بوابة صوت بلادى بأمريكا

الباحثة والكاتبة رباب كمال لـ «صوت بلادى» العلمانية ليست كفراً بل هى ضد الفاشية و التسلط الدينى

حاورها : جاكلين جرجس

إن أقصر السبل إلى حل المشاكل هو المواجهة والوضوح وقد تكون المواجهة قاسية لكنها أرحم من الهروب وقد يكون الوضوح مؤلماً لكنه أقل ضرراً من التجاهل " تُعبر هذه المقولة للراحل فرج فودة عن أهمية المواجهة و لأن صوت بلادى شريك أساسى للحركة التنويرية قامتبفتح ملفات شائكة عن المواطنة و العلمانية و الحقوق النسوية ،ولأنها قضايا تحتاج إلى عقل حر راجح قوى يعتمد النقد البناء و المنطق فى كتاباته كان لنا هذا الحوار مع كاتبة جمعت بين تبني الفكر العلماني الملامس للواقع، والتوجه النسوي ، رباب كمال الباحثة في مجال الفكر الديني ، تبنت عددًا من القضايا المتعلقة بالحريات العقائدية ومنها قضية حقوق البهائيين ،  صدر لها كتب عديدة منها كتاب من وحي العلمانية: قراءة في الحركة العلمانية المعاصرة2015 ودولة الإمام ، متى تخلع مصر عمامة الفقيه2017 ، نساء في عرين الأصولية الإسلامية2018  و كتاب القوامة الدينية في خطاب السلفية و أثرها في الثقافة الجماهيرية  و في انتظار كتاب النساء و المواريث بالاشتراك مع د. آمال جرامي من جامعة منوبه بتونس .

ندعوكم إلى مزيد من الإستنارة و نص الحوار مع الكاتبة و الباحثة رباب كمال .   

 

 

بدأت الكتابة منذ 2013 من خلال مقالات مختلفة يغلب فيها الجانب الأدبى عن الجانب الأكاديمى ؛ لكن مع التمرس و احتراف الكتابة بدأت اعضدد الكتابة الأدبية بكتابة اكاديمية سلسة سهلة الفهم تعتمد على تقديم الحقائق و تتبع المنطق فى الاستدلال و النتائج .

 

أكثر الموضوعات التى تستفزنى للكتابة فيها تلك التى تعبر عن الحريات و المساواة بين الرجل و المرأة و مناهضة الأصولية الدينية و مناهضة السلطوية ، لا أرحب بالشعارات الرنانة لذلك عندما بدأت اوثق و أجمع بين العمل الأدبى الصحفى و الأكاديمى و التوثيقىفكان يجب أن يكون هناك معلومات دقيقة حقيقية تعضض و توثق ما أكتب.

و من وجهة نظرى أن الكتابات السجالية التى تجمع بين العمل الأكاديمى و الكتابة الأدبية البسيطة هى الأفضل ، مثل كتابات د . نصر حامد أبو زيد كتبه السلطة و الدين و الهيمنة و كتاب دوائر الخوف قراءة فى خطاب المرأة .

 

أحدث مؤلفاتى هو الكتاب الخامس بالاشتراك مع د . أمال جرامى فى تونس و هو كتاب النساء و المواريث و نرد فيه على منطق بعض الأصوليين و نسترجع فتساؤل هام هل كانت هناك محاولات للمساواة بين الرجال والنساء فى الميراث ؟ و يرد الكتاب على الأصوليين الذين يقولون أن هناك عدد حالات المرأة ترث فيها أكثر من الرجل بالقياس الرياضى.

 

يجب العودة إلى علم أسباب النزول و السبب وراء الوحى الخاص بآيات المواريث نجد أنها جاءت على خلفية أن هناك بعض القبائل كانت النساء لا ترث بل كانت تورث مع المتاع و كانت النساء تخاف من مقتل الرجال فى الحروب و الغزوات فبدأوا يلجأوا للرسول ومن هنا جاءت الآيات الخاصة بتوزيع الميراث و لأن الطبيعة القبلية كانت ترفض المساواة فكانت هذه الآيات  شىء من الانتصار الأدبى المبدئى أن يكون للذكر مثل حظ الإنثيين بدلًا منأن لا ترث أى شىء ، و الانتصار الثانى أن الفتاة ترث الثلثين و الأعمام يرثوا الباقى و هذا ما تحدث عنه د . منصور فهمى عام 1913 قائلا أنه الانتصار الأدبى للنساء فهل نتوقف عند هذا الانتصار أم نطور نحن أيضًا.

 

فى رأيى الشخصى  أنليس بأمكان أحد أن يغير الآيات القرانية لكن يمكننا أن نوقف العمل ببعضها مثل الآيات التى تتحدث عن الجزية و حدود الردة و بالمناسبة فالمشرع المصرى لم يلغى حدود الردة بل قام بتعطيل العمل بها ،و بالفعل تعالت بعض الأصوات قائلة حاشا لله هل سنغير فى الأيات القرآنية متناسين أنه تم إلغاء الجزية و 12 أية لملكات اليمين لا تطبق الأن فلماذا عند الحديث عن الجزء الاقتصادى و المساواة بين الرجل و المرأة فى الميراث لا يريدون تطبيقه !! . ونفس الكلام كتبه لنا الشيخ الطاهر الحداد فى كتاب إمرأتنا فى الشريعة الإسلامية و الصادر عام 1930 و هو من مشايخ جامع الزيتونة قائلاً أنه حدث انتصار أدبى للمرأة فى أيات الميراث لكننا نحتاج أن نطور التشريعات.

 

أى شخص يسير عكس التيار فلابد و أن يطوله بعض التأثيرات السلبية على حياته و خاصة إذا كانت هذه العناوين لكتبه و فكره ؛لكن ما يسعدنى أن هناك جانب إيجابى أراه بعد انتشار كتبى هو الحراك المجتمعى و بدأت أعى أنه كما يوجد اشخاص يرفضون ما أكتب هناك أيضًا اناس بسيطة جدا ليست من طبقة النخبة الاجتماعيةتناقش الكتب و بجرأة.

 

كتاب من وحى العلمانية كان يتحدث على العلمانية بأنها ليست كفراً بل هى ضد الفاشية و التسلط الدينى سواء كان التسلط الدينى عن طريق الجماعات الدينية أو عن طريق التشريعات الحكومية التى تستخدم الأصولية الدينية ، و فى كتاب دولة الإمام أن تخلع مصر عمامة الفقيه ،و أيضا نساء فى عرين الأصولية الأسلامية تحدثت فيه عن تجربتى مع جماعة الإخوان المسلمين و مقارنة بين إيران و السعودية و تنبأت فيه عن تغيرات فى السعودية بسبب الضغط الأقليمى ، و بابًا كاملاً عن الأزهر بالتأكيد سيفتح علىّ وابلاً من المشاكل ، أما الباب الخامس من الكتاب كان عن أسلمة حقوق المرأة فى التشريع المدنى الحكومى و مشكلة الأحوال الشخصية و باب عن التراث و مشكلة المرأة فى التراث الإسلامى و باب أخر عن ثورة النساء كوسيلة لمواجهة الأصولية الدينية ؛ أما الكتاب الرابع كان القوامة الدينية فى خطاب السلفية و اثرها فى الثقافة الجماهيرية و الذى صُدر فى المغرب.

 

أسير عكس التيار كثيرا ليس لأننى لأننى أحب ذلك لكن لكىأخرج عن الشعارات المعتادة فالمشكلة تكمن فى تاريخ بدأ من أربعة عشر قرنًا من الزمان و المشكلة تقع فى الصراع ما بين الأيات المكية و الأيات المدنية و التاريخ الخاص بزمن الغزوات بالرغم من أن كلمة الغزوات لم ترد فى وقت النبوة لكن كانت هناك حروب من أجل إرساء الدولة فأنا أعود بكتاباتى إلى الأصلوأحاول أن أكتبها بشىء لا يستعدى المواطنين على معتقداتهم فأنا أيضا من خلفية إسلامية و جدى كان شيخ أزهرى فما أقوم به هو محاولة للفهم و لا يوجد شىء صالح لكل زمان و مكان.

 

أنا علمانية و لكن هذا ليس معناه أن لا انتقد الخطاب العلمانى العربى و هو منذ فترة يتطرق لفلسفة المستبد المستنير ففى البداية أحب أوضح من أين أتت فلسفة الاستبداد المستنير فى عصر التنوير ، أتت عندما لجأ فالعلمانيون العرب إلى فلسفة فولتير الذى قال أن الملكية التى تحكمها ملك مستنير يؤمن بالتسامح و الحريات العقائدية هى السبيل الوحيد لتطوير المجتمع أى أنهم يستشهدون بكلام فولتير دون تأصيل والبعض يجتزأ الموضوع عن سياقه أولاً لأنهليس لدينا حكم مستنير مستبد فلو كان لدينا كان سينعدم إزدراء الأديان و التميز فى قوانين الأحوال الشخصية للنساء أو قانون لدور عبادة موحد أو أن يتم القبض على البهائيين ومنعهم من ممارسة شعائرهم ؛ لذلك أجد أنها فلسفة لطيفة لكن صعب اسقاطها على الواقع العربى فهى ليست موجودةحتى الخطابات السياسية التى تتحدث عن الحريات و المساواة هى خطابات لاتترقى إلى التفعيل ،أريد قانون يمنع التميز و لا يخاطب المشاعر الرافضة للحريات و الحقوق و هذه القوانين هى الاستنارة.

 

فرج فودة كانت كتاباته سهلة و بسيطة استطاع بها أن يصل لعقلية المواطن البسيط فقد كان قارئا متبحرا فى علوم الفلسفة و الفقه مكنته من استخراج ألغام فقهية و هذا هو السبب الحقيقى لاغتياله ليس لأنه كان ضد التيار بل لأنه وصل للمواطن البسيط .

أن صراع الأصولية كبير جدا الكغول وأن الأقليات العلمانية الحرجة غير قادرة على مواجهته لكن فى الحقيقة ما استفدناه مع ثورة التكنولوجيا العشر سنوات الماضية عرفنا أن هناك بؤر مقاومة للأصولية ربما تكون ليست تنظيمية لكن على مدار المائة عام القادمة ستكون هناك تغيرات تشريعية فى صالح الانسان و ستكون أقرب إلى التشريعات المدنية و العلمانية الخالصة علما بأن العلمانية ليس لديها إشكالية مع الأديان طالما أنه فى الأطار الشخصى و لا تفرضه على الأخرين من خلال التشريعات.

 

بالتأكيد أن ما يفعله الرئيس السيسى يدعم حقوق المرأة هو ليس إعجاز لكنه تأكيد لوضع طبيعى .

و أرى أنه لا يوجد شىء اسمه العام الذهبى للمرأة وهذه شعارات أرفضها تماما كما كنت ارفض شعار عام المرأة عندما اعلنوا عنه فى 2017 فهىتاخذنا بعيدا عن القضايا الأساسية للمرأة ، ثانيا: حقوق المرأة لا تكمن فى تعينها قاضية أو سفيرة فقط فحقوق المرأة تكمن فى الأحوال الشخصية فإذا أردنا أن يكون هناك عام ذهبى فعلا للمرأة سيكون العام التى يصبح فيها قانون الأحوال الشخصية أحوال مدنية و لا تخضع للجنة الشئون الدينية بالبرلمان ، ثالثاً : هناك مشكلة فى التأريخ فى أننا نختزل التاريخ النضالى للمرأة و نتذكر العهد الذى قدم فيه القانون فنحن منذ عام 1949 من أيام د . عائشة راتب و حتى أمنية جاد الله فى عام 2021 كم سيدة سعت للتعيين فى النيابة ؟!!، رابعا : فى كتاب نساء فى عرين الأصولية الإسلامية تطرقت إلى أن موضوع تعين المرأة فى مجلس الدولة و النيابة وقتها فى عام 2017 و فى نهاية الكتاب تنبأت أنه سينتهى عام المرأة بدون تعين المرأة فى مجلس الدولة لأن وقتها كان مجلس الدولة منوط بقضية تيران و صنافير و لم يكن هذا هو الوقت المناسب و لكن سيتم تعيين المرأة فى مجلس الدولة عندما يكون هناك مكسبا سياسيًا.

 

يظهر للمرأة كل يوم تحديات جديدة تواكب الظروف الاجتماعية و الاقتصادية التى تعيش فيها ، و تحدى قانون الأحوال الشخصية هو التحدى الأكبر للمرأة ،وهناك الكثير من القضايا الهامة و التى تمس المرأة فى قاع المجتمع مثل قضايا النشوذ ، مشاكل المساواة فى حق الطلاق يقولون أن لدى المسلمين زواج و طلاق مدنى و هذا غير حقيقى ليس هناك زواج وطلاق مدنى بل شرعى لأنه لا يعطى للمرأة نفس الحق فى الطلاق إنما وضع لها ثغرة تسمى الخلع تتخلى فيه عن كل شىء ؛ و هنا رديت على فتوى الشيخ أحمد كريمة و كان يتحدث فيه عن حق الطلاق إما بالاصالة أو بالوكالة وحتى اللجوء للقاضى للخلع أسمه طلاق بالوكالة لكن فكرة أنك قررتى تنهى الزيجة فتبدأ المحكمة فى الإجراءات فهذا لا يدرج ضمن حقوق المرأة فى التطليق مما يثبت أننا ليس لدينا زواج وطلاق مدنى بشكل عام سواء للمسلمين أو المسيحيين و هذا قد يغضب بعض المسيحيين لكن لا يصح أن أتحدث عن حقوق مدنية للمسلمين و استثنى منها المسيحيين فالمعركة حقوقية شاملة دفاعا و تعزيزا لدولة المواطنة.

الأكثر عداءا للمرأة الثقافة الذكورية و الثقافة الذكورية نجدها فى الرجل و المرأة؛ لكن الثقافة الذكورية التى تتشبع بها المرأة و تستخدمها فى مناهضة حقوق و حريات غيرها من النساء و حقوقها هى الشخصية ظهر مع النسوية الدينية و فى منطقتنا ظهر مع النسوية الاسلامية .

نحن لسنا ضد الرجل و لدينا تاريخ حافل بالرجال الداعمين لقضية المرأة بدون ذكورية ، وهناك نوعين من الرجال الذين يدعمون قضية المرأة رجل يدعم المرأة من منظور أبوى أى رفقا بالقوارير و هذا الخطاب ليس داعم للمرأة هو خطاب أبوى لأننا لسنا قوارير نحن نساء كاملات الأهلية ،و هناك رجال يدعمون حقوق المرأة لانهم يرون أنها جزء من حقوق المجتمع وهم فى الحقيقة ليسوا الأغلبية.

 

أرى أن الزواج عقد اجتماعى وعندما نضع القداسةعلى العقد الاجتماعى يخرجنا عن صلب الموضوع تماما ؛ لذلك لا أراهأمر مقدس فقد يختلف الزوجينبعد أعوام من الزواج ؛ و من منحى إسلاموى يكون الحديث عن القوامة مقابل الإنفاق و هذا ليس مقبول هنا يسلب الرجل أهلية المرأة بحجة الإنفاق عليها.

 

أجد أن بعض الفتيات قدمت حياتها التعليمية و العملية فى أولى أولوياتها ثم السفر و الإطلاع على الثقافات الأخرى و أن الزوا يرجأ إلى أن تكون أكثر وعيا و ثقافة و مزيد من الخبرات الحياتية قبل الزواج مفيدة و صحية لها ، و أنا ادعم هذا الفكر جدا خاصة أن الهدف من سيطرت الرجل على المرأة اقتصادى بحت لكى يكون له الأولوية وأن يكون أعلى درجة منها .

لكن الإستقلالية الإقتصادية تمنح المرأة مزيد من الحريات حتى و أن كانت حريات نوعية غير كاملة لذلك التحولات الإقتصادية التى حدثت فى مصر السنوات الماضية اظهرت لنا إنحياز كثير من الفتيات إلى الإستقلالية الإقتصادية و أؤكد أن النسوية لا تتعارض مع الزواج و الانجاب و الحب لكن المتطرفين يخشون من الحملات النسوية التى تمّكن المرأة اقتصاديا لذلك عند مواجهة الاصوليين يجب أن يكون هناك مشاريع تنموية على الأرض لتمكين المرأة اقتصاديا و هذها التمكين سيساهم فى تقليل الإنجاب و حل مشكلة الإنفجار السكانى ، كما أن تمكين المرأة اقتصاديا خاصة المرأة فى أسفل الهرم الإجتماعى لا تقل أهمية من تمكين النساء كوزيرات و قاضيات.

 

فى حقيقة الأمر موضوع عزوف الفتيات و الشباب عن الزواج كان تم مناقشته منذ 3 سنوات فى البرلمان المصرى كقضية أمن قومى بمعاونة لجنة الشئون الدينية فيه ، لكن من وجهة نظرى أرى أننا نحتاج أن نقف على الأسباب الإجتماعية و الإقتصادية و هى ليست أسباب بعيدة ، الكثيرون يقولون أن مشكلة الشباب فى مغالاة الفتيات فى طلباتهم فقلت لتجاوز هذه المشكلة نحتاج لقانون أحوال شخصية مدنى يكون واضح و صريح ولا تكن فيه الغلبة من طرف على آخر أن يتم تفعيل قانون مدنى يعطى المرأة حق مساوى فى الطلاق يجب أى أن يكون هناك قانون لحماية المرأة.

 

فى قضايا الطفل هناك قضيتان مهمتان جدا لكن المشرع يبتعد عنهم قضايا النسب يجب أن يكون فيها عدالة ناجزة عن طريق البصمة الوراثية بشكل منتهى لا تنتظر أن يؤكد القاضى أن الطفل نتيجة زيجة فاسدة ، فهى من القضايا الشائكة ولدينا الآف من قضايا النسب عالقة فى المحاكم المصرية لأن القاضى قبل ما يحكم بالنسب يجب أن يثبت أن هناك زيجة تمت حتى وأن كانت زيجة فاسدة و البصمة الوراثة لا يُعتد به إلا إذا اثبت القاضى أن الطفل نتاج الزيجة و الأزهر فى 2014 فى أخر خطوة له فى هذا الخصوص رفض أن اختبارات النسب تكون حاسمة فى قضايا النسب ، والقضية الثانية ولاية المرأة التعليمية على الأطفال أن تكون بشكل متكافىء مع الرجل ، و بالمناسبة أنا ضد ضرب الأطفال.

 

تحدثت فى جزء من كتاب نساء فى عرين الأصولية الإسلامية عن تلك المشكلات ، و أجد أن نسبة من الرجال فى الغرب يقومون بضرب النساء أيضًا ؛ لكن القانون لا يأخذه رحمة بزوج يضرب زوجته ، و المجتمع فى الخارج يرفض العنف ضد النساء ، قوانين العنف المنزلى إنما اطلقت مصطلح الضرب الرحيم على من يتبنون فكرة ضرب المرأة بدون التسبب فى عاهة و هذا ما أرفضه تماما ..نسعى إلى قانون رادع لا فصال فيه مهما طال الزمان و بالرغم من أننا نأخذ خطوات بطيئة بسبب المشرع الدينى لذلك المرأة فى الغرب تأخذ حقوقها بشكل أسرع بسبب عدم موجود المشرع الدينى ، فأين الأمان الاجتماعى للمرأة يجب ألا تتعامل المرأة على أنها جماد بلا روح.

 

يجب فصل مبدأ الدفاع عن النفس عن مبدأ العنف ضد الرجل فهى فى أغلب الأحوال تدافع عن نفسها ، كذلك يجب تبنى فكرة مشروع قانون ضد العنف المنزلى يحاسب المرأة و الرجل و عدم صدوره يؤكد أن العنف الموجه للمرأة أكبر بكثير من العنف ضد الرجل ، و أكاد أجزم أن مثل تلك الإحصائيات صدرت من المناهضين لحقوق المرأة و بدلا من الدخول فى سجال معهم يتم إصادر القانون بشكل عاجل لحماية الطرفين.

 

هذه الجزئية ناقشتها فى كتاب دولة الإمام متى تخلع مصر عمامة الفقيه وقدمت نظرية اجتماعية مفادها أن القانون لا يغير الثقافة فى اللحظة و التو ؛ لكنه يساعد على تغير الثقافة بمرور السنوات فعلى سبيل المثال : عند صدور قانون ختان الإناث فى 2008 الختان لم يختفى فىمصر لكن الارقام تثبت أنه يتراجع حتى لو كان تراجع بسيط .

و ليس معنى هذا أن نهمل الثقافة بل نعمل فى الاتجاهين معا من خلال المشاريع التنموية و الفنية ، وإذا اعتمدنا على الثقافة وحدها و ثقافة الناس لم تتغير فماذا نفعل وقتها ، فالقانون لا يخاطب العقل الجمعى الرافض للحقوق لكن القانونهدفه الإساسى منع الجريمة ، منع السياسات التميزية و حماية المواطنين و المواطنات.

 

التعليم مكون هام لكن هناك فرق بين التعليم و الثقافة ولدينامتعصبين بين المثقفين و النخبة كما أن تعليم الحفظ و التلقين لا يحارب التطرف لكن إذا كان التعليم مبنى على التفكير النقدى فهناك أمل لكنه ليس موجود فى مناهجنا ومدارسنا بصورة قوية ، صحيح هناك بعض المساعى لكنها ستأخذ سنوات حتى تأتى بالنتائج المرجوة منها و فكرة أن التنوير سيأتى من خلال التعليم لم يثبت صحته فهناك متعلمين جدا و متعصبين جدا أيضا مثل أسامة بن لادن و أيمن الظواهرى.

 

أن السيدات التى تشجع على حملات تعدد الزواج تستشهد بالعنوسة لكننا نجد أن الإحصايات بمركز التعبئة و الإحصاء فى عام 2017تقول أن نسبة الرجل 51% و السيدات 49 % فى سن الزواج المحدد من 18 لـ 40 أى أن نسبة الرجال أعلى من السيدات مما ينسف فكرة تعدد الزواج .

و بالرجوع لعلم أسباب النزول فالأية الخاصة بتعدد الزوجات "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا (3)" ،سبب نزول الأية أن الرجال كانت تموت فى الحروب و الأطفال تتيتم و النساء تترمل فهل نحن الأن فى حالة حرب و إن كنا فى حرب فالمنطق كان يناسب المجتمعات القبلية و لايناسب المجتمعات المدنية .

 

الفلسفة الاستهلاكية ليست مرتبطة بالمرأة فقط لكن العالم أصبح استهلاكى و أصبحت سعادة الاشخاص مرتبطة بإمكانية الشراء و دفع أموال فى أشياء تعتقد أنها تسعدها سواء رجل أو إمراة أو طفل ، فنجد أهداف التسويق للشركات البحث عن طرق تشجع الأفراد على الشراء أكثر لزيادة مبيعات الشركة ، لكنى لا أجد مشكلة فى تلك البرامج من وجهة نظرى تنوع البرامج مطلوب لأنها تخاطب شرائح متعددة من المجتمع .

لكن أفضل طريقة أن نتجه إلى الإحلال و التبديل تقديم ما هو مخالف لهذه البرامج نصنع منه موجة و يصبح لها شعبية أكثر من البرامج الاستهلاكية أن يكون هناك برامج تتحدث عن النسوية و الاستقلالية الاقتصادية ، عن السيدات التى تعمل فى مهن غير معتاد عليها للمرأة ، بالرغم من ذلك فالسيدات منتجات أيضا فهى تساهم بدخلها فى مصروفات الأسرة أو تتحمل العبء كاملا.

 

هناك ضرورة لتعزيز الفكر النقدى فى تربية الأجيال القادمة و هذا التفكير سيساعدنا فى تجاوز الكثير من الأزمات و سيعلم أولادنا أن يسألوا و ينتقدوا و يكونوا رأي سليم لنبتعد عن منطقة الهتاف و نقترب من منطقة القناعات الفكرية الهادئة هى صحيح هادئة لكنها فى ذات الوقت حازمة مدعمة بتوجه علمانى سليم.