أخبار عاجلة
الإسماعيلي يفتح حسابا بنكيا لدعم النادى -

سوريا مسرح للمواجهات بين القوى الدولية.. نزاع محتمل بين واشنطن وطهران فى الشام بسبب"داعش".. إيران تهدد بوثائق دعم أمريكا للتنظيم الإرهابى.. وصراع النفوذ داخل دمشق يشتعل بين الرئيس الإيرانى والحرس الثورى


كتبت إسراء أحمد فؤاد

أصبحت سوريا مسرحا لمواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بعد قصف الحرس الثورى لمواقع التنظيمات المسلحة بصواريخ باليستية فى دير الزور السورية، واسقاط واشنطن طائرة مقاتلة تابعة للجيش السورى المدعومة من طهران، خلال طلعات قتالية ضد مسلحي داعش في محيط محافظة الرقة، فضلا عن نقل الجيش الأمريكى منظومة الراجمات الصاروخية المتعددة "HIMARS" للجنوب السورى للمرة الأولى من ناحية، ومن جهة أخرى اتساع المسرح السورى ليحتضن أيضا الصراعات بين التيارات داخل إيران والتى باتت تمزق النظام.

 

بداية قصف الحرس الثورى
بداية قصف الحرس الثورى

 

قصف الحرس الثورى لدير الزور، كشف النقاب عن حرب عسكرية مسلحة مباشرة بدأت تخرج من رحم الأزمة السورية، بعدما كانت حربا بالوكالة تدور رحاها بين المليشيات والمقاتلين المدعومين من طهران، والتنظيمات المسلحة التى توفر لها واشنطن دعما لوجيستيا، وهو ما أكدت عليه القيادة فى طهران واعتبر الحرس الثورى أن هذه الصواريخ هي رسالة موجهة إلى السعودية أكثر مما هى لضرب مواقع المتطرفين في سوريا.

 

لمرشد الأعلى مع قادة الحرس الثورى والمؤسسة العسكرية
لمرشد الأعلى مع قادة الحرس الثورى والمؤسسة العسكرية

 

وفى هذا السياق اتهمت طهران واشنطن بدعم داعش، وفى أحدث التصريحات، قال مستشار القائد الأعلى للحرس الثورى الإيرانى، حميد رضا محمد ، إن إيران تمتلك أدلة على أن الولايات المتحدة تقوم وبشكل مباشر بتقديم الدعم لمقاتلى تنظيم "داعش" الإرهابى، وهدد بنشرها قائلا ، "سنقوم بنشر هذه الأدلة، إن هذه الأدلة ليست مستندات ورقية أو عقودا بين الولايات المتحدة و"داعش"، بل عبارة عن حقائق موثقة، تظهر ما يجرى على أرض الواقع، وهذا يعنى أن هذه الأدلة تظهر أين وكيف قامت الولايات المتحدة بدعم ومساندة عناصر التنظيم الإرهابى" وأكد أن المقصود بالدعم والمساعدة هو تقديم السلاح والدعم الطبى واللوجستى لعناصر التنظيم الإرهابى معتبرا أن الولايات المتحدة الأمريكية هى من قام بتأسيس "داعش".

 

صورة توضح مسار صواريخ الحرس الثورى
صورة توضح مسار صواريخ الحرس الثورى

 

وباتت "داعش" مفتاح السر فى المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في سوريا والعراق، فقد تزامن اطلاق طهران 6 صواريخ باليستية من طراز قادر وذو الفقار على سوريا ردا على العمليات الإرهابية التي وقعت في إيران في مطلع الشهر الجارى، تزامنت مع اسقاط واشنطن مقاتلة سورية، كانت تشارك في عمليات قتالية ضد مسلحي "داعش" في محيط محافظة الرقة، ما لا يدعو مجالا للشك محاولات استعراض العضلات للطرفين فى المسرح السورى، بعد دعوة الولايات المتحدة لتغيير سلمى للنظام فى إيران عبر قوى داخلية.

المسرح السورى لم يشهد تناحرا بين واشنطن وطهران فحسب بل امتدت تداعيات الضربة على المشهد الداخلى فى إيران، لتشمل الصراع الدائر بين التيارات السياسية داخل إيران ومواجهة بين السلطة التنفيذية ومؤسسة الحرس الثورى العسكرية، رغم الترحيب العام بالعمليات ونتائجها.

واشعلت تصريحات لروحانى شرارة الصراع مع الحرس الثورى ، وتصريحات آخرى صادرة عن وزير المخابرات فى حكومته.

حيث قال الرئيس فى تعليقه على العملية " الإجراء الذي قام به حرس الثورة الإسلامية في تجهيز وإطلاق الصواريخ بإتجاه مقرات قادة داعش في دير الزور لم يكن قراراً فردياً أو صادراً عن جهة عسكرية" دون غيرها، بل إن هكذا قرارات يتم إتخاذها من قبل المجلس الأعلى للأمن القومي، وأن هذا الأمر جاء في الوقت الذي منح فيه المجلس الأعلى للأمن القومي القوات المسلحة خيارات للرد على الهجمات الإرهابية الأخيرة على ضريح الخمينى والبرلمان"

 

3054068-4904295
روحانى

 

وبنفس اللهجة قال وزير الاستخبارات محمود علوى، إن قرار ضرب تنظيم داعش فى محافظة دير الزور شرقى سوريا انطلاقا من الأراضى الإيرانى، صدر في مجلس الأمن القومي، وبتوجيه من الرئيس حسن روحاني، وأوضح أن روحاني وانطلاقا من منصبه كرئيس للمجلس، أصدر الأمر إلى القوات المسلحة بتوجيه ضربة ساحقة ضد داعش، وهو ما نال موافقة كبار المسؤولين في البلاد، كما قامت وزارة الأمن بتقديم معلومات حول تجمعات قادة "داعش" إلى وحدة الصواريخ في الحرس الثورى.

تصريحات روحانى أثارت غضب الحرس الثورى الذى اصدر بيان بعد ساعات منها، شدد فيه على أن عملية "ليلة القدر" الصاروخية فى سوريا، جاءت بأوامر القائد العام للقوات المسلحة على خامنئى وفي اطار التسلسل القيادي العسكرى"، وأن مراحل الاستطلاع وجمع المعلومات تمت فقط من قبل الكوادر الميدانية لقوات فيلق القدس التابعة لحرس الثورة الاسلامية، وهو ما دفع روحانى للتأكيد مجددا فى تصريحات له أمس، الأربعاء، "اتخاذ قرار باستهداف مكان ما بالصواريخ يعد من القرارات ذات الصلة بالأمن القومي ولا يرتبط بالقضايا الحزبية الضيقة"، فى إشارة منه إلى الصراع حول صاحب قرار الضربة.

 

729505_661
روحانى وخامنئى

 

فى النهاية عملية القصف الإيرانى لدير الزور السورية كانت واحدة من العمليات التى وجهت منها طهران رسائلها إلى الخارج، لكن التناقض فى التصريحات داخل طهران، أكد على أن التنافس بين التيارات ومؤسسات الحكم وصل إلى ذروته، والذى يأتى بالتزامن مع سجال دائر بين روحانى وخامنئى منذ الأسبوع الماضى بعد أن ذكّر الأخير الرئيس المعتدل بمصير العزل الذى لحق بأول رئيس حكم إيران نتيجة الاستقطاب الشديد، وامتدت آثار هذه الأزمة إلى خلاف فقهى أدى إلى انقلاب رجال الدين فى الحوزة بمدينة قم على روحانى، وهو ما دفع المستشار الأعلى للقائد العام للقوات المسلحة العميد سيد يحي صفوى للتحذير من الأثار السلبية من  ما وصفه بخلق قطبين داخل البلاد، مشددا على أن وجود خطابين مختلفين فى إيران من شأنه أن يعرض البلاد لأخطار وصدمات لا يمكن اصلاحها.

 

 

هذا الخبر منقول من اليوم السابع