خبير قانوني: يناشد المشرع المصري إيجاد نظام تشريعي خاص يجرم جرائم السحر والشعوذة حفاظاً علي مجتمعنا .. بقلم هاني صبري

خبير قانوني: يناشد المشرع المصري إيجاد نظام تشريعي خاص يجرم جرائم السحر والشعوذة حفاظاً علي مجتمعنا .. بقلم هاني صبري
خبير قانوني: يناشد المشرع المصري إيجاد نظام تشريعي خاص يجرم جرائم السحر والشعوذة حفاظاً علي مجتمعنا .. بقلم هاني صبري
 
 
ظاهرة السحر والشعوذة جريمة اجتماعية يعاني منها المجتمع لأنها تدمر البيت والأسرة وهي من الملفات الشائكة المسكوت عنها الذي يجب العودة إلى الاشتباك معها ومواجهة تداعياتها الخطيرة علي المجتمع. 
فقد انتشرت فى الفترة الأخيرة علي بعض القنوات الفضائية مسلسلات وإعلانات عن السحر وبرامج عن السحر وجلب الحبيب وجلب السعادة وجلب المتوفى وغيرها من الخرافات وتقوم تلك القنوات أيضاً باستضافة هؤلاء الدجالين لأسباب لا نعلمها ربما لجذب متابعين لهم أو ليس عندهم ما يقدموه للمشاهد أو لتحقيق أرباح مالية لأنها تجارة رابحة وذلك علي حساب خداع المشاهدين البسطاء وتدمير المجتمع. 
ناهيك عن انتشار مقاطع فى التواصل الاجتماعي عن أشخاص يزعمون إخراج ما يسمى العمل السحري الذى يقوم الدجالين ومدعين الكرامات بعمله وهوا ما يسبب الإذي للاشخاص لأن السحر عمل شيطاني وضد الأخلاق وقيم وتقاليد المجتمع وضد النظام العام ويتم انفاق مليارات الجنيهات على هذه الخزعبلات وتكلفة السحر والشعوذة كبيرة للغاية.
وبالرغم من أن هذه الظاهرة ليست حديثة العهد وإنما لها جذور ممتدة بعيدة في القدم إلا أنه لم يتم التصدي لها بشكل كاف، وظل القانون غافلا عن معالجتها.
التساؤل الذي يطرح نفسه هنا ما موقف القانون المصرى من ذلك هل وضع نص صريحا لذلك حيث أنها جريمة يصعب ثبوتها .
القانون المصري لم يتطرق من قريب أو من بعيد لجرائم السحر والشعوذة، لكن يمكن ضم الأشخاص الذين يقومون بأعمال السحر والشعوذة والدجل إلى جريمة النصب طبقا لنص المادة ٣٣٦ من قانون العقوبات المصري ، ويكون العقاب فيها الحبس من أربعة وعشرون ساعة إلى مدة ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ.
مع الأسف الشديد إن المضرور  أو الذى تم عمل ما سحر له  لا يوجد قانون ينصفه؟!. ولا يستطيع أن يحرر أي محاضر ضد الساحر أو المشعوذ؛ لأنه لا توجد رابطة بينهما، حتى لو تم الإضرار به، ولكن الوحيد الذى يحق له الرجوع على المشعوذ أو الساحر، هو الشخص المتعامل مع الساحر بصفته أنه تم النصب عليه من الساحر أو الدجال أو المشعوذ، وأنه تحصل منه على أموال نظير أعمال قد أوهمه بها ولم تتحقق.
إن الجريمة بلا قانون تتسبب فى نشر الفوضى لمعرفة مرتكبيها بقدرتهم على الإفلات من العقاب لعدم توافر شرط من الشروط التي يتطلبها القانون لإثبات وقوع الجريمة وتوجيه التهمة والإفلات من العقوبة أصبح ظاهرة في مجتمعنا وواقعا نعيشه وذلك يرجع إلى حالة من الفراغ التشريعي لتلك الجرائم ، والتي جاء القانون خلوا من توصيف لها وبالتالي لم يتم سن مواد توصف هذه الجرائم وبالتالي لا يوجد تشريع يعاقب عليها ، ولا يكيف اتهام محدد لمرتكبها رغم أن المجتمع يلفظها ويعانى منها.
هناك قصورا فى القانون الجنائي المصري ، الذى لم يتطرق لجرائم السحر والشعوذة التي تدمر الأسرة ، بعكس بعض قوانين الدول العربية التي تعاقب عليها منها.
1- المملكة المغربية حيث ينص القانون المغربي في الفصل 609 من القانون الجنائي المغربي في فقرته 35 على أن "من احترف التكهن والتنبؤ بالغيب أو تفسير الأحلام يعاقب بغرامة تتراوح بين 10 و 120 درهما و يعتبر هذا الفعل مخالفة من الدرجة الثالثة. وينص الفصل 726 من قانون الالتزامات و العقود على بطلان كل اتفاق يكون موضوعه تعليم أو أداء أعمال السحر و الشعوذة أو القيام بأعمال مخالفة للقانون..".
 
2- دولة السودان نص قانون النظام العام الولائي لسنة 1996م في المادة «22» منه علي الدجل والشعوذة أنه لا يجوز لأي شخص ممارسة أعمال الدجل والشعوذة والزار، ولم تفرد لها عقوبات محددة وإنما ترك أمر العقوبة للنص المخصص للعقوبات في ذيل القانون ومحاكمته وفقا للمادة «26» التي تقول «يعاقب كل من يخالف أحكام هذا القانون بالسجن أو الغرامة او العقوبتين معاً» ومصادرة الأدوات المستخدمة أو سحب الترخيص وإغلاق المحل لفترة من الزمن ، وتشديد في العقوبة في حالة العودة للجريمة.
 
3- في سوريا ينص القانون السوري على أنه يعاقب بالحبس التكديري وبالغرامة من 500 – 2000 ليرة من يتعاطى بقصد الربح، مناجاة الأرواح، والتنويم المغناطيسي والتنجيم وقراءة الكف وورق اللعب وكل ماله علاقة بعلم الغيب وتصادر الألبسة والأدوات المستعملة. كما يعاقب في حالة العود بالحبس حتى ستة أشهر وبالغرامة حتى ألفي ليرة ويمكن إبعاده إذا كان أجنبياً. وإن المشرع اشترط لقيام الجرم أن يكون بقصد الربح فقط وهذا النوع فقط تتوجب معاقبته لأنه يقبض المال، أما من لا يهدف للحصول إلى المال فلا تجريم له، وأن عقوبة من 500- 2000 ليرة والحبس التكديري الذي تصل مدته من يوم إلى عشرة أيام ليست عقوبة رادعة ولا تتناسب مع خطورة الفعل وهذا يعد ثغرة في التشريع لأن هؤلاء يمثلون خطراً حقيقياً على المجتمع.
 
4 - في الملكة الإدرنية الهاشمية بمطالعة نصوص قانون العقوبات الإردني نجد أن المشرع جرم أفعال السحر والشعوذة في المادة 471 منه والتي نصت علي يعاقب بالعقوبة التكديرية كل من يتعاطي بقصد الربح مناجاة الأرواح أو التنجيم أو قراءة الكف.. وكل ما له علاقة بعلم الغيب وتصادر الألبسة والنقود والأشياء المستعملة ) وفِي تقديري يجب تغليظ العقوبة لتلك الجريمة كي تتناسب مع خطورتها. 
 
5- في دولة لبنان نصت المادة 768 من قانون العقوبات اللبناني: يُعاقب بالتوقيف التكديري وبالغرامة من عشرة آلاف إلي عشرين ألف ليرة لبنانية من يتعاطي بقصد الربح مناجاة الأرواح والتنويم المغناطيسي والتنجيم .. وكل ما له علاقة بعلم الغيب ، وتصادر العدد المستعملة. ويُعاقب المكرّر بالحبس حتي ستّة أشهر وبالغرامة ويمكن إبعاده إذا كان أجنبياًً.
 
6- في مملكة البحرين جرم السحر والشعوذة في قانون العقوبات رقم (15) لسنة 1976 وتعديلاته في المادة (310 مكرراً )علي أنه يعاقب بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من زاول على سبيل الاحتراف والتكسب أياً من أعمال السحر أو الشعوذة أو العرافة، ويُعد من هذه الأعمال الإتيان بأفعال أو التلفظ بأقوال أو استخدام وسائل القصد منها إيهام المجني عليه بالقدرة على إخباره عن المغيبات أو إخباره عما في الضمير أو تحقيق حاجة أو رغبة أو نفع أو ضرر بالمخالفة للثوابت العلمية والشرعية".
وهناك مطالبات من البحرينيين وأعضاء في البرلمان بتغليظ تلك العقوبة. 
 
7- في دولة الإمارات العربية المتحدة نص قانون العقوبات الاماراتي المعدل بالقانون الاتحادي رقم 7 لعام 2016 قد تطرق لجرائم السحر الشعوذة ، حيث عرفت المادة 316 مكرر1 مفهومي السحر  والشعوذة ، والمادة 316 مكرر2  البين منها أنها لم تكتف بتجريم وتحديد عقوبة من يقصد ساحرا أو مشعوذا استعانة به بقصد الاضرار بالغير ، بل أنها جعلت العقوبة نفسها والتي هي الحبس والغرامة لكل من حاز أو احرز أو تصرف بأي نوع من أنواع التصرف في كتب أو طلاسم أو مواد أو أدوات مخصصة للسحر أو للشعوذة.
وبالتالي يكون القانون قد جرم ثلاث ممارسات وأفعال تتعلق بالسحر والشعوذة ، أولها الساحر أو المشعوذ ، ثانيها من يقصد ساحرا أو مشعوذا ويستعن به بقصد الإضرار وإلحاق الأذى بالغير ، وثالثها من يحوز أو يتصرف بأي شكل كان بمواد أو أدوات مخصصة للسحر أو الشعوذة بما في ذلك الكتب المخصصة لهذا الغرض ، وذلك حفاظا على مجتمعهم.
إن العوامل البيئية والاجتماعية  لها تأثير كبير في انتشار هذه الظاهرة. وأن كثيراً من المشاكل الاجتماعية تؤدي إلي خلل نفسي تجعل الإنسان عرضة أن يصدق أي شيء وأن انتشار الظاهرة ليس مقتصراً علي فئة مجتمعية معينة بل تشمل جميع الطبقات سواء غنية أو فقيرة متعلمة أو جاهلة سواء مجتمع ريفي أو حضري ، شرقي أو غربي.
وبناء عليه فأننا نناشد المشرع المصري إيجاد نظام تشريعي خاص يجرم جرائم السحر والشعوذة حفاظاً علي مجتمعنا ولمواجهة تلك الظاهرة الشيطانية الخبيثة التي تنال من صحة المجتمع وسلامته ونموه.