إدوارد فيلبس جرجس يكتب: جولة يائسة مع العقول البائسة

إدوارد فيلبس جرجس يكتب: جولة يائسة مع العقول البائسة
إدوارد فيلبس جرجس يكتب: جولة يائسة مع العقول  البائسة

*********

سليمان الملك أو الحكيم كما يُطلق عليه ومقولته " إمرأة فاضلة من يجدها ثمنها يفوق اللآلئ ، لست أعلم في أي مناسبة قالها ، هل بعد أن كانت له من النساء بالألاف ولم يجد فيهن ولا واحدة فاضلة ، أم بعد أن أغرته نساء العمونيات ليصعد إلى المرتفعات ويذبح للأصنام ، أم كانت له واحدة فقط فاضلة فقصدها بهذه المقولة . أنا لست سليمان الحكيم ولن أدعى الحكمة ، لكن أعتقد بأن قلمي كان حكيماً عندما كتب " عقل عاقل من يجده ثمنه يفوق اللآلئ " ، وأسأله في أي مناسبة قلتها ، هل بعد أن رأيت العقول في عالم مجنون ، أم بعد أن أغرى الشيطان العقول فأصبحت ترتكب فحشاء الفكر ، أما الثالثة فأستبعدها لأنني أحياناً أشك أن عاقلاً وسط مليارات العالم المجنون لا يزال يفكر ، إلا من رحمه ربي وأغلق بابه على نفسه حتى لا يصاب بفيروس العقول البائسة . يقولون من لاخير له في أهله ، لا خير له في غيره ، ولذا سأبدأ ببلدي ، وهل بلدي هي المدينة الفاضلة التي خلت من العقول البائسة ؟! ، لا والله ، بها، وبها ، وبها ، حتى يمل القلم من كلمة بها ، سأبدأ بسؤال لنفسي ، هل كنت من المؤيدين لفترة ثانية للرئيس ، أُجيب ودون تفكير ، نعم، نعم ، ثم نعم . والسؤال الثاني ، هل تؤيد تغيير الدستور لتكون له فترة ثالثة ، أفكر قليلاً وأجيب : عندما أرى أعماله في الفترة الثانية أولاً ثم أقرر ، برافو إجابة صحيحة ، أخرجت عقلك من زمرة العقول البائسة ، المفروض أن تكون هذه الإجابة العاقلة لأي عقل عاقل ، لكن لم أكن أتوقع أن يأتي بؤس العقول من إناس لهم تاريخهم السياسي أو الإعلامي وقد يكونوا عاصروا جميع فترات الحكم منذ عام 1952 ، وقد هلوا علينا بوجوههم التي شكلتها تجاعيد العمر في اليوم الثاني مباشرة لفوز الرئيس ليتنحنحوا بكلمات حُذفت منها الحكمة والحكمة وليدة العقل ، تحدثوا عن إمكانية تغيير الدستور لأنه ليس مُنزلاً " بضم الميم " من السماء حتى يمكن تمديد فترة الحكم للرئيس لفترة ثالثة ، سأذكر إسمين فقط ليس من باب التشهير ببؤس العقول لكن لكي تكون للكلمات مصداقيتها " السياسي المخضرم مصطفى الفقي " والإعلامي المخضرم عماد أديب " وسأكتفي بهما ليكونا على قمة قائمة لا داعي أن أرهق قلمي في تدوينها  من أجل لاشئ . هل رأي هذه العقول البائسة يُعتز به ؟! ، لا أعتقد أن أي عقل عاقل يؤيده ولا الرئيس نفسه ، لأنه رأي أرعن لعقل بائس واضح كل الوضوح أنه ناتج طبلة قطرها زاد وفاق كل طبول النفاق ، لا تزال أربع  سنوات هي مشوار الرئيس في الفترة الثانية ، كان يمكن أن تؤجل هذه الإراء التي فقدت حكمتها حتى يظهر انتاج المرحلة الثانية أو بعضه ، ثم يمكن الحديث عن تغيير الدستور قبل نهاية الفترة الثانية حتى ولو بعام أو عدة أشهر ولا أعتقد أن مجلساً للنواب على طراز مجالس بلدنا سيُبدي حتى ولو بعض التمنع ، فمنذ أن عرفنا هذه المجالس في بلدنا وهي من طراز " هشتكنا وبشتكنا ياريس " . إن الحديث عن تغيير الدستور في اليوم الثاني من فوز الرئيس لإتاحة فترة ثالثة أو رابعة له ، لهي المِعول " بكسر الميم " الكبير لهدم ديمقراطية لم نبدأها بعد ، بدليل عدم ظهور أي مرشح في الانتخابات التي جرت يمكن الاعتزاز بقدراته الرئاسية ، إعطوا فرصة لكي تقوم الديمقراطية ثم تحدثوا كما شئتم عن تغيير الدستور لإتاحة فترة ثالثة للرئيس وليس هناك ما يمنع فمصر محتاجة لمن يبدأ البناء ويكمله ، لكن ليكون الاختيار بطريقة ديمقراطية مع وجود وجوه تستحق الترشح للرئاسة وليس وجوها لا تصلح حتى لأن تكون غفيراً لحظيرة دواجن ، ويجرنا الحديث عن انتاج المرحلة الثانية للرئيس إلى المزيد من العقول البائسة ، وسؤال تلقائي ، هل يستطيع الرئيس التصفيق لوحده ؟! ، بالتأكيد والإجابة يقولها العقل العاقل وليس البائس " مستحيل " ، منظومة القيادة وأقول القيادة وليس الحكم ، لأن القيادة هي رسم الطريق الصحيح للإصلاح مع مراعاة عدم الإجحاف بحق الشعب في المعيشة الكريمة ، وهذه تحتاج لعقول عاقلة تحيط بالرئيس ، لكن هل هذه العقول وُجدِت خلال الأربعة أعوام الأولى من حكم الرئيس ؟ ، أقول وبمنتهى الصدق البعض نعم والبعض لا ، بل أن بعض العقول وصلت إلى حالة من البؤس تدعو لليأس التام ، نعم نجح البعض في إعطاء بعض المؤشرات على الطريق الصحيح ، لكنه لم يصل إلى غايته ، ونقول لا بأس فليأخذ وقته في الفترة الثانية طالما القدم قد أمسكت بأول الطريق ، في الاتجاه المضاد يوجد من  لم يقدم المطلوب ولا بعضه وبدا في خطواته كمقولتي التي أرددها دائما ودون ملل " مثل الحلاق الذي يتعلم الحلاقة في رؤوس اليتامى " ، منذ عام 1952  والأغلبية من المسئولين  يسيرون بنظام المقص التائه في رأس الشعب اليتيم ، حتى حولوها إلى مسخ بشري ، ولم نستفد من الأخطاء حتى الآن  ، فلقد أمضى البعض فترة الرئاسة الأولى بالكامل وبالرغم من الكلمات التشجيعية للرئيس ، إلا أنهم للأسف لم يتخلوا عن بؤس عقولهم ، وقد نوهت في مقالي السابق عن هذا الذي عوم الجنيه فارتفع سعر الدولار في ضربة واحدة دون اتخاذ الروية في التفكير فيما سيحدثه في رؤوس الأغلبية من الشعب ، لدرجة أن مسؤلي بنك النقد الدولي تخلوا عن تعنتهم وأشفقوا على الشعب من هذه النتائج ، نفس هذا المسئول وأقسم بأنني كنت أتوقع خطواته مسبقاً ، خرج أيضاً برعونة لا تليق بمن يعمل في هذا المجال في اليوم التالي مباشرة لفوز الرئيس أيضاً  ليعلن بأنه سيخفض الفائدة على الشهادات الاستثمارية لأن حجم التضخم هبط كثيراً ، دون مراعاة أولا للمنظر العام بأن الأمر سيبدو كما لو كان مؤجلاً حتى ظهور نتيجة الانتخابات ، لأن التضخم لم يهبط بين يوم وليلة ،  وثانيا لأنه لم يفكر قليلا بأن أرباح هذه الشهادات تمثل الدخل الوحيد لطبقة من الشعب ومن المعروف أن زيادة في أسعار السلع ستحدث بل حدثت بالفعل ، هذا المسئول ذاته في حديث سابق منذ فترة مع الإعلامية " لميس الحديدي " بعد تعويم الجنيه قال بالحرف الواحد بأنه سيعمل لأن تدخل البنوك في مضاربات البورصة وقد يهبط الدولار إلى أربعة جنيهات ، وعن بؤس العقول حدث ولا حرج !!!! . أما لو ذهبنا إلى التعليم أسأل هل الذهاب إلى اليابان لإدخال المدارس اليابانية في برامج تعليمنا هو الذي سينجح المنظومة التعليمية ، المناهج كما هي حتى الآن ، الدروس الخصوصية إزدادت ولم تنقص ، الحديث عن منع الغش يبدو وكأنه اختراع لم يسبق له مثيل ، لا جديد في التعليم ، قس على الثقافة ، قس على النقل ، قس على النظافة ، حتى الأساليب المتبعة حتى الآن بدائية وقرارات الغرامات قرارات فاشلة ، فالمبالغة في تقدير الغرامة سيفتح باب الرشوة للقائمين علي تحصليها كالمعتاد ولا جدال في ذلك وأمناء الشرطة لا تزال أياديهم ممتدة ، مع أن الأمر لو تولاه العقل العاقل لاستطاع أن يجد له ألف طريق وطريق . الحديث عن العقول البائسة في باقي الاتجاهات من محافظين إلى محليات وحتى العمدة والغفير لن ينتهي مع أنه المفروض على جميع العقول أن تنفض بؤسها لتكون الصدر والظهر للرئيس في فترته الثانية لتكتمل الخطط بكل نجاح ، ووقتها لو ظهر من ينادي بتغيير الدستور لا يمكن نعته بالعقل البائس . بقت ملحوظة تقلقني ، بلد لا يزال به مركبة صرصارية انتشرت بشكل مُذهل تسمى التوكتوك لا قانون لها في رخصة التسيير ومن يقودها أكثريتهم من الأطفال والكثير من الجرائم ترتكب بواسطته، ولا يتحرك أي  مسئول لوضع حداً لهذه المشكلة بل الإضحوكة ، لا أعرف حتى على من  تقع مسئوليته ، لكنه بالتأكيد  لن يخرج عن عقل بائس فهي ليست مشكلة تنتظر الحل أن يأتي من كوكب المريخ . من المعروف أنه في شهر يونيو مع بداية المرحلة الثانية لحكم الرئيس ستتغير الوزارة بأكملها ، ليت وأقول ليت تذهب العقول البائسة عنها ويتم انتقاء الوزراء الجدد بعيداً عن بؤس الغقول وأن تكون في القلوب رحمة على الطبقات الفقيرة ، لأن هؤلاء يتحدثون بمعدتهم بل يسيرون بها ، وإلا سنرى منهم المزيد من الفشل ، إنها ليست نظرة تشاؤمية ، لكنها الحقيقة ، بل أنه فقه الواقع ، مكلفاً.. باهظاً .. مميت . أرجومن أصحاب العقول البائسة عدم المتاجرة بكلماتي وخاصة أصحاب التأييد المطلق دون الاحتكام للعقل .                             

الزر النووي

***************

الفلاحون في بلادنا يقولون " زر خيار " أو " زر القميص " ، لكن أنا هنا أتحدث عن زر النووي ، وقبل الدخول إلى الأعمق أود أن أقول ، أن العقول البائسة ليست في بلادنا فقط ، لكنها موجودة على مستوى العالم ، وكل فكر وله بؤسه ، فهناك فرق بين عقل بائس يتوه في كيفية توفير السلع التموينية للشعب وعقل بائس يضع العالم كله على كفه وكأنه " الله " الثاني ، أو إله الأرض ، يتحدث عن نسفه كبرغوث تحت القدم ، بؤساء العقول يفتخرون بأن على مكاتبهم ما يسمى ب " الزر النووي " بضغطة واحدة يفتح باب جهنم الحمراء في حفلة صاخبة للشياطين ، لينطلق الموت في كل اتجاه غير مفرق بين إنسان وحيوان أو حشرات وطيور ، موت بمعنى موت ، وفناء بمعني فناء ، ليس موتا طبيعيا ، لكنه موت العذاب ، ما حدث في هيروشيما ونجازاكي يبدو أمامه وكأنه حفلة راقصة على الموسيقى الرومانسية ، ويلات لا يمكن أن توصف بأي لفظ ، تحتاج إلى جميع الألفاظ القبيحة جملة واحدة لتعبرعن هذا الجرم الباهظ لهذه العقول بائسة ، ليس من العيب أو أنه سر من الأسرار أن أتحدث عن ثلاث عقول بائسة  تهدد بهذا الزر النووي وكأنه هدية سانتا كلوز في عيد الكريسماس ، الرئيس الأمريكي ، الرئيس الروسي ، الرئيس الكوري الشمالي ، هذا عدا أزرار نووية أخرى وعقول أشد حدة في بؤسها بدأت أيضا تهدد بزر حتى لو كان صغيرا أمام جبروت الأزرار الكبيرة ، أحيانا كغافل عن العالم أسأل عن جائزة نوبل للسلام ، هل هي مستمرة ، أم وصلته رائحة االزر النووي فقفز من قبره وهو يتمتم بكلمات قبيحة عن البؤس الذي وصلت إليه العقول وألغى الجائزة وعاد مبتسما إلى قبره . ما هي الحكمة في أن تنحدر العقول إلى بؤس الافتخار بالزر المدمر ، لقد ندم الله على طوفان نوح ووعد بعدم تكراره ، فإلى أي جحيم تريد أن ترسل العقول البائسة العالم ، يتحدثون عن الإرهاب وبؤس عقوله وهم يزيدون عنه  بمراحل ، للأسف خمدت العقول العاقلة التي كانت تطالب بالحد من الأسلحة النووية ولم يعد يسمع لها صوتاً !!!، ماذا لو تسربت ؟! ، بل تسربت بالفعل إلى دول صغيرة حكامها يعانون من بؤس العقول بصورة أكبر بمعنى الوصول إلى مرحلة متدهورة ، ماذا لو ارتقت هذه العقول من البؤس إلى الجنون واستخدمتها كاستعراض للضعف الذي يحاول أن يستقوى . لا بد أن تحدث وقفة شديدة لأصحاب العقول قبل أن تتمادى العقول في بؤسها ويتحول العالم إلى جحيم ، لماذا لا تحول هذه الأسلحة المدمرة إلى طاقة سلمية يستفيد منها الجميع ، العالم كله يحتاج إلى وقفة ليعالج بؤس العقول التي تتحدث عن الزر النووي وكأنه لعبة من ألعاب الأطفال في العيد .                                                                                    

الريش الملون

***************

أكتب هذه الفقرة من باب الطرافة أو الفكاهة أو الاثنين معا ، أصحاب عقول بائسة لكنها في الحقيقة بائسة بخفة ظل ، خفة ظل القرداتي الذي يسير بقرده يستعرض به نومة العازب وعجين الفلاحة وتعظيم سلام للبهوات ، والبهوات في فقرتي هم بعض أمراء النفط ، بؤس عقولهم من النوع المسالم لكنه يميل ناحية نصف عقل طاير والنصف الثاني يعمل بربع كفاءة ، يرسلون طائراتهم الخاصة لإحضار وجبة من لحم الطاووس من مطاعم مكسيم بباريس تكلفهم الألاف ، حقيقي أسأل ، هل الريش الملون والمزركش يُعطي طعماً ونكهة للحم الطير يختلف عن لحوم الطيور الأخرى التي اعتدنا عليها ، أعرف بعض البلاد تأكل الكلاب والقطط بل الفئران ، وبلاد تشرب شربة الصراصير ، لكنها تفعلها بأسلوب " إيه اللي رماك على المر قال إللي أمر منه " ، نعم يأكلونها لأنها موجودة ومتوافرة بكثرة والفقر يملي ذلك ، لا يدفعون فيها سوى القليل ، حاولت أن أصبغ دجاجة بألوان مبهرة لأحولها لطاووس لأعرف كيف يكون مذاقه ، لكنها أصبحت كمهرج السيرك بأصباغه . عندما أفكر حقيقي ما هو المعنى من الاتجاه إلى هذه السلوكيات الغريبة حتى في الطعام لم أجد سبباً آخر غير بؤس العقول ، أموال تراكمت حتى أصبحت تناطح السماء فخافوا أن تمتد إليها أيادي الملائكة ، فأصبحوا يبعثرونها في أشياء مخالفة كنوع من التباهي الممغوص أو كإرضاء لنقص حاد في الإحساس بالكينونة الذاتية فذهبوا إلى إسلوب خالف تعرف ، لا تهمني العقول البائسة ولا كروشها الممتلئة بالريش الملون ، لكن فقط أسأل أليس وجبة واحدة تؤكل في دقائق وتُهضم في ساعات ثم تذهب إلى دورة المياه ، تكفي لإعاشة قرية بأكملها وقد تكون هذه القرية في بلادهم وليست خارجها ؟!! ، أحياناً أفكر ، إذا كان عقلهم البائس هو الذي يوجههم لهذه السلوكيات التي يمكن أن نقول أنها من الشذوذ ، ألا يُخطئ مرة ويوجههم للحم الحمار ، يرسلون طائراتهم إلى مصر لإحضاره بعد أن استباحه فساد الضمير لبعض الجزارين ، وبين شذوذ لحم الطاووس وشذوذ لحم الحمار ياعين لا تدمعي ، وهذه الألاف تعود إلينا ليكف رئيس البنك المركزي عن هلوسة الإحتياطي الأجنبي والتضخم . قد تكون نماذجا من بؤس العقول توحي بأنه غير مرتبط بعلم أو مكانة أو وظيفة ، لأنه مرض وراثي قد تكون جيناته قد انتقلت من أول الخليقة آدم الذي لهط التفاحة فتلقى ركلة هبطت به إلى الأرض ومعه مرض بؤس العقول ، البعض يرثه والبعض ينجو منه !!!!!!.