ألبير ثابت يكتب: عمال مصر هم الثروة الحقيقية

ألبير ثابت يكتب: عمال مصر هم الثروة الحقيقية
ألبير ثابت يكتب: عمال مصر هم الثروة الحقيقية

یحتفل العالم مع إشراقه شمس الفاتح من مایو بالیوم العالمي للعمال . ھذا العید الذي یكرس مدى تقدیرنا للعمال في شتى أنحاء العالم للاحتفال بعیدھم ، وتخصیص ھذا الیوم لتكریمھم على عطائھم الذي یستحقونه لمساھماتھم في مختلف المجالات الحیاتیة والاقتصادیة والاجتماعیة بل الأمنیة .

إن عمال مصر بإرادتھم صنعوا لنا الكثیر من المعجزات منھا الصناعیة والعمرانیة وغیرھا التي شیدوھا بعرق جباھھم . لذلك نفتخر بإنجازاتھم على مختلف الأصعدة التي ھي سبب سعادة ورفاھیة شعوبنا . فالعمل هو أساس الحیاة التي نعیشھا ونحیاھا الیوم ، كما أن بركة العمر حسن العمل . یقول أحد الفلاسفة بأن العمل یبعدنا عن أكبر ثلاثة شرور في الحیاة : الملل والإثـم والحاجـة .

وترجع مناسبة الاحتفال بھذا الیوم إلى عمال ( مدینة شیكاغو) بالولایات المتحدة الأمریكیة، إذ بادروا بتنظیم إضراب عام یوم الفاتح من مایو عام 1886 م بھدف تحدید ساعات العمل بثماني ساعات یومیا ، واستمر الإضراب نحو ثلاثة أیام حتى وافقت السلطات الإداریة بالمدینة على عقد اجتماع بحضور عمدة شیكاغو وممثلي العمال الذین بادروا بعرض وجھة نظرھم ومطالبھم المشروعة!!

وعقب انصراف العمدة بنصف الساعة انفجرت قنبلة في مكان الاجتماع، وراح رجال الشرطة یطلقون الأعیرة الناریة بكثافة صوب العمال، فضلا عن إلقاء القبض على زعماء الحركة العمالیة الذین تم تقدیمھم لمحاكمة عاجلة بتھمة التخریب وإثارة الفوضى، وعبثا حاول الزعماء إثبات براءتھم من التھم المنسوبة إلیھم، حیث صدر الحكم بإعدام سبعة عمال ثم خُفف الحكم ببراءة ثلاثة وإعدام أربعة!!

وبعد مضى أحد عشر عاما على ھذه الواقعة، تم كشف النقاب عن ( سر القنبلة) من خلال مدیر شرطة شیكاغو، عندما استبد به المرض، وأشرف على الھلاك، فأراد أن یُكفر عن ذنبه ، فاعترف علانیة بأنه ھو الذي دبر حادثة القنبلة ، وأصدر أوامره بإطلاق النار على العمال، وأنه وراء إلصاق التھمة بزعماء العمال . ھزا اعتراف مدیر الشرطة المجتمع الأمریكي كله ، بل ھز العالم أجمع، كما اھتزت قلوب العمال في كل أنحاء المعمورة ، حیث أسرع البعض بوضع أكالیل الزھور على قبور العمال الأربعة الأبریاء، في حین بادرت الصحف العالمیة بنشر صورھم ، كما قرر عمال العالم اعتبار الأول من مایو من كل عام عیداً عالمیا للعمال .

وفي ھذا السیاق نفسه نقول بالفم الملیان : أن أظلم من الظالم من يساعد الظالم على ظلمه . إننا ما زلنا نتطلع إلى منح العمال المزید من الامتیازات وتعدیل التشریعات التي توفر لھم أعلى درجات الأمن الوظیفي ، وشمولھم جمیعا بالتأمین الصحي ، وسرعة رفع الحد الأدنى لرواتبھم في ظل إرتفاع الأسعار .

 وفي تلك المناسبة نتقدم جمیعاً بتحیة لكل العمال في عیدھم ، كل عام وعمال مصر بألف خیر. مثمنین

 

ومقدرین كل ذرة عرق تسیل من جباھھم ، ھذا العطاء الذي لا ینضـب في خدمة الوطن . نتمنى جمیعاً أن تتحقـق أمانیھم الغالیة في حیاة ھانئة وكریمة لھم ولأسرھم ، وأن تستقر أوضاعكم في سبیل الحصول على لقمة عیش كریمة حتى یبقى العطاء متواصل في خدمة الإنسانیة جمعاء .

 

**************************

المسحراتي .. نجم رمضاني من الزمن الجميل

 

 ارتبط احتفال المصريين بقدوم شهر رمضان الكريم على مر الأزمان، بظهور المسحراتي في الشوارع والحواري القديمة، والذي أصبح أحد مظاهر وعلامات هذا الشهر الكريم، كالفوانيس الرمضانية، والكنافة، والقطايف، ومدفع الإفطار ، فهو يجوب في مختلف الأحياء في المدن والقرى، سائرًا على قدميه لإيقاظ وتنبيه الصائمين .

 وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام الحديثة، أثَّرت على وظيفة المسحراتي وجعلته في طريقه للانقراض؛ إلا أنه لا يزال البعض يتمسك بعاداته، ومازال مرتبطًا بقلوب الناس...كما أن البعض يتعلق بصوت المسحراتي الذي تعوَّد أن يوقظ الناس من نومهم لتناول طعام السحور، وهو يردد أعذب وأجمل الأدعية والأغنيات.

وقد برزت وظيفة المسحراتي في مصر في العصر الفاطمي أيام الحاكم بأمر الله الخليفة الفاطمي ، الذي كان يأمر جنوده بالمرور على البيوت، والطرق على أبوابها ليلاً ليوقظوا النائمين لإدراك وجبة السحور .

ففي فترة الطفولة كنا حريصين أن يكون لدينا فوانيس رمضانية لنلهو بها ، بل كبرنا ونحن نستمع لصوت المسحراتي، وهو محتفظُ بشكله التقليدي الذي يعتمد على الجلباب المصري المعروف، وبصحبته الطبلة الصغيرة التي تسمى ( بازة )، وقطعة من الجلد يقرع بها طبلته، والعصا التي يطرق بها أبواب بيوت الحي الذين عادة ما يعرفهم بأسمائهم . أما قديمًا، فكان المسحراتي يجوب شوارع "القاهرة" وأزقتها، ويصاحبه طفل صغير أو طفلة ممسكة بمصباح لتضيء له الطريق، وهو يردد نداءاته المميزة ( أصحي يا نايم، وحد الدايم )، ويذكر اسـم صاحب المنزل الذي يقف أمامه. وغالبًا ما كان يعرف أسماء جميع الموجودين في المنزل من الرجال ويردد الدعاء لهم. وكان من عادة النساء في ذلك الوقت، يضعن قطعة معدنية من النقود ملفوفة داخل ورقة، ثم يشعلن أحد أطرافها، ويلقيان بها إلى المسحراتي الذي يستدل على مكان وجودها، ثم يرتفع صوته بالدعاء لأهل المنزل جميعًا .

 

أما بالنسبة للأطفال الذين تجذبهم أغاني المسحراتي المحببة، ويسعدون بصوته وطريقة أدائه على الطبلة، وغالبا ما كان هؤلاء الصغار يحملون الفوانيس حول المسحراتي، والهبات والعطايا التي كان يرسلها الأهل إلى من يقوم بعملية التسحير . أما عن الهدية التي يتلقاها المسحراتي، فتكون فى صباح يوم العيد، الذي يحرص فيه على المرور على كل بيوت المنطقة لتهنئتهم بالعيد وجمع ما يجود به الأهالي في سلته، والتي تتمثل في بعض النقود والأطعمة وحلويات العيد. وبمرور الزمن، طرأت عليه كثير من التغيرات، خاصة مع بدء البث الإذاعي المسموع والمرئي، حيث يسمعه ويراه الملايين عبر الراديو والتليفزيون طوال الشهر الكريم . ورغم ذلك لم يختفي مسحراتي الشارع، إذ لا تزال الناس تنتظره مع بزوغ هلال رمضان من كل عام . كما أن دخول الكهرباء في الشوارع والحارات ، واستخدامها بكثرة تقلص دور المسحراتي؛ حيث بدأ الناس يسهرون ليالي رمضان في المقاهي، أو أمام التليفزيون . لقد جذبت فكرة المسحراتي عددًا كبيرًا من الفنانين والشعراء، أمثال "بيرم التونسي"، و"فؤاد حداد"، والفنان الراحل "سيد مكاوي"، الذين نجحوا بالفعل في أن ينقلوا المسحراتي من الشارع إلي شاشة التليفزيون وميكروفون الإذاعة؛ ليستخدموا أحدث تقنيات الاتصال في تسحير الناس. ولكن مهنة المسحراتي نفسها أصبحت أشبه بالتراث أو الفلكلور الشعبي، وإن كانت هناك بعض الأصوات المسحراتية مازالت تجوب شوارع الريف والأحياء الشعبية في إصرار كبير على المقاومة، خاصة وأنها تجد من يتقبلها، ويعتبرها من أهم المهن والمفردات الرمضانية المميزة لشهر رمضان.

وفي السياق نفسه، أود أن أشير بأن إحدى البلديات في جمهورية ( تركيا ) تقوم بتدريب الفتيات على عمل المسحراتي ، لكي يقمن بالتجول في الشوارع في ليالي رمضان لتنبيه الصائمين للسحور ، والهدف من ذلك إثبات أن المرأة قادرة على منافسة الرجل في كل مجالات العمل، إضافة إلى مساعدة الفتيات للتغلب على الخوف من السير في الشوارع ليلاً .

وأني أنتهز هذه الفرصة الكريمة لتقديم خالص التهاني والأمنيات إلي جميع المصريين بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم .  

 

بقلم : ألبير ثابت فهيم