أخبار عاجلة

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 28 يوليو 1904.. المحكمة توافق على «الحيلولة» بين صفية السادات وزوجها فى بيت «الرافعى»

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 28 يوليو 1904.. المحكمة توافق على «الحيلولة» بين صفية السادات وزوجها فى بيت «الرافعى»
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 28 يوليو 1904.. المحكمة توافق على «الحيلولة» بين صفية السادات وزوجها فى بيت «الرافعى»

تعقد الموقف بقرار الشيخ أحمد أبوخطوة، قاضى محكمة مصر الشرعية، بتوقف المحكمة عن نظر أى قضية، إلى حين تنفيذ قرارها بالحيلولة بين الشيخ على يوسف، صاحب جريدة «المؤيد»، وزوجته صفية عبدالخالق السادات، وأن تعود «صفية» إلى بيت أبيها بعد أن تم الزواج دون علمه، وذلك لحين الفصل فى القضية المرفوعة من الأب، يطالب فيها بإبطال الزواج، ورفضت «صفية» تنفيذ القرار، وقدمت استشكالًا ضده «راجع ذات يوم 16 و17 يوليو 2017».

 

أصدر الشيح «أبوخطوة» قرار «الحيلولة» فى جلسته يوم 25 يوليو 1904، على أن تعقد المحكمة جلسة تالية يوم 27 يوليو لنظر القضية، وفى هذه الجلسة تبين للمحكمة أن قرار الحيلولة لم ينفذ، فقرر «أبوخطوة» الإضراب عن العمل «راجع ذات يوم 27 يوليو 2017»، ويصفه أحمد بهاء الدين فى كتابه «أيام لها تاريخ» عن «دار الهلال، القاهرة»: «فيما أعلم هى أول مرة وآخر مرة يعلن فيها أحد القضاة الإضراب».

 

كان الحدث كبيرًا فى قضية كبيرة تشغل الصحافة والرأى العام، كما تشغل الخديو عباس حلمى الثانى الذى يرتبط بعلاقة وثيقة مع الشيخ على يوسف، واللورد كرومر، المندوب السامى البريطانى فى مصر، فكيف كان رد الفعل الذى ساد فور قرار وقف المحكمة عن العمل؟ 

 

يذكر حلمى النمنم فى كتابه «رسائل الشيخ على يوسف وصفية السادات» عن «دار مريت، القاهرة»، أن «صفية» فى تلك الأيام كانت تقيم فى بيت الشيخ عبدالقادر الرافعى، أحد شيوخ الأزهر الكبار، وتدخل على يوسف محاولًا حل هذه المشكلة، بأن أرسل برقية إلى زوجته يطالب فيها أن تعود إلى بيت والدها، ويخبرها بأن الشيخ «الرافعى» نفسه يتكفل بإيصالها ويتخذ التعهد اللازم عليه بألا يصيبها مكروه، وأرسل برقية إلى الشيخ «الرافعى» يذكر له فيها: «أشير عليها بالرجوع إلى بيت أبيها مختارة حلًا للإشكال القائم بين الحكومة والمحكمة».

 

وافق الشيخ «الرافعى» على أن يقوم بالمهمة، ويذهب بـ«صفية» إلى بيت والدها، ويكون بذلك نفذ قرار القاضى، وينتهى إضراب المحكمة، لكن «صفية» وحسب «النمنم»: «هى التى رفضت الاقتراح، وتحدث إليها الشيخ الرافعى فى أن تقبل رأى زوجها، ثم تحدث إليها الشيخ حسونة النواوى، وكان من قبل شيخًا للأزهر، وحدثها أيضًا شيخ الأزهر، وكان ردها عليهم: توجهتم أنتم الأربعة قبل ذلك وأجابكم بقبول إقامتى فى منزلك- الشيخ الرافعى - ثم كتب للجرائد يكذب فيها أنه رضى بإقامتى، وأنه لا يزال يطلبنى بالقوة العسكرية، فما شأن ضمانتكم عنده بعد ذلك، ثم قالت: إن الموت أهون عندى من رجوعى لمنزل والد إن غضب لا يبالى بما يفعل».

 

إصرار «صفية» على عدم العودة إلى بيت والدها أدى إلى تعقيد الموقف، مما أدى إلى تدخل على أعلى مستوى يذكره «النمنم»: «من الإسكندرية طلب الخديو عباس حلمى الثانى ملف القضية بكامله لدراسته، وجرت اتصالات بوزارة الخارجية البريطانية فى لندن للتباحث، وتم الاتفاق على أن تتدخل الحكومة لتحقيق حل وسط، وهو أن تقبل المحكمة إقامة صفية فى بيت الشيخ عبدالقادر الرافعى، وأن يعتبر ذلك تنفيذًا للحكم بالحيلولة بين الزوجين انتظارًا إلى أن تفصل المحكمة فى دعوى التفريق»، ويذكر أحمد شفيق باشا فى مذكراته الصادرة عن «الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة»: «فى 28 يوليو «مثل هذا اليوم» من عام 1904 اجتمع وكيل الحقانية، وعثمان بك مرتضى، والشيخ محمد بخيت، والشيخ أحمد أبوخطوة، وقرروا تعديل قرار الحيلولة من ضرورة إرسالها عند والدها إلى إبقائها مع الحيلولة عند رجل مؤتمن، وحيث إن الشيخ الرافعى الذى هى عنده رجل مأمون، لهذا لم يروا مانعًا من بقائها طرفه».

 

أنهى هذا الحل الشق الأول فى القضية، وهو تنفيذ قرار «الحيلولة» بصيغته الجديدة، وعادت المحكمة إلى العمل، وبقى الشق الثانى، وهو نظر المحكمة لطلب الشيخ عبدالخالق السادات بإبطال الزواج، وبدأت المحكمة أولى جلسات النظر فيه فى الأول من أغسطس 1904، وشهدت القضية فصلًا جديدًا فى أولى جلساتها يوم 1 أغسطس 1904.

 

 

هذا الخبر منقول من اليوم السابع