بوابة صوت بلادى بأمريكا

مُقتطف من مخطوط رواية " آية صوفيا " بقلم الروائية والشاعرة والفنانة التشكيلية وفاء بوعتور

إنّها الزّحمة والدّفء والطّبل البلدي والجوقة المبتهجة تردّد  " ا ِشْعِل ، اِشْعِلْ  " باحتقان معبّر ، والسّلطان في مقدّمة الموكب ،  مسحوب الجسم ، يدنو من عشّه خطوات في الصّخب المليء  ، وجعبون الوزير النّكاح يلخّص درسه عن الفرْج ، و يصبّه في أذن مولاه.الشّهوة والمقت و التّعبئة . و يا لتعبئة ، تعبئة العلم والضّفادع القابعة في الرّؤوس !

 

لحظة العتبة الأخيرة ، أمام بيته المنزوي داخل الحوش العربي توقّف العريس نافخا صدره بنفس عميق ، ثمّ فكّ سكّينا فجّا من جيب كارتونيّ متين  وكانت صورة الفرْج المُنثال الآن قد عُلّقت في خياله الثّاقب بوشاح أحمر هزّاز ، وكما ينبغي لعادات ليلة الزّفاف في المنطقة الجنوبيّة ، وبجرّة حديد مكبّرة يذبح العريس شاة سمينة ، ينشخب العرْق وتغلي في الجسم الآدميّ حرارة الدّم المُراق و تلمُّس النّشوة الفوّارة التّي لا تُضارع . إنّه السّلم مبسوط هادئ والسّائل الحيّ المسْكوب يرفرف وسلطاننا يقفز فوق الذّبيحة يدْفع السّحر والشّياطين و جنّيّا ما في الجوار .

 

يرقّ طيف صادق و يبتعد أمام تلك الأنظار الماردة المصاحبة  له حتّى يختفي كلّيا ، فإذا احتوته أبهاء داره وأنوارها ، سُمع صفْق باب خشبيّ و  طوى المشيّعين سكون محيق يُشبه الهدنة . تتفتّت الجماعات أنفارا وأزواجا و عوائل تتأهب للمغادرة وقد أخذ منها العرس وألوانه ولُطفه ، فلا يبقى إلاّ أقرباء قلائل تنتظر ما  تنتظر من علائم الطّهر و براءة العروس الوافدة من خليط المدينة...

أخبار متعلقة :