيد المشتمل على اللحوم والدواجن والاسماك والمكسرات والخضروات والفواكه وإضافة زيت الزيتون لكن ينبغي في حالات خطل الشم تجنب الأطعمة المقلية واللحوم المشوية والشيكولاته والقهوة والبيض والبصل والثوم ويفضل تناول الأطعمة في درجة حرارة الغرفة أي باردة .

من المفضل استخدام بعض المكملات الغذائية المحتوية على الزنك والاوميجا 3 والماغنسيوم  والبيتاكاروتين  واستخدام القطرات الانفية المحتوية على فيتامين A وبخاخات الأنف أو الغسولات الأنفية المحتوية على سيترات الصوديوم وينصح البعض ببخاخات الستيرويدات ولكن نظرا لآثارها الجانبية فليست خيارا آمنا في كثير من الحالات ولابد من أن تكون تحت إشراف طبي.

على صعيد الأبحاث الحالية تجري دراسات حول استخدام إيفرمكتين مضاد الطفيليات بمفرده او بالجمع بينه وبين الأسبرين في علاج حالات فقد حاسة الشم والإيفرمكتين ليس بغريب عن أسماعنا فهو الدواء الذي وصف بالمعجزة في بدايات الجائحة ثم عادت منظمة الصحة العالمية مؤخرا للتوصية بحصر استخدامه في إطار التجارب السريرية لعدم قطعية بياناته.

حاستي الشم والتذوق تعملان بصورة وثيقة  وبالتالي فاستعادة حاسة الشم يتبعها استعادة حاسة التذوق بشكل متزامن.

 

د. محمد فتحي عبد العال

كاتب وباحث مصري

 

مرضى السكري وخطر كوفيد المحدق

 

منذ أن اجتاح كوفيد 19 العالم ولا يتوقف عن توجيه سهام تهديده لمرضى السكري ومنهم صاحب هذه السطور فهم الأكثر عرضة للمضاعفات والأعلى معدلا للوفاة ولا يتوقف الأمر عند تهديد المصابين بالفعل بالسكري بل يتخطاهم لتهديد المتعافين بكوفيد ويهددهم بالإصابة بالسكري مستقبلا وتصل نسبة الإصابة بالسكري بنوعيه 1و2 بين المتعافين إلى 14.4% .

العلاقة بين الفيروسات ومرض السكري ليست بوليدة كوفيد 19 ففيروسات أخرى شقت طريقها في الاضرار بمرضى السكري من النوع الأول مثل كوكساكي ب والحصبة الألمانية .

لكن تظل مسببات هذا الاضرار محل اختلاف بين العلماء .

في حالة كوفيد يأخذ التفسير اتجاهين أساسيين مع الأخذ في الاعتبار بعض السيناريوهات المحتملة .الاتجاه الأول أن فيروس كوفيد يهاجم مباشرة خلايا بيتا المنتجة للأنسولين في البنكرياس محدثا بها التلف مما ينقص من افراز الأنسولين  ومسببا لها الموت المبرمج  بشكل انتقائي أكثر من خلايا الفا و دلتا وذلك لتواجد مستقبلات ACE2 المدخل الرئيسي للفيروس بها علاوة على neuropilin 1 والذي يسهل دخول الفيروس إضافة لبروتين TMPRSS2 ولكن بنسبة اقل والذي يلعب نفس الدور  وذلك بحسب دراسة لباحثين من جامعة ستانفورد وقد أظهرت بعض الدراسات التي أجريت بعد وفاة مرضى كوفيد تدمير خلايا بيتا .

الاتجاه الثاني يرى أن كميات ACE2 لا تكفى في خلايا بيتا وأن الفيروس يسبب التلف بشكل غير مباشر عبر إلحاق الضرر بالأوعية الدموية الدقيقة التي تغذي خلايا بيتا أو عبر مناطق أخرى من البنكرياس يجرى فيها التمثيل الغذائي للخلايا واستقلاب الجلوكوز ويؤيد احتمالية ذلك  كثرة ACE2 في الأوعية الدموية والكبد .

ثمة نظريات أخرى أن الالتهاب المرتبط بكوفيد 19 قد يؤثر على تنظيم مستوى السكر في الدم من خلال هرمونات التوتر والإجهاد  مثل الأدرينالين والكورتيزول مما يرفع مستويات السكر بالدم بشكل كبير . علاوة على ذلك فاشتمال علاج كوفيد على الستيرويدات مثل الديكساميثازون  من شأنه رفع نسبة السكر بالدم.

البعض أيضا يرى انه يمكن النظر لهذا الارتفاع في مستوى السكر لدى مرضى كوفيد من زاوية عدم معرفتهم بأن لديهم مرض السكري من الأساس أو أنهم على مشارف الإصابة وفي مرحلة ما قبل السكري منذ سنوات دون أن يدروا  فهو مرض صامت اكتشافه يكون عادة بالمصادفة.

الإشكالية القادمة في وجهة نظري فيما يتعلق بمرضى السكري ستكون محطتها العين.

من المعروف أن مضاعفات عدة تصاحب مرضى السكري متعلقة بالعين منها الرؤية الضبابية واعتام عدسة العين والجلوكوما واعتلال الشبكية وفي بداية الجائحة كانت تراود العلماء الشكوك بشأن انتقال كوفيد عن طريق العين من خلال الدموع التي يتواجد فيها الفيروس بنسبة ضئيلة  والآن بات واضحا أن الفيروس يمكنه إصابة انسجة العين  خاصة منطقة الحوف limbus   لاحتوائها على ACE2 وبروتين TMPRSS2والذي يسهل دخول الفيروس للخلايا كما ذكرنا آنفا وذلك بحسب دراسة لباحثين من كلية طب مونت سيناي الأمريكية .

لذلك لابد من الحيطة فيما يتعلق بمرضي السكري أثناء الإصابة بكوفيد وبعدها فالحفاظ على مستوى السكر في الدم في نطاق النسب المتعارف عليها أمر هام تحت إشراف الطبيب وشرب الماء وتجنب الجفاف والحفاظ على نظام غذائي صحي ومتوازن وضرورة تجنب الإجهاد والحصول على قسط كاف من الراحة وعليك أن تنسى عزيزي مريض السكري المثل القائل العين عليها حارس ففي زمن الجوائح وقاية العين عبر ارتداء قناع الوجه خاصة الممارسين الصحيين و غسل اليدين جيدا قبل لمس العينين هما أعظم حارس بمشيئة الله.. وفي فترة الإصابة بكوفيد ينصح بعدم عمل حمية غذائية والتخلي عن الرياضة مؤقتا مع مراقبة الوزن.

 

د. محمد فتحي عبد العال

كاتب وباحث مصري

 

لقاحات كوفيد وأسئلة مفتوحة

مع انتشار هذه اللقاحات في أصقاع العالم على تنوعها راحت تثور بعض الأسئلة بين الفينة والفينة فكان التساؤل عن حاجة المتعافي من كوفيد - 19 للقاح وقد اعتمدت الدول جرعة واحدة فقط له بعد 90يوما فأكثر من التعافي ذلك أن الاستجابة المناعية ونسبة الأجسام المضادة التي ترتبط بالفيروس أوالمحيدة في هذه الحالة مع جرعة واحدة  تعلو تلك التي لدى الأشخاص الذين أخذوا جرعتين ولم يصابوا سابقا بالفيروس بنحو 12ضعفا وذلك بحسب دراسة هولندية. أيضا السؤال عن خلط اللقاحات نظرا للنقص في الإمداد العالمي للقاحات وذلك بأن تكون الجرعة الأولى من فايزر والثانية من استرازينكا على سبيل المثال وقد أثبتت الدراسات الكفاءة المناعية الأعلى لهذا الخلط لكن يبقى التساؤل مفتوحا عن الأعراض الجانبية المحتملة لهذا الخلط وسنتعرض لشق الأعراض الجانبية في نهاية هذا المقال.

المفاجأة في مسألة المناعة ضد كوفيد كانت من نصيب المعمرين والذين عاصر بعضهم الانفلونزا الإسبانية واجتازوها بسلام كما اجتازوا أيضا كوفيد ويرجع البعض ذلك إلى أن أجسادهم قادرة على تنظيم درجة الالتهاب وتفادي ردود الفعل المناعي المفرط الذي يسببه كوفيد 19.

لكن أصبح حديث الناس سؤالا مهما عن مدى آمان هذه اللقاحات وأعراضها الجانبية.

من الأعراض الجانبية ذائعة الشيوع :الشعور بالصداع والتعب والألم في موضع الحقن وآلام بالعضلات وارتفاع درجة الحرارة وهي أعراض هينة تزول بعد فترة وجيزة.

أما الأعراض الجانبية النادرة فحتى الآن تم رصد حالات نادرة من جلطات الدم (التخثر) مع استخدام لقاحي جونسون اند جونسون الأمريكي واسترازينكا البريطاني ويجري تحرى وجود هذه الخثرات عبر الكشف عن الأجسام المضادة ضد(PF4   platelet factor 4) حيث تزعم بعض النظريات أن مادة EDTA التي تدخل في صناعة اللقاح وتساعد البروتينات على الانتشار في مجرى الدم  يمكنها أن تتفاعل مع PF4 فيختلط الأمر على الجهاز المناعي بأن إصابة بكتيرية بالجسم فيطلق الأجسام المناعية بشكل كبير فينتج عنها الجلطات. فيما يرى آخرون مسؤولية الفيروسات الغدية الحاملة للمادة الوراثية لفيروس كوفيد عن الجلطات   وهي الفيروسات التي  تقوم عليها فكرة اللقاحين سالفي الذكر.

مصير واحد جمع أيضا لقاحي فايزر وموديرنا هما الآخرين  ولكن هذه المرة لدى فئات عمرية صغيرة حيث تم رصد حالات التهاب عضلة القلب لديهم. ومازالت هذه الأعراض قيد الدراسة لمعرفة مدى مسؤولية اللقاحات المتهمة عنها بين مؤيد ومعارض.

ومع ندرة هذه الأعراض وغيرها  في ضوء الاحصائيات الحالية إلا أن لدى رأي أهمس به همسا مع الحملات التي تملأ الإذاعات والتلفزيونات حول آمان اللقاحات جميعها بأن الوقت مبكر للحكم على ذلك وأننا تعلمنا في علم الميكروبيولوجي وتحت عنوان رئيسي فيها أن الأعراض الجانبية  للقاحات قد تظهر في التو وربما بعد وقت قصير منها هذا بالطبع في حالة اللقاحات التقليدية أما في حالة لقاحات mRNA القائمة على شفرة جينية وهي تكنولوجيا جديدة تختبر للمرة الأولى على نطاق واسع فلابد وأن نضع احتمالية ولو ضيئلة لتحول هذه الشفرة لجزء من الجينوم البشري مع الوقت  ومصدرا للطفرات مستقبلا. ربما نعم وربما لا. لذا  نحتاج سنوات للحكم على مدى أمان وسلامة هذه اللقاحات كما أن البيانات الحالية عن نسب الأعراض الجانبية تخرج من دول متقدمة لديها مراكز رصد  ومراقبة وإبلاغ متقدمة وعلى مستوى مفترض من الشفافية فماذا عن الدول النامية والتي لا تمتلك الحد الأدنى للامكانيات للاعلان عن أرقام إصابات  كوفيد الحالية لديها بشكل صحيح؟ وبعضها لازال يعتبر كوفيد 19 مؤامرة هل نستطيع أن نخرج بنتائج حقيقية عن الأعراض الجانبية في ظل غياب الاحصائيات والشفافية في الابلاغ وعدم وجود آلية واضحة للابلاغ في كثير من هذه البلدان  وفي ظل ارتفاع مستوى الجهل أيضا بكثير منها؟ .

هذه ليست دعوة مني أبدا لعدم أخذ اللقاحات بل صيحة  لاعداد خطة صحية دولية لإدارة المخاطر  طويلة المدى تشمل الجميع  لمواجهة الأعراض الجانبية التي تم رصدها فإصابة شخص واحد كإصابة ألف لا يمكن التنصل منها فالبشر سواء وكذلك الاعراض المتوقعة على المدى الطويل عبر بحث جاد ومحايد والتحلي بالشجاعة الكافية لمواجهة أعراض قد تظهر على المدى البعيد  وهي مسألة أخلاقية في الأساس وإن كانت   تثير الهلع لدى الكثير من الشركات العالمية التي تخشى من توقف لقاحاتها دون تحقيق العائد المنتظر مع حجم الإنفاق الهائل في الأبحاث والتصنيع أو الدفع بها في قضايا تعويضات مستقبلا.. بالطبع شئ نبيل أن ننقذ البشرية في هذه اللحظة الراهنة من التاريخ الإنساني  وأن نضحي بكل غال ونفيس لكن ما العائد من هذه اللقاحات في جملتها في هذه اللحظة ؟العائد  هو حماية مؤقتة تضمن أعراضا أقل شدة عند الإصابة بالفيروس ولا تحول دون انتقال العدوى وهو عائد يتضائل حينما يتعلق الأمر بأجيال حالية أو  قادمة ربما تصب لعناتها يوما على من تساهل في الحماية لآخذي اللقاح إننا نتحرك اليوم في ملعب الجينات وهو ملعب لا تحكمه قواعد لعبة ثابتة وكل السيناريوهات فيه محتملة فلنكن على استعداد لكافة السيناريوهات بشفافية ووضوح.

 

د. محمد فتحي عبد العال

كاتب وباحث