د. مارى ملاك تكتب: ياعزيزى كلنا مجانيييين

د. مارى ملاك تكتب: ياعزيزى كلنا مجانيييين
د. مارى ملاك تكتب: ياعزيزى كلنا مجانيييين


سمات الشخصية الانتحارية الارهابية

الكراهية تقتل اجمل الصفات فينا حتى الابتسامة والبراءة والقدرة على التسامح. فهى كا الداء الذى يحول الشخص المسالم المتسامح الى انسان حاقد  
إن الكره شعور نفسي سلبي يسيطر على الفرد ، وكأنه خلية سرطانية ، سرعان ما تستشري وتتوسع في نفس الفرد ، حيث أنها تبدأ صغيرة ، ولكنها تكبر يوما بعد يوم إلى أن تأكل الفرد داخليا وخارجيا  حيث الحالة النفسية تؤثر على مظهر الإنسان أيضا ، فتبدأ بالسيطرة على بقية المشاعر الطيبة والتهامها الواحدة بعد الأخرى  

ويقوم أيضا بتلوين مشاهدات الحياة بألوان الكره التي لا يعرف وصفها إلا حاملها فقط ، وأيضا يحسها الفرد الذي يتعامل معه  أي أن الفرد الذي يحمل الكره يرى كل شيء مشوها وقبيحا ، وهذا التشوه والقبح يتوسع يوميا ، حتى يصل لدرجة أن يرى الفرد نفسه مشوها  وقد تتطور مراحله إلى الشعور بطعم الكره ، وهو طعم المر الذي لا يطاق ، والذي يقوم بقتل كل البراعم الطيبة النامية في النفس ، وعندها يصل الفرد إلى مرحلة الموت النفسي الكامل فالانتحارى يكون قد مات نفسيا قبل موته بالجسد 
من يكون الانتحارى الارهابي؟
الشخص الانتحارى  لديه شعور بالضياع والاضطهاد والفشل والإحباط والانعزالية والانزواء بعيدا عن عين الناس.. ....ايضا لديه تفسيرات خاطئة للدين بواسطة التكفير للمجتمع ورموزه الدينية والسياسية والاجتماعية مرحلة البحث عن الذات وهاجس البطولة، وأنه المنقذ المنتظر وحامل همّ الأمة كلها، وهو لوحده سبيلها للخلاص والحرية والكرامة....... تلتقطه تنظيمات وتغرس في عقله فكرة البطل بإعطائه هالة حركية بأنه المقاتل والمجاهد....... يبدأ في تكفير المجتمع والانتقام منه لأنه قد انفصل شعورياً وفكرياً وسلوكياً عن هذا المجتمع وأسرته ولذلك يفتقد من قِبل أسرته في الشهور التي تسبق العملية الانتحارية....... تتوقف عاطفته فيفجّر ويأكل نفسه ويرغب فقط في إنهاء العملية بأقصى سرعة ممكنة. 
ويشجعه لكل ما سبق ويهيئه للرسالة الدموية الموحشة التي تنتظره العنف الجسدي والجنسي والنفسي والاجتماعي واللفظي الذي تعرض له طوال حياته خاصة بطفولته.. - انفكاك عاطفي وابتعاد وفراق وإغلاق وقطع لعلاقاته بالآخرين كعلاقاته بأسرته وأقرانه ومسجده ومدرسته... إلخ.. - تركيز النظرة المتطرفة للمجتمع والتكفير لذلك المجتمع والهجرة والعزلة عنه تماماً.. فللأسف هذا الشاب الآن ميت لكنه ما زال يمشي بعد.. - شخصيته حالياً مشحونة بكمية هائلة من الحقد والكراهية والثورة والعنف والشحن ضد الآخر الذي يمثّل الجميع الآن ما عدا رفاق التنظيم - وشخصيته موهومة بالقوة والبطولة الوهمية والخرافية التي صنعها له التنظيم، وأنه هو من سيعيد الأمجاد ويقهر الظلم.. - شخصيته مفرَّغة من المعاني الدينية الشرعية الحقيقية والأخلاقية ولا يرغب مطلقاً في سماع ما يعكر صفوه، فعباراته مليئة بالتهديد والوعيد والانتقام.. - هذا البائس الآن لا يحاول تبرير عمليته لدى الآخرين بقدر ما يحاول إظهار أمنياته بأنها للجنة وللحور العين.. - وفي هذه المرحلة الحساسة لا يمانع من انتقاص الآخرين حتى ممن هم في التنظيم وفي جماعته أو على منهجه الباطل لأنه سيقدم لما عجزوا وجبنوا عنه.. - ارتفاع منسوب «الأنا» ومحبة الذات فيكثر من التعابير الشخصية الذاتية والتهيئة النفسية الداخلية الوجدانية بأنه على حق وأنه منصور ومظفر بلا شك لأن هذا يعينه على الصدام والصراع النفسي الذي يعاني منه.

 ومن الملاحظ أن التنظيمات الإرهابية تعتمد بشكل واضح على العمليات الانتحارية، وهذه العمليات تتطلب تهيئة نفسية معينة، واختيار أشخاص معينين ليقوموا بهذه العمليات التي ستؤدي بلا شك إلى مقتل منفذ تلك العملية.. لذلك يعتمد التنظيم على الشباب الأصغر عمراً لسهولة السيطرة والتأثير عليهم، وغالباً ما يكون صاحب الشخصية الانتحارية عديم الإحساس ويصاحبه غضب ورغبة عارمة بالانتقام، ولديه نزعة عدوانية ومشبع بأفكار وآراء ومعتقدات دينية منحرفة وخاطئة، حيث إنه يرى كل من يخالفه بالاعتقاد والرأي كافر مرتد ويجب قتله.. ولقد لعبت الحركات والدعوات والتنظيمات الإرهابية التي تدّعي أنها تقاتل الأعداء دوراً كبيراً في تنشئة جيل واسع يعتنق تلك الأفكار المنحرفة، فهي تقوم بتهيئة تلك الشخصية الانتحارية التي هي عادة الحلقة الأضعف في التنظيمات الإرهابية (شاب متشوق للعظمة لاعتقاده أن ما سيقوم بتنفيذه سيخلّده وستكون نتيجته أسمى وأعلى وهي الفوز بالجنة)، فهم عادة يعتمدون لإقناع تلك الشريحة من الشباب على تفسير خاطئ ومنحرف لآيات قرآنية وأحاديث، فيفسرونها بما يتلاءم وحاجتهم إليها وبما يدخل السرور والغبطة على قلب ذلك الشاب البائس. فشخصية الإرهابي الانتحاري تشير إلى أن صاحب هذه الشخصية يشعر بأنه مظلوم مظلومية كبيرة وهائلة ولا تغتفر في وسطه وبيئته، فتتضخم لديه مشاعر الكره والحقد والعدوانية، وبخاصة مشاعر الانتقام، ويصبح أمام هذا السيل العارم من المشاعر الحاقدة عاجزاً عن السيطرة على تصرفاته ويتصرف بغريزته، فهو كقنبلة موقوتة قد تنفجر بأي لحظة في وجه المجتمع.


يقوم هؤلاء المحرضون باستقطاب هذه الفئات الشابة التي لها تاريخ اجتماعي ونفسي وأمني وتربوي موحل ومتوحش يتسم بالعنف والإهمال والتربية غير السوية والثقافة الهشة والتي يتم حشوها بالتحريض على الكراهية والعداء لكل مختلف عن نهجها, مستغلين جهلهم بطريقة غسل الأدمغة وإعادة برمجتها بالنهج التكفيري الدموي وبتمجيدهم بعض ممن قضوا في عمليات إرهابية انتحارية ممن يعتبرونهم قدوة لهم.. مدّعين أنه لا يفصلهم عن الجنة وعن معاشرة الحور العين سوى تنفيذ العملية الانتحارية بأقصى سرعة وبكل دموية ووحشية بشخصية سيكوباتية لا تتلذذ بشيء قدر تلذذها بمشاهدة الآلام والدماء والأشلاء البشرية متناثرة هنا وهناك، غير مدركين أن هذا أقصر الطرق لهلاكهم, وإلا لكان تساءلوا إن كان هؤلاء المحرضون صادقين، فلِمَ لا يبادرون هم وأولادهم لذلك الجحيم المستعر.. والحقيقية فإن إعداد وصناعة الإرهابي الانتحاري الذي يستبيح كل الشرائع والقوانين ويخرج عن جميع الأنظمة لتحقيق غاياته وأهدافه هي من أهم أولويات المجموعات الإرهابية، كل ذلك في سبيل نشر الموت، والقتل والدمار.. فالإرهابي ينتمي بشكل كامل إلى جماعته التي يشعر معها بالأمان وبأنه فرد ذو هوية وله مكانة محترمة بين أعضاء تلك المجموعة.. هذه الهوية والانتماء لم يمتلكهما مطلقاً في أسرته ومدرسته وحيه ومجتمعه.. وهذا الشاب تحكمه وتديره مجموعة التجارب الشخصية التي مر بها والتي لم تكن مرضية له، وتوقعاته بمغريات كثيرة قد يجنيها من انضمامه لمثل تلك التنظيمات (كالإثارة الجنسية مثل الوعد بالحور العين من قبل قائد المجموعة في حال موته)، ويُوظف الإرهابي لتنفيذ مهمة معينة، لذلك يستميت لتنفيذ مهمته فهو ميت لا محالة.. ونحن هنا نواجه شخصاً يضع الموت نصب عينيه، لذلك فهو مستعد للقيام بأي عمل وحشي وغير إنساني لتحقيق غايته وأهدافه تلك. 


اخيرا .....هل هناك دور الاسرة والمدرسة فى مواجهة الارهاب؟
 يجب على الأسرة العاقلة والمدرسة المتفهّمة ان تكون متيقظة للخطر الذى يواجه الشباب، ومن أهم هذه النقاط والتي يجب أن تدق ناقوس الخطر للأسرة والمدرسة وإمام المسجد وغيرهم من المهتمين بأمور وحياة ذلك الشاب هي:
 وجود أصدقاء جدد للشاب من أهل الأفكار والرؤى المنحرفة يريد الالتقاء بهم بعيداً عن أسرته ويكن الكثير من الاحترام والتقدير لهؤلاء الأصدقاء الجدد، ويُخاصم ويُعادى أسرته من أجل هؤلاء الأصدقاء وسمعتهم وعلاقاته بهم
 كثرة الحديث عن الموت والاستشهاد وأن الحياة لا قيمة لها.. السرية الكاملة وعدم الرغبة في إطلاع أسرته على مجرى حياته الجديدة.. - جمع الأموال لأمور سرية لا تعرفها أسرته.. - التحدث عن جبهات القتال والحروب.. - الرغبة في تعلم استعمال السلاح وأن السلاح لا بد منه ومحاولة إقناع الصغار من أسرته وحيه بذلك 
الكلام السيئ والبذيء عن الوطن وأن موطن الإنسان المسلم هو الإسلام كله ولا يحده حدود.. - إحضار أشرطة ومنشورات مشبوهة تتحدث عن الحروب والقتال.. - الكلام في الكفر وأن المجتمع كافر ويجب حربه والانسلاخ عنه وضرورة الهجرة والبعد عنه.. - السهر المتواصل في أماكن غير معروفة ومع أشخاص غير معروفين من قِبل أسرته
 الرغبة في الحصول على جواز سفر بشكل مفاجئ.. - الهروب والابتعاد عن الأسرة عند تلقيه اتصالات مشبوهة, خصوصاً من أصدقائه الجدد
 كثرة الكلام في الحور العين وانتظارهن والشوق للقائهن وأن الحياة الدنيا لا قيمة لها
 إهمال في الملابس وعدم اهتمام بمظهره الخارجي لأن المهم في هذه المرحلة برأيه الجوهر وليس المظهر.. - التأفف والضيق من أي مناسبة وطنية، وأن هذا منكر وفساد يجب عدم المشاركة فيه ومن الضروري إنكاره بأي وسيلة كانت 
النظر للمدرسة والتعليم على أنه من سقط المتاع الزائف وغير الضروري وأن التعليم هدفه تخدير الأمة عن أهدافها السامية الحقيقية.. - كثرة السرحان عند جلوسه مع أسرته مع الأخذ بعين الاعتبار عدم رغبته في الجلوس معهم أصلاً
 الهروب من المناسبات الاجتماعية مثل حفلات الأسرة المختلفة والأعياد والزواجات وغيرها من المناسبات الاجتماعية والأسرية.... 
محاولة الجلوس مع الأطفال الصغار وتعليمهم أهمية الجهاد وبيان طرق كفر الكافر ووجوب الانسحاب وهجر المجتمع.. - الاستهزاء والسخرية من طرق الأسرة في الترفيه وأن الحياة يجب أن تعلم الخشونة ولا مكان لغير الجاد فيها.. - النقاشات الحادة داخل المدرسة عن القتال والجهاد والجبهات والكفر والإيمان وغيرها من المواضيع التي يخاف حتى أكبر العلماء من الخوض فيها ومناقشتها بكل بساطة وفرض رأيه حتى بالقوة.