أخبار عاجلة
مصرع عامل محارة سقط من الطابق الثالث بالغربية -

علماء الأزهر يردون على آراء سعد هلالى "الشاذة" بكتاب "ضلالات الهلالى".. ويؤكدون: ينفض الغبار عن الأفكار الضالة ويتجاهل رأى الجمهور.. اختزال للدين وتفريغه من حقيقته يؤدى لانتشار الإرهاب والجماعات المتطرفة

علماء الأزهر يردون على آراء سعد هلالى "الشاذة" بكتاب "ضلالات الهلالى".. ويؤكدون: ينفض الغبار عن الأفكار الضالة ويتجاهل رأى الجمهور.. اختزال للدين وتفريغه من حقيقته يؤدى لانتشار الإرهاب والجماعات المتطرفة
علماء الأزهر يردون على آراء سعد هلالى "الشاذة" بكتاب "ضلالات الهلالى".. ويؤكدون: ينفض الغبار عن الأفكار الضالة ويتجاهل رأى الجمهور.. اختزال للدين وتفريغه من حقيقته يؤدى لانتشار الإرهاب والجماعات المتطرفة

لؤى على

لا تكاد تخلو حلقة من حلقات البرامج التى يقدمها أو مشاركته كضيف فى بعض البرامج إلا ويطل علينا بآراء شاذة تثير البلبلة بين عامة الناس، إنه الدكتور سعد الدين هلالى، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، والذى يعتبره الأزهر وعلماؤه ـ أى "هلالى" ـ مثيراًَ للجدل ودائماً ما يميل إلى الرأى المرجوح على الراجح .

"اليوم السابع" علم أن هناك فريقاً من علماء الأزهر الشريف يعكفون على كتاب تحت مسمى "ضلالات الهلالى"، يرصدون فيه جميع الفتاوى الشاذة التى تناولها الهلالى فى برامجه، حيث لا يكاد يمر يوم إلا ويضيفون رأياً جديداً له ويقومون بالرد عليه .

الدكتور سعد هلالى تاريخه مع الفتاوى الشاذة طويل، يبدو أنه لن يكون له نهاية، فمن فتوى جواز ذبح الطيور كأضحية إلى شرب الخمر، والراقصة شهيدة، والطلاق الشفوى، وغيرها وهو ما استدعى توضيح مشيخة الأزهر الشريف، فى أكثر من بيان، خطورة الفكر الذى يحمله الدكتور سعد هلالى، وتعمده إظهار الآراء الشاذة، والتى كان آخرها بيان صدر من هيئة كبار العلماء، فى الخامس من فبراير الماضى، بشأن الحكم الشرعى فى الطلاق الشفوى، وقالت فى بيانها، "تُناشِد الهيئةُ جميعَ المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها الحذَر من الفتاوى الشاذَّة التى يُنادى بها البعض، حتى لو كان بعضُهم من المنتسِبين للأزهر؛ لأنَّ الأخذَ بهذه الفتاوى الشاذَّة يُوقِع المسلمين فى الحُرمة".

الدكتور الهلالى له عدة مقولات، وهو ما رد عليه علماء الأزهر وفندوها، فدائماً ما يذكر الهلالى "أوصياء الدين"، "واستفتى قلبك" وغيرها، وفى السطور القادمة تقرأون تفنيد علماء الأزهر لفكر الهلالى، الذى وصفه البعض بأنه ذو نزعة فردية، وهو نفس الفكر الذى خرج منه الإرهاب.

فى البداية، يقول الدكتور عبد المنعم فؤاد، عميد كلية العلوم الإسلامية بجامعة الأزهر، الدكتور سعد الهلالى للأسف، بعيداً عن شخصه، فكره أحدث بلبلة فى المجتمع وعدم اتزان لأفكاره واستخدم منهج "استفت قلبك" وعرضه على الناس، وأصبح النجار والحداد وبائع البطاطا يفتون فى الدين ويأخذون ما يلتقى وأهوائهم، وهذا منهج لم يعرفه العلماء على الإطلاق، بالإضافة إلى أنه يستخدم دائماً المرجوح ويترك الراجح، وهو يقول إن الراجح كذا وقول الجمهور كذا، ثم يأتى بأى شاذ ويميل إليه، والقارئ البسيط يرى أن القائل يميل إلى الرأى الشاذ ويترك رأى الجمهور.

وأضاف عميد كلية العلوم الإسلامية بجامعة الأزهر، فى تصريحات لـ"اليوم السابع"، الدكتور الهلالى ينفض الغبار عن هذه الأفكار الشاذة ويخرجها من مقابرها ويقدمها للناس على أنها علم، وهى فى الحقيقة علم غير نافع، بل أصاحبها أنفسهم رجعوا إلى آراء الجمهور .

وعن استشهاد الهلالى بأن ما يقوله فى كتب التراث وأن من يرفض تلك الآراء عليه أن يزيلها من تلك الكتب، يقول عميد كلية العلوم الإسلامية، إن التراث يجمع بين الغث والثمين وقيمة العالم أنه يأتى بالراجح دائماً بعدما يعرض الآراء لابد أن تكون هناك آراء ترجيحية، وإلا لا يكون العالم عالماً، فكل إنسان يستطيع أن يبحث فى جوجل ويكتب الآراء كلها ويتركك حائرا، فميزة العالم أنه يعطيك الدواء المناسب لك حتى لا تقتل، فمثلا عندما نذهب إلى الصيدلية نجد جميع أنواع الأدوية فلو أننا أخذنا جميع الأدوية وتركنا الناس يستفتون قلوبهم وعقولهم فى أخذ الدواء الذى يناسبهم لقتل الناس، لكن لابد للطبيب أن يبين ما يليق أو ما يناسب الداء حتى لا يقتل المريض، هذا فى عالم الأبدان فما بالنا بعالم الأديان إذا كان ذلك فى علم الأبدان لابد أن يأخذ الرأى المتخصص الذى انتهى إليه صاحبه بالترجيح ومعه أدلة على ذلك، فما بالنا بالدين الذى يعيش به الإنسان دينا وآخرة، ويقابل به الرحمن جل جلاله، فلو أن كل إنسان استفتى قلبه ورضى بما يراه فهناك من يرتضى شرب الخمر ويقول قلبى يرتضيها فهل ذلك يجوز؟!، هناك من يرتضى أن يعيش فى صخب وليال حمراء ويقول "عيش يومك" فهل يقبل هذا؟!، لابد من بيان وتبيان وراجح ومرجوح ومعرفة العلة والمعلول، ولابد من إظهار رأى المتخصصين وبقوة ومصحوب بالأدلة، والله جعل للدين متخصصين، فهناك طائفة تتفقه فى الدين وتبين الراجح والمرجوح، وليس الشعب وكل من هب ودب يستفتى قلبه هذه أمور خطيرة لابد من إيقاف هذا النزيف للدين الذى يقدمه الدكتور سعد الدين هلالى من خلال افكاره مع احترامه لشخصه.

وفى السياق ذاته، قال الدكتور محمد مهنا، مستشار شيخ الأزهر الشريف، بصفة عامة هذه نزعة رفض وإنكار التراث، ونزعة إنكار سلطة العلم والعلماء، كأن نسمع أحدهم يقول للناس "لا وصاية عليكم"، هناك آراء متعددة استفتى قلبك واختر ما تريد، سواء فى هذه الصورة أو صورة إنكار التراث أو غير ذلك، كل هذا يسمى بـ"النزعة الفردية"، وظهرت فى أوروبا منذ أربعة قرون، ومعناها رفض السلطة، سواء كانت دينية روحية أو سلطة سياسية أو سلطة أسرية، وفى المجال الدينى ظهرت بما يطلق عليه البروتستنتية والتى يقابلها فى العالم الإسلامى الوهابية، وكذلك هذه النماذج التى نراها من هؤلاء الذين ينكرون التراث وسلطة العلم، فالبروتستنتية كانت تقول الإنجيل جاء للبشر فلمَ تختص سلطة الكنيسة بتفسيره، فكل إنسان يستطيع أن يفسر الإنجيل، وهذا يطلق عليه مصطلح الاختيار الحر أى كل واحد يفسر كما يريد، وبالضبط نفس الشىء ما نسمعه من مثل هؤلاء .

وأضاف مستشار شيخ الأزهر، فى تصريحات لـ"اليوم السابع"، الرفض لسلطة العلماء نوع من أنواع اختزال الدين وتفريغه من حقيقته العلمية، وتلك مقدمة لهدم الدين، وهذا ما أدى إلى ظهور الإرهاب فى أوروبا، فاختزال تفريغ الدين من جانبه العلمى وإخضاع الدين للتفسيرات مختلفة وأهواء أدى أولا إلى تفتيت الدين إلى ملل ونحل مختلفة، وأصبح الدين نوعاً من الشعور العام وليس عقائد وعلوم، وهذا الأمر أدى فى النهاية إلى بعد تفتت الدين واختزاله إلى ظهور الإرهاب فى أوروبا، وظهر فى صورة ثورات ضد الدين فى البداية، ثم إلى جماعات إرهابية، مثل الجماعات الفوضوية، ومنها العدميين التى انتهت بالثورة البلشفية الروسية، فالإرهاب بدأ ضد الكنيسة وأزاح سلطتها وحلت محلها هذه الأفكار الرافضة للدين فى صورة العلمانية، وتطور بعد ذلك إلى الجماعات الفوضوية ثم إلى العدمية وانتهت للثورة البلشفية .

وأوضح "مهنا" أنه فى الحقيقة هذه النزعات التى أسست للإرهاب والعمليات الإرهابية لتلك الجماعات اجتاحت أوروبا وأنهكتها، مؤكدا أن صراع مبادئ الثورة الروسية مع الثورة البرجوازية فى أوروبا انتهى إلى الهيمنة والنفوذ الذى نراه الآن، فتلك هى النزعة الفردية وتجلياتها فى المجال الدينى والسياسى والأسرى، هذه النزعة عندنا هى الوهابية والعلمانية المتشددة المتعصبة التعصب المضاد للدين أى اللادينى، وهى الداعشية والتيارات التى تدعى أنها إسلامية، فكل هذه التيارات هى رفض لسلطة العلم والحقيقة الذى يخلط بين سلطة العلم وفكرة الدولة الدينية، يكون هذا جهل، فللعلم سلطة والعلم برهانه فى ذاته، وإن لم يكن للعلم سلطة نكون قد حكمنا على أن الإسلام بأنه ليس حضارة علمية وعلى الدين أنه ليس فيه علم وإذا كنا نجعل للقانون الذى هو كلام البشر ومن وضعه نجعل له علما ونأخذ فيه رسائل للدكتوراه حتى نستطيع تفسير كلام البشر وكلام الله عز وجل الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وكلام النبى صلى الله عليه وسلم، هذا نختزله إلى مجرد معلومات تطرح على شاشات الإعلام والصحف ونمزق الدين بين المتعالمين والمتجرئين ممن يدعون لأنفسهم أنهم باحثون إسلاميون فنحن بذلك نجنى على الدين ونجنى على الأمة ونجنى على الحضارة.

من جهته قال الدكتور محمود مهنى، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، هو أزهرى ورجل عالم، إلا أن الإسلام علمنا، وأن الأزهر علمنا، وأن هناك رأياً راجحاً ورأياً مرجوحاً، الأولى بنا نحن المسلمين أن نأخذ بالرأى الراجح، لأنه وسطية الأمة، والدليل على ذلك "وكذلك جعلناكم أمة وسطا"، والرسول صلى الله عليه وسلم، قال "عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعُضُّوا عليها بالنواجِز"، فلا أترك الرأى الراجح وأذهب إلى المرجوح قط، لأن كون أن أجعل الإسلام مرجوحا هذا فى نظر الإسلام قصورا من المتكلم وعدم فهم منه، لأنه دين الوسطية، فنحن نأخذ بالوسطية، وهو الرأى الراجح.

وأضاف عضو هيئة كبار العلماء لـ"اليوم السابع"، الله أمر الرسول بأن يبلغنا، فقال "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس"، فكيف أستفتى قلبى وبين يدى قرآن وسنة وإجماع ومصالح مرسلة واستحسان واستصحاب وعرف، كيف أستفتى قلبى والقرآن معى؟، استفتى قلبى والسنة معى؟، فكلمة استفت قلبك لا يقولوها إلا الجاهلون المنغمسون فى الجهل، فمن الذى نقل إلينا القرآن بالتواتر؛ الرسول أولا وكتاب الوحى والصحابة والتابعون ومن تبعهم إلى أن يقوم الناس إلى رب العالمين، فالأشياء إذا كانت متواترة فلا يجوز أن أقول استفت قلبك، فهذه لا يقولوها إلا الجاهلون جهلا مركبا، ومعناه أن يكون الإنسان جاهلا ويجهل أنه جاهل .

فمثلا فى صلاة الوتر آراء أن أصلى الشفع ركعتين والوتر ركعة عند المالكية، والوتر كالمغرب عند الأحناف، وغير الأحناف والمالكية أصلى الوتر ثلاث ركعات متواليات بتشهد واحد، ورأى رابع صلاة وتر النبى أحد عشر ركعة، فهذه آراء موجودة إلا أن المرجوح ضعيف، فبدلا من أن يقول لك ضعيفاً يقول لك هذا رأى مرجوح إذا قبله رأى راجح، لكن كون أن نترك الراجح ونأخذ المرجوح فهذا تضييع للإسلام وتضييع للعلم، فإذا كان فى الاقتصاد لدينا آراء فيها راجحة وفيها مرجوحة فالمرجوح سيدمر البلد اقتصادياً، والراجح الذى سيجعل البلد فى وسط الدول المعتدلة اقتصادياً، فأى رأى نأخذ فهذا مثال، لابد أن ندع المرجوح، فعندما أقول استفت قلبك فماذا سيقول قلبى وما ترك الأوائل للأواخر شيئا .

 

 

هذا الخبر منقول من اليوم السابع