أخبار عاجلة
موجز الاقتصاد اليوم الجمعة 18-9-2020 -

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 2 يونيو 1832.. الجمهور يحتشد لمشاهدة لقاء محمد على وعبد الله باشا حاكم عكا «الأسير»

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 2 يونيو 1832.. الجمهور يحتشد لمشاهدة لقاء محمد على وعبد الله باشا حاكم عكا «الأسير»
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 2 يونيو 1832.. الجمهور يحتشد لمشاهدة لقاء محمد على وعبد الله باشا حاكم عكا «الأسير»

 

احتشد الجمهور لرؤية عبد الله باشا والى عكا «الأسير»، لحظة استقبال محمد على باشا والى مصر له، فى ديوانه يوم 2 يونيو (مثل هذا اليوم) من عام 1832.

 

كان «عبد الله»، والى عكا، التابعة للدولة العثمانية، إلا أنه كان حاكما شبه مستقل فى ولايته، وتمتد سلطته إلى بلاد فلسطين وقسم من الشام»، حسبما يؤكد عبد الرحمن الرافعى فى كتابه «عصر محمد على» (دار المعارف- القاهرة)، وكانت هزيمته فى عكا التى انتهت به إلى الأسر من أهم معارك «إبراهيم باشا» لإخضاع الشام لحكم والده، ويذكر «جيلبرت سينويه» فى كتابه الفرعون الأخير- محمد على «ترجمة»:«عبد السلام المودنى» (منشورات الجمل- بيروت)، إنه «فى نهاية شهر أكتوبر عام 1831 عبر جيش قوى مؤلف من حوالى خمسة وعشرين ألف رجل سيناء إلى حيث المشروع السورى، الذى لم يغادر بال محمد علىأبدا، فهو يريد هذه الأرض، ويجب ألا يمنعه شىء من الحصول عليها».

 

تذرع «محمد على» بسبب مباشر لبدء خطوات «حلمه السورى»، يحدده «الرافعى» فى، فرار نحو ستة آلاف فلاح مصرى إلى الأقطار السورية هربا من السخرة والضرائب والخدمة العسكرية، ولما طالب محمد على من عبد الله باشا إعادتهم، رفض بحجة أنهم من الرعايا العثمانيين، ولهم الحق أن يقيموا أينما شاءوا، فتوعده محمد على، و«كتب إليه ينبئه أنه قادم ليعيدهم جميعا يزيدون واحدا، وهو عبد الله باشا ذاته».

 

احتلت الحملة المصرية بقيادة إبراهيم باشا، غزة وحيفا ويافا، وبدأت فى حصار عكا من نوفمبر 1831، وحسب كتاب «البطل الفاتح إبراهيم باشا وفتحه الشام 1832» تأليف داود بركات(طبعة إلكترونية–مؤسسة هنداوى»: «فى27 مايو بدأ هجوم المصريين عند الفجر على قلعة عكا من ثلاث جهات، وظهر العجز والملل على الحامية، وظهر الضجر والسآمة والقنوط على السكان، فأرسلوا إلى عبد الله باشا بأن آوان التسليم قد حل، وأرسلوا إلى إبراهيم باشا وفدا يطلبون منه العفو، فأجابهم بأنه لا يمس أحدا بسوء إذا ألقى عبد الله والحامية والأهالى سلاحهم فى الحال، وخشى عبد الله أن تفتك الحامية والأهالى به إذا حاول الفرار، فمكث فى داره حتى صباح اليوم التالى إلى أن أرسل إبراهيم حرسا يحرسه فى مجيئة إليه، وربط عبد الله منديلا فى عنقه دلالة على الاستسلام والخضوع».

 

حين دخل «عبدالله»، علىإبراهيم انحنى علىالأرض، وطبقا لبركات: «تناوله إبراهيم باشا فى الحال بكلتا يديه وقال له: أنا وأنت متساويان، فذنبك إلىّ لا يغتفر، ولكنك تجرأت على محمد على وهو أكبر حلما»، فرد عبد الله: «هذا حكم القدر»، وجامل إبراهيم خصمه كثيرا حتى أزال وحشته، وبعد تناول العشاء معه هم بالانصراف إلى غرفة النوم التى أعدت فى منزل إبراهيم، فقال إبراهيم: «إنك يا عبد الله ستنام الليلة مرتاحا «فرد عبد الله:  «كراحتى فى كل ليلة مضت» ثم التفت إلى إبراهيم قائلا: «لا تعاملنى يا باشا معاملة الحريم، فإن دفاعى يبرهن لك على الضد، وكل أخطائى إنى اعتمدت علىالباب العالى (العثمانى) الذىلا يزيد شرفه فىنظرىعن شرف البنت المومس، ولو أنىعرفت ذلك لاتخذت الحيطة ولما كنت اليوم ملقى بين يدى».

 

فى30 مايو 1832 سافر عبد الله إلىمصر علىسفينة حربية مصرية، ويؤكد بركات، أن المدافع انطلقت حين وصلت يوم 2 يونيو، أرسل محمد علىإلىعبدالله يبلغه أنه ينتظره فىالديوان، فلما دخل مر بين صفين من القواصة بقيادة أحد الضباط، ودخل الديوان فإذا بمحمد على واقف ينتظره، فانحنىأمامه طالبا العفو والغفران، وصافحه محمد على وطمأنه ثم جلس وأجلسه إلى جانبه، وأمر بأن تقدم له القهوة والشبق، وكان الجمهور حاضرا لرؤيته، فأمر محمد على الجمهور بالانصراف، واختلى بأسيره ثم صرفه إلى دار الضيافة»، ويضيف «بركات»: «بعد وصول عبد الله إلى الإسكندرية وصل اتباعه وهم جمهور كبير، فأمر محمد على بإكرامهم وإنزالهم فى ضيافته»، كما أمر بإرسال خزانة عبد الله إليه مقفلة بعد أن جاءت على السفينة التى ركبها من حيفا، وفيها حلى وجواهر ونصف مليون قرش، وكذلك أمر بدفع مائتى ألف فرنك قيمة وصل سلمه إليه عبد الله، وكان ليونانى اسمه «قسطنطين أنجلو» من مدينة «صور» وثمن مؤن وذخيرة.

 

 

 

هذا الخبر منقول من اليوم السابع