العربى إسماعيل يكتب : الإنسان وثقافة الحياة

العربى إسماعيل يكتب : الإنسان وثقافة الحياة
العربى إسماعيل يكتب : الإنسان وثقافة الحياة
 
الحياة هي فرصة مُنِحت لكل إنسان، والتي من خلالها يمكنه أن يصل إلى المعالي، وأن يُحقّق إنسانيته كاملة، والحياة أيضاً هي الحاضنة الكبيرة لكل مخلوقات الله تعالى، والتي تتواجد مع بعضها البعض، وتتفاعل بشكل إيجابي ما لم تحدث تدخلات بشرية غير مشروعة، وهي بهذا المعنى تزهو، وتزدهر، وتتألق بالتكامل الحاصل بين عناصرها. الحياة فرصة يجب على كلّ الناس اغتنامها كلٌّ حسب ما يراه مناسباً، وهي قصيرة جداً؛ حيث إنّه من غير المجدي إهدارها في الأعمال السيئة، والنزاعات، كما أنّها ثمينة بحيث لا يُتصوّر إهدارها فيما لا فائدة منه، فهي بهذا كله تُعتبر رأس مال الإنسان، وحتّى يَستمتع الإنسان بحياته، وحتى يستوفي غاياته، ويحقّق أحلامه، وطموحاته، فقد كان لزاماً عليه أن يتبع أسلوباً معيناً في الحياة، وأن يهتم بالعديد من الجوانب، وإلا فإنه معرّض لأن يحيا حياةً نمطية، يُقلّد فيها من حوله ويكون نسخةً مطابقةً عنه، وفيما يلي بعض أبرز الأمور التي يجب مراعاتها لذلك الحياة عبارة عن بحر من الوقائع والتجارب، وان الحياة لا تعدل، فقط تعوّد عليها. إذا نظرت للحياة بروح مبتسمة حتمًا ستجدها مثيرة للاهتمام. تصبح الحياة ذات معنى حينما نجد شيئًا نكافح من أجله ونسعى بشغف للوصول إليه. كثرة المصائب تجعلنا نرى الحياة طويلة جدًا. طالما استمرت عواطفنا ستستمر الحياة فبدونها ستصبح الحياة عبارة عن غبار. الأشخاص الذين يتّصفون بالشجاعة الخارجية ولابد من  ملء أوقات الفراغ بالهوايات، والأعمال التي يهواها القلب؛ حيث يساعد ذلك على زيادة الإنجاز، وإدخال البهجة إلى القلب، أما قضاء أوقات الفراغ بالنوم، والجلوس فهذا مما يلحق الضرر بالإنسان، ويجعله غير قادر على الاستفادة من وقت فراغه بالشكل الأمثل، والمطلوب. حب الحياة أحد أهم وسائل الاستمتاع بها؛ فعلى عكس الثقافة السائدة التي تقلل من قيمة الحياة في عيون الإنسان، وتجعلها مكاناً للتعب والضنك فهي في الواقع مكان للقيام بالأعمال الصالحة، وهي مقدمة النعيم الأبدي الذي لا يفنى، لذا فإن الحياة تمتلك كافة المقومات التي تجعل الإنسان محباً لها، حريصاً على قضاء وقته فيها بكل ما هو مفيد ونافع وتعتبر الحياة مجموعة دروس إنّ أول درسٍ من دروس الحياة هو تقبل كلّ حالٍ بالتسهيل والرضا، وأن يكون المرء في كلّ ساعة كما تشاء الساعة، وأن يقتصر همّه على ما هو فيه، وألّا يلتفت إلى ما تحجبه أستار غيب الله، ولذلك ينبغي أن يقوم الشخص كلّ يوم كالعامل الفقير الذي يكسب قوته من عرق جبينه، فالجميع فقير إلى الله، ومصير الإنسان من الحياة قليل حتّى لو عظم الجاه، وكثرت النعم، كما لا يوجد شيء في هذه الحياة يستحق التهويل به على النفس، فالإنسان يمرُّ بخيرٍ كثير، وشرّ كثير، وفي كلتا الحالتين هو شقيّ، وهكذا يجب أن يرضى الإنسان بما قسمه الله في هذه الحياة الزائلة، وأن يصبر على متاعبها ومن دروس الحياة ايضا هو عدم الانسياق وراء الآخرين، وعدم الخضوع لآرائهم، إذ إنّ ذلك يؤدي إلى الإفلاس العقلي والعاطفي، وتجدر الإشارة إلى أن لا يكون الإنسان أسير رأي أو كتاب، بل لا بدّ من فهم كلّ شيء تتمّ قراءته، فالفهم هو الهدف الرئيسي من القراءة، وذلك لمنح الشخص المعارف اللازمة لتطوره في الحياة فلابد من  الالتزام بمبادئ الأخلاق من الأمور بالغة الأهمية، ومن القيم التي لا بدّ من التزامها الشجاعة، والصدق، وعدم التكبر، والسخاء، والكرم، والإخلاص وغيرها، بالإضافة إلى أهمية نشر الفائدة للآخرين سواء كان ذلك مع العائلة، أو الأصدقاء، أو حتّى في مكان العمل، أو من خلال ممارسة الأعمال التطوعية المختلفة فلابد ان يكون لهذه الحياة التي نعيش فيها معنىً أو قيمة دون أن يكون للإنسان فيها هدف يسعى إلى تحقيقه والوصول إليه، فالعامل في وظيفته يكون له هدفٌ محدّد فيها، وهو أن يترقّى في وظيفته ويتطوّر ويزداد راتبه، وهو في حياته وتعاملاته له أهدافٌ أخرى، فمن الاجتماعية يكون هدفه بناء أسرة نافعة صالحة، وفي الجانب الرّوحي والدّيني يكون هدف الإنسان رضا الرّحمن التي تصل به إلى الجنّة.