أخبار عاجلة

كيف تجنبت الكنيسة فخ تفتيت دعائم الدولة؟.. قدمت الشهداء وتجاهلت دعوات المهجر وتحريض الداخل.. البابا تواضروس اتخذ الحكمة طريقًا ومد عصا رعايته للخارج فصارت كنائسه سفارات لمصر بالخارج لتصحيح ما أفسده الإخوان

كيف تجنبت الكنيسة فخ تفتيت دعائم الدولة؟.. قدمت الشهداء وتجاهلت دعوات المهجر وتحريض الداخل.. البابا تواضروس اتخذ الحكمة طريقًا ومد عصا رعايته للخارج فصارت كنائسه سفارات لمصر بالخارج لتصحيح ما أفسده الإخوان
كيف تجنبت الكنيسة فخ تفتيت دعائم الدولة؟.. قدمت الشهداء وتجاهلت دعوات المهجر وتحريض الداخل.. البابا تواضروس اتخذ الحكمة طريقًا ومد عصا رعايته للخارج فصارت كنائسه سفارات لمصر بالخارج لتصحيح ما أفسده الإخوان

كتبت:سارة علام

· البابا قفز عدة مرات فوق مزايدات الداخل واستمع لصوت ضميره كخليفة لمارمرقس

· الكنيسة الإنجيلية دافعت بضراوة عن صورة مصر واستقبلت وفودًا للخارج وأرسلت أخرى

· الأقباط دفعوا ثمن مشاركتهم فى 30 يونيو بالدم راضيين من أجل مستقبل أولادهم

· عضو المجلس الملى: تحملنا الاستشهاد حتى لا تسقط مصر ضحية للتقسيم

· المتحدث الرسمى للكنيسة: كنيستنا جزء من المعادلة الوطنية وتضحى ولا تنتظر مقابلًا
 

ضربت الكنيسة المصرية أعظم الدروس فى الوطنية وتخطت بحكمة قياداتها وشعبها مواقف صعبة انتصرت فيها لصالح الوطن، وتقفز فوق مخططات تفتيت وحدته، واستهدافه، غير عابئة بدعوات الخارج أو مزايدات الداخل.

 

الكنيسة المصرية كانت جزءًا من مشهد 30 يونيو حتى أن البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية كان ضمن من اصطفوا يوم الثالث من يوليو 2013، حين أعلنت خارطة الطريق حيث وقف إلى جوار شيخ الأزهر وقيادات الأحزاب والمجتمع المدنى، وبسبب وقوف الأقباط جوار الوطن حاول الإرهابيون إثنائهم عن مواصلة السير فى طريق المستقبل الصعب بتوجيه أعمال إرهابية طالت كنائس وأديرة وقدموا الكثير من الشهداء على مدار الفترة السابقة.

 

تعرضت الكنائس المصرية عقب فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة لموجات عنف ممنهجة اجتاحت 7 محافظات وتسببت فى تدمير ما يقرب من 72 مبنى كنسى ما بين كنيسة ومبنى خدمات ومدرسة ومستشفى، وفى تلك اللحظة الفارقة، قال البابا تواضروس الثانى عبارته الشهيرة: "وطن بلا كنائس خير من كنائس بالوطن"، ليقضى بذلك على محاولات الفتنة التى أراد الإخوان زرع فتيلها، وهو الأمر الذى أكده الباحث كمال زاخر مؤسس التيار المسيحى العلمانى حيث قال لـ"اليوم السابع"، إن أقباط مصر حرصوا على إدارة هذا الملف داخليًا دون الاستعانة بأقباط المهجر أو التصعيد الدولى من أجل تفويت الفرصة على المزايدين ودعاة الفتنة، حتى انحصر دور أقباط المهجر بشكل شبه كامل.

 

وعن مشاركة الكنيسة فى ثورة 30 يونيو ودعم البابا تواضروس لخارطة الطريق، قال المتحدث الرسمى باسم الكنيسة، إن مصر كانت فى مرحلة مفترق طرق فإما أن تعود لأبنائها أو تختطف من قبل الإخوان وجماعات الإسلام السياسى ويتعرض الأقباط للإقصاء، فما كان من الشعب إلا أن خرج ليدافع عن وجوده وهويته الوطنية.

 

وأضاف المتحدث الرسمى للكنيسة: "الكنيسة لم تندم على المشاركة فى 30 يونيو رغم أنها لا تلعب سياسة ولا علاقة لها بالعمل السياسى، بل كانت مشاركتها من أجل إعلاء مصلحة الوطن وتحقيق آمال المصريين الذين خرجوا بالملايين وكان على الكنيسة دعم الإرادة الشعبية".

 

فى مايو 2016، وقعت عدة اعتداءات طائفية متتابعة فى محافظة المنيا، بدأت بالاعتداء على سيدة الكرم "سعاد ثابت" وتجريدها من ملابسها، ثم أحداث قرية طهنا الجبل التى لقى فيها قبطى مصرعه، وأحداث كوم اللوف التى اعتدى فيها متشددون على بيت تحت الإنشاء خوفًا من بناء كنيسة، لاحقتها أعمال عنف متنوعة، تحلى فيها الأقباط بالصبر وانتصروا على صوت الفتنة ومحاولات تمزيق الصف الوطنى، حتى أن الكنيسة كانت تؤكد فى بياناتها الصحفية على لسان البابا تواضروس حرصها على ضبط النفس وتفويت الفرصة على محاولات الفتنة، وهو ما دفع الرئيس السيسى للقاء البابا تواضروس ووفد من الأساقفة فى قصر الاتحادية للتأكيد على رغبة الدولة فى تنفيذ القانون بحسم.

 

يظل حادث تفجير الكنيسة البطرسية، الذى وقع فى ديسمبر من العام الماضى من أقسى الأحداث آلمًا فى الذاكرة المصرية الحديثة، بعدما تسبب فى استشهاد 28 سيدة وحارس الكنيسة بعبوة فجرها انتحارى، وبعد الحادث زادت الاتهامات بالتقصير الأمنى، ووقعت مظاهرات أمام مبنى الكنيسة تندد بما جرى، إلا أن الكنيسة كانت مصممة على السير فى نهج الحكمة الذى اتخذته منذ 30 يونيو وحتى اليوم، ورفضت الانصياع لمحاولات التفريق بين المسلمين والأقباط، خاصة أن الرئيس أعلن عن مرتكب الحادث بعدها بـ24 ساعة.

 

ومن جانبه أشار كمال زاخر، إلى رمزية الكنيسة البطرسية، التى كان الاعتداء عليها محاولة لضرب المقر الرئيسى للكنيسة المصرية أى الكاتدرائية واللعب على وتر التقصير الأمنى واتهام الدولة بتعمد تجاهل تأمين الكنائس.

 

ويستهدف تنظيم داعش والجماعات الإسلامية المسلحة فى سيناء، منذ شهر منازل الأقباط وممتلكاتهم فى العريش، الأمر الذى دفعهم لترك منازلهم والذهاب إلى مدينة الإسماعيلية، وعلى الرغم من ذلك طالبت الكنيسة رعاياها فى بيان رسمى بالحفاظ على الوحدة الوطنية فى ظل تلك الأحداث.

 

بعد كل هذه الأحداث المتتابعة لم يتوقف قطار التضحيات، فتفجير الكنيسة البطرسية لم يكن الأخير، وتلا ذلك تفجير كنيسة مارجرجس بطنطا والكنيسة المرقسية بالإسكندرية التى كان يصلى فيها البابا نفسه قداس أحد السعف، ورغم كثرة ما أزهق من أرواح ظل البابا ممسكًا بخيط الوطنية يؤكد أن تلك الأحداث لن تنال من وحدة الصف، بعدها بشهور كانت الكنيسة على موعد جديد مع الشهداء، فاستهدفت جماعات إرهابية أتوبيسات للرحلات كانت فى طريقها لدير الأنبا صموئيل المعترف بالمنيا، وراح ضحية الحادث ما يزيد عن 26 شهيدًا، دفعوا الكنيسة لإلغاء الرحلات والتجمعات القبطية نهائيًا ولكنهم لم يغيروا موقفها السياسى.

 

وتحدث القمص صليب متى ساويرس عضو المجلس الملى العام للأقباط، عن مخططات التقسيم وقال لليوم السابع: "ثورة 30 يونيو قضت على المخطط الغربى الذى كان يستهدف تقسيم المنطقة ويؤسس لاتفاقية سايكس بيكو جديدة، إلا أن الشعب والجيش المصرى تمكنا من القضاء على هذا المخطط تمامًا، بعد اقتلاع جذور الإخوان من المنطقة العربية بالكامل".

 

"الكنيسة المصرية وطنية ولها دور كبير فى دعم ومساندة الثورة، وكانت من ضمن عوامل نجاحها، رغم ما ترتب على ذلك" هكذا تحدث ساويرس، مضيفًا: " الكنيسة أصبحت من ضمن الفئات المستهدفة من الإرهاب كالجيش والشرطة، ولكن حكم الإخوان كان أصعب علينا مما يحدث الآن، رغم مراراة ما تجرعناه من حرق للكنائس عقب فض رابعة والنهضة، ومن الاستهداف والتفجيرات التى طالتنا بعد ذلك.

 

لم يكتف البابا تواضروس بالصمت على ما يجرى للأقباط فى مصر، بل مد عصا رعايته إلى الخارج وحول الكنيسة المصرية إلى مؤسسة دبلوماسية، تستقبل وفودًا أجنبية من ملوك ورؤساء ووزراء الدول الأجنبية وتعمل كقوى ناعمة للتأكيد على تصحيح صورة مصر فى الخارج، حيث سبق وأن التقى البابا، المستشارة الألمانية إنجيلا ميركيل التى أكد لها على أن أوضاع المسيحيين المصريين تحسنت بعد 30 يونيو، حيث تم إقرار أول قانون لبناء الكنائس، وكذا حصلت الكنيسة على حصة من النواب تحت القبة، فإن البابا استقبل الشهر الماضى الرئيس اللبنانى ميشيل عون، وكذا رئيس دولة توجو فور غناسينغبى، والرئيس العراقى فؤاد المعصوم، وملك البحرين حمد بن عيسى، وكذلك ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز الذى التقاه البابا فى زيارة وصفت بالتاريخية كأول ملك سعودى يقابل بابا للأقباط، إضافة إلى وفود برلمانية أوروبية كخيط متصل لا ينقطع كان أبرزهم رئيس مجلس الشيوخ الفرنسى، ووفدى الكونجرس والبوندستاك الألمانى.

 

حرص البابا تواضروس وفى أكثر من مناسبة، على التأكيد على أن كنائسه الموزعة على 62 دولة حول العالم ما هى إلا سفارات لمصر، تربط أبناء الكنيسة بوطنهم الأم وتوضح للسلطات المحلية فى كل دولة حقيقة الأوضاع السياسية والاقتصادية فى بلاد النيل.

 

المواقف الوطنية لم تقتصر على الكنيسة الأرثوذكسية الأم فقط، بل امتدت لباقى الطوائف المسيحية فى مصر، فالكنيسة الإنجيلية أيضًا ذات العلاقات المتعددة بالكنائس الأمريكية ودوائر صنع القرار هناك كانت قد انتهجت المسار نفسه، القس الدكتور أندريه زكى رئيس الطائفة الإنجيلية فى مصر، يرأس أيضا الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، الهيئة التى ترتبط بعلاقات واسعة مع منظمات مجتمع مدنى شبيهة فى الولايات المتحدة وأمريكا، الأمر الذى دفع الطائفة لتنظيم زيارات ووفود متبادلة بين المؤسسات الأجنبية ونظيرتها المصرية، فحرص منتدى حوار الثقافات بالهيئة على استضافة برلمانيين أجانب وفتح حوار مع نظرائهم من المصريين.

 

وأكد أكثر من مرة حرص كنيسته على تصحيح صورة مصر فى الخارج حتى إنه التقى فى يوليو من العام الماضى بمسئولين فى الخارجية الأمريكية وأكد لهم أن وضع الأقباط فى مصر أفضل من ذى قبل ويحظون بالتفاهم مع السلطات الحاكمة.

 

 

هذا الخبر منقول من اليوم السابع