هويدا عوض أحمد تكتب : الأيديولوجيا السياسية

هويدا عوض أحمد تكتب : الأيديولوجيا السياسية
هويدا عوض أحمد تكتب : الأيديولوجيا السياسية
 
إن إستخدام تعبير .الإيديولوجيا .في حياتنا السياسية العربية وصل إلي بات معه من الصعوبة بمكان الوقوف عند المقصود فعلا بهذا المصطلح 
وإن أحد المفكرين الذين إهتموا بتحديد هذا المفهوم إستطاع ان يتواصل إلي إستخراج العديد من المعاني 
يحضرني ماجاء علي لسان جورج جيرفيتش إلي تعبير - إيديولوجيا -يعني أشياء كثيرة في الوقت نفسه .ومن بين المعاني هي قوة تعتيم للواقع .وخطاب مخلخل او تحريف مقصود او غير مقصود للطبيعة الواقعية لحالة ما ، وهي تتميز بقدرة عجيبة علي حجب الحقيقه.
وبعد الحرب العالمية الثانية بدأ الصراع بين المذاهب السياسية يفرض نفسه بقوة علي العالم الحديث .وشهد العالم صراعا بين النازيه الألمانية ،والشيوعية السوفتية ،والديمقراطية الإشتراكية ،وأيديولوجية الديمقراطية ،ويؤكد الكثيرون ان الأيديولوجية قد شغل مكانة حقيقية في مطلع القرن التاسع عشر .
بعد ان اسهمت الماركسية في بلورتة.وكشفت عن مشكلة الأيديولوجية ووضعتها في صيغتها الأصلية.
درس ماركس تلك الافكار في كتابه .رأس المال.ثم لبث أن كتب له الذيوع والإنتشار بين الدارسين الفرنسيين إبان القرن التاسع عشر لكنه سرعان ما إكتسب معاني سلبية ،فارتبط بأفكار ميتا فيزيقيه عقيمه ،وظلت هذه الشوائب عالقة به إلي ان إستخدمه ماركس و إنجلز عندما ربطاه بالوعي الزائف .
وفي الأيديولوجيا الالمانية البرجوازية بإعتبارها إنعكاسا كاذبا للعلاقات الإجتماعية المادية ،وإنقطاعا تاما عن التاريخ وتشوبها أيديولوجيا للعلاقات الإقتصادية في المانيا ذلك الوقت .
فالأيديولوجيات في رأيهما تمثل صورا من الوعي الزائف ،وهي أفكار مضللة وأوهام ليس لها وجود حقيقي .
إن ألاستخدام الفني للايديولوجية يميل إلي أعتبار الأيديولوجية محصلة عدة عناصر ،فهي تدل فقط علي المعتقدات التي توجد لدي الناس او نسق القيم ،او محصلةالاهداف والمعايير ،وإنما تتضمن كذلك كل هذه الجوانب مجتمعة.هذا بالإضافة إلي النظرة التي يتبناها الإنسان نحو الاشياء والتصور الذي يطوره عن العالم المحيط به ،وهي في نفس الوقت تشير إلي مجموعة الخبرات والأفكار والآراء التي يستند إليها في تقييمة للظواهر المحيطة به .
ويستخدم مصطلح الأيديولوجية عند الكثيرين لكي يعني تلك المذاهب والنظريات التي تلتزم بها الاحزاب السياسية والتنظيمات ،وتستند إليها في تبرير سياساتها وأكتساب مزيد من القوة والنفوذ .وبهذا المعني تصبح الأيديولوجية موضع إستغلال .
الأيديولوجيا ..هي نظام الافكار المتداخلة ،كالمعتقدات ،والتقاليد والمباديء والاساطير ,التي تؤمن بها جماعة معينة او مجتمع ما وتعكس مصالحها وإهتماماتها الإجتماعية والأخلاقية والدينية والسياسيه والإقتصاديه وتبررها في نفس الوقت ،ثم يطرح مايسمي بالأستخدام الفني الذي يميل إلي عد الأيديولوجية ،محللة عدة عناصر فهي لا تدل فقط علي المعتقدات التي توجد لدي الناس فقط.
او نسق القيم او محصلة الأهداف والمعايير وإنما تتضمن كل هذه الجوانب مجتمعه بالإضافه الي نظرة الأنسان للاشياء المحيطة به والتصور الذي يطوره عن العالم وهي في الوقت نفسه تشير إلي مجموعة الخبرات والافكار والآراء التي يستند أليها في تقويمه للظواهر المحيطة به .
ولأن الأيديولوجيا بمعناها الإجتماعي هي مجموعة الافكار والتصورات حول المجتمع ،التي فيها وبموجبها يعي الناس ويعبرون عن مصالحهم ومواقفهم في المجتمع وقبل كل شيء مواقعهم الاقتصادية والإجتماعية ، ووسائل تحقيق تلك المصالح التي تشكل الآراء السياسية ذواتها .
وظهرت الأيديولوجيا في العلاقات الدولية ،خلال الثورة الفرنسية البرجوازية عام 1789،وكذلك ثورات 1848 في أوروبا.
وفي هذا التاريخ بالذات بدات تبرز إيديولوجيا الطبقة العاملة بشكل مستقل ، والمبنية علي التعاليم الماركسية في مسائل العلاقات الدولية .
ومهما يكن من امر ليس مفهوم الأيديولوجيا تابعا لمفهوم الثقافة بعكس ما أكده ريتشارد جونسون في موقفه من الأيديولوجيات التي تعمل دوما فوق ارض .
إذا اعتبر إن هذه الارض هي الثقافة ،لكن الإطناب النظرى للمفهوم ليصبح واضحا حبن نستبدلها بالكلمة نفسها كتفصيلات اخلاقية او مباديء حياة 
إنها الحضارة الإنسانية كالحرية والعلم والدين والوطن والديمقراطية ...الخ 
وايضا الأيديولوجيا _ايضا_ شأن مفاهيم حضارية كبرى وعديده باتت في مهب رياح وأعاصير .العولمة ..وهي تهدد باقتلاع ومسح التضاريس التي ترسم خريطة التعدد والتنوع المميز لعالم حضارة الانسان وثقافاته ..يبدو هذا وكأنه مهدد بالزوال تحت وطاة سيادة وهيمنه النموذج الغربي الذي يجد اهلوه وأشياعهم في الزعم بانه النموذج العالمي الأوحد 
بيد أن الأيديولوجيا بالذات هي معامل إستحالة أن يتحقق هذا .مستحيل ان يتقولب مجمل الوجود الحضارى للإنسان في قالب أوحد يتماهي معه وجود الآخرين ،ويلغي ذلك التنوع الذي يحمل نكهة الحضارة الانسانية 
لذلك تستحق الأيديولوجيا ان تحظي برعاية وعناية ومحاولات للجلو والتنقيح والتطوير .ولعل الإنهيار المدوي ،المباغت والمفرغ ,للإتحاد السوفيتي بعد كل ما احرزه من مجد وهيلمان ،في العلم والتكنولوجيا ..في التصنيع وغزو الفضاء ..
في النفوذ السياسي العالمي وفي القوة العسكرية الجبارة ..لعل إنهياره بكل إنهياره بكل هذا مصداق بليغ علي ان شيئا البته لا يغني عن أيديولوجية قوية متماسكة ،قادرة علي البقاء والصمود والأستمرار والتطور .
والآن نرى مدي تغيير الأيديولوجيات بين روسيا وامريكا ووضعت أوكرانيا بالمنتصف لتفرض كل من الدولتين ايديولوجيا جديدة ترسم المسنقبل الآتي وتتبعها بقيه دول العالم وتغيير الموازين بشكل قد لا يتسني للقاريء للاحداث إستناج من سيفرض ايديولوجيته علي الآخر .
ولكن تحت اي شعار التغيير قادم لا محالة .