أخبار عاجلة
حادث مروري في المكسيك يسفر عن مقتل 19 شخصا -

ياسر جلال: أنا خجول ومعرفش أطلب شغل من منتجين والبطولة تأخرت لأنها لم تكن هدفى.. النجاح خداع.. حرصت على وفرة مشاهد التمثيل بالحلقات أكثر من استغراقها فى الحركة والأكشن.. اولكلمة الحلوة "ما بتبوظنيش" بل بتقوينى


حوار علا الشافعى وعمرو صحصاح تصوير سامى وهيب

يمتلك ياسر جلال حضورا آسرا، ويدرك جيدا أن التواضع هو صفة أصيلة للمواهب الحقيقية، يعترف أنه لا يجيد تسويق نفسه.. ويقولها بصدق «ما بعرفش أطلب شغل أنا بس ممثل وبحب شغلى»، تلك التلقائية فى التعبير كانت هى مفتاح الحوار مع النجم أو الحصان الأسود، كما أطلق عليه النقاد فى السباق الدرامى الرمضانى.

 

الفنان ياسر جلال.. هو واحد من النجوم الذين تربوا فى بيت فنى تفتحت عيناه على نجوم كثيرين كانت فسحته اليومية الذهاب إلى المسرح ومبنى الإذاعة والتليفزيون بصحبة والده المخرج المسرحى الكبير جلال توفيق داخل كبرى المسارح واستوديوهات ذلك المبنى، عرف ياسر معنى سحر الفن، أدرك كيف يتحول الخيال إلى صوت وصور متحركة تعبر عن حالة درامية، وكيف تتشكل خشبة المسرح ويمنحها الفنانون حياة وما بالك إذا كانت البدايات وسن التشكيل ترتبط بالمسرح والإذاعة تحديدا ذلك يعنى ببساطة خيال جامح ليس له حدود، وأتصور أن ياسر ذلك الطفل الصغير كان بمجرد أن يدخل إلى خشبة المسرح أو إلى الاستوديو كان يفلت يده بهدوء من يد والده، ويختار أحد الأركان ليجلس فيها وتحديدا زاوية تجعله يكشف كل ما يدور، يراقب الحركات والسكنات وطبقات الصوت التى تتحول وتتلون طبقا للحالة الدرامية والموقف الذى يعبر عنه الممثلين المشاركين.

 

ياسر الذى شاهد وامتلأت روحه بصور لنجوم وفنانين من العيار الثقيل عرف معنى الشبع الفنى .. وتعلم أن الإخلاص للمهنة هو النجاح الحقيقى والباقى لا تعنيه البطولات كثيرا، بل الأهم أن يقدم دورا أو حتى مشهدا يبقى فى الأذهان، لأنه يعرف ويعى جيدا أن النجاح قد يكون خادعا فى بعض الأحيان، لذلك يقول بتلقائية شديدة: «أنا رفضت الدور أكثر من مرة عشان خفت أنا كنت راضى وبشتغل كويس»، إلا أن طموح وجموح الموهبة بداخله جعل صوتا هامسا يقول له لقد آن الأوان من هذا المنطلق تعامل ياسر مع شخصية «يحيى نور الدين» أولى بطولاته المطلقة فى مسلسل ظل الرئيس وهى الشخصية التى نسج ياسر تفاصيلها بدقة سواء على مستوى الملامح الخارجية أو الداخلية، خصوصا أنها شخصية شديدة الصعوبة فهو ليس شريرا مثلا أو معقدا نفسيا، بل يحيى شخص أقرب إلى المثالية والالتزام وتلك النوعية من الشخصيات عادة ما يكون «دمها تقيل» ذلك الشخص الساعى للكمال هو شخص مرهق لنفسه ولمن حوله، لأنه بشكل أو بآخر مثل المرأة التى تعكس عيوب الآخر، ولكن ياسر أخذ الشخصية إلى حالة من التألق والجاذبية ومنعها روحا مميزة وتفاصيل كثيرة وعن المسلسل والنجاح الكبير الذى حققه، وبداياته فى عالم الفن وأبرز محطات حياته أجرينا معه هذا الحوار.

حوار ياسر جلال مع اليوم السابع (8)
حوار ياسر جلال مع اليوم السابع 

من حيث البداية كيف جاءت ميول ياسر جلال التمثيلية؟


- منذ الصغر كنت مرتبطا بوالدى رحمه الله، المخرج المسرحى جلال توفيق، وكنت أرى الفنانين الكبار يعملون معه مثل تحية كاريوكا وعبدالله غيث وهو الذى اكتشف إلهام شاهين من خلال مسرحية «حورية من المريخ»، وهو أول عمل تمثيلى لها، فكنت سعيدا للغاية بهذه الأجواء، وكانت فسحتى وأنا طفل أن أذهب مع والدى إلى المسرح، وعندما أصحبت فى سن النضج كنت أذهب للإذاعة، وأشارك بصوتى فى عدد من الأعمال الإذاعية، لأنى كنت أجيد التحدث باللغة العربية بتدريبات من والدى، وهناك رآنى المخرج الكبير أحمد توفيق، وكان من الناصحين لى كى أتجه للتمثيل، حيث قال لى «أنت شكلك حلو ونطقك فى العربى ومخارج ألفاظك كويسة»، وبالفعل اختارنى فيما بعد فى أحد أعماله المهمة، وهو «لن أعيش فى جلباب أبى» مع النجم الكبير الراحل نور الشريف، وعقب النجاح الكبير لهذا المسلسل، جاءت لى أعمال أخرى كثيرة مهمة مثل مسلسل «الأبطال»، وبعدها قدمنى المنتج الكبير الراحل ممدوح الليثى من خلال قطاع الإنتاج فى دور بطولة بمسلسل «سعد اليتيم».

حوار ياسر جلال مع اليوم السابع (7)
 ياسر جلال وعلا الشافعى 

لكن يظل «لن أعيش فى جلباب أبى» هو وش الخير على ياسر جلال؟

- بالفعل لأن رآنى من خلاله مخرجون كثيرون كبار مثل المخرج الكبير حسين كمال، وهو أحد أهم مخرجين السينما بالوطن العربى، فقد عجبه أدائى فى مسلسل «لن أعيش فى جلباب أبى»، وقدمنى فى مسلسل «نحن لا نزرع الشوك»، ووقتها كان العمل يتطلب 3 أدوار فى البطولة، هم أثار الحكيم وخالد النبوى، والدور الثالث تم إسناده لى وهى شخصية «عباس»، وكانت تجربة رائعة جدا، وخلال هذه الفترة أيضا اختارنى الكاتب الكبير وحيد حامد لأشارك بدور صغير فى فيلم «النوم فى العسل» مع الزعيم عادل إمام، وسعدت للغاية بالعمل بهذا الفيلم، ووقتها قال لى المخرج الكبير شريف عرفة أنت أول مرة تشتغل سينما فعلا؟، فأجابته بنعم، لأتفاجئ بأنه يقدمنى تقديمه جيدة على التتر، تحت مسمى «ولأول مرة ياسر جلال»، وأثناء تصويرى لمسلسل «نحن لا نزرع الشوك»، وعلى حس «لن أعيش فى جلباب أبى» و«الأبطال» جاء لى عرض فيلم «أمن دولة»، لنادية الجندى، وهذه الفنانة أنا أحبها وأحترمها جدا جدا، وبسبب فيلم «أمن دولة»، لأنى أتشافت فيه بشكل جيد، على اعتبار أن النجمة الكبيرة نادية الجندى كانت نجمة شباك التذاكر وقتها هى والزعيم عادل إمام، عرض عليا النجم أحمد آدم المشاركة فى فيلم «شجيع السيما»، وكان فيلما مهما وقدمت فيه دور بطولة أمام أحمد أدم، وبعدها قدمت فيلم «بونو بونو»، مع نادية الجندى، للمخرج الكبير على عبدالخالق، وتوالت المحطات لأشارك بعدها فى الفيلم الحربى «يوم الكرامة» مع نفس المخرج، وسعدت به لأننا فى مصر ليس يوجد لدينا أفلام حربية كثيرة»، لتأتى محطة فيلم «الرغبة» مع نادية الجندى وإلهام شاهين، للمخرج على بدرخان.

حوار ياسر جلال مع اليوم السابع (6)
 ياسر جلال فى حوار لـ" اليوم السابع" مع علا الشافعى وعمرو صحصاح 

إذن عملت مع كبار مثل حسين كمال وشريف عرفة وعلى بدرخان وغيرهم، ولكن لماذا لم تأخذ المكانة المتوقعة؟ وهل سبب التأخر أنك ظلمت نفسك أم تعرضت للظلم؟

- عملى مع أساتذة كبار بالفعل أفادنى كثيرا، فمثلا عملت مع حسين كمال وهو أحد أهم رموز السينما العربية، فكان مخرجا مثقفا للغاية، ويفهم فى كل شىء فى الديكور والتصوير والألوان، ويجيد فن التعامل مع الممثل حيث كان خبيرا فى إدراة الممثل، وهو ممثل رائع وأضاف لى كثيرا عندما عملت معه، وأيضا الأساتذة الكبار شريف عرفة وعلى بدرخان ونادر جلال وسعيد مرزوق وأحمد توفيق وغيرهم، لكن خلال هذه الفترة، شكل السينما كان تغير.

 

وبالتحديد عام 96 كان الحد الفاصل بين جيل وجيل، وتكنيك وتكنيك وشركات إنتاج أخرجت نجوم جدد، وأصبحت لا تتعامل سوى معهم، وأيضا خلال هذه الفترة سيطرت الكوميديا على السوق، وظهر مجموعة كوميديانات اعتمدت عليهم السينمات ولم تنظر لغيرهم، وكل من عملت معهم أصبحوا محسوبين على الجيل السابق، وخلال هذه الفترة كنت أنتظر الشغل ان يأتى لى، ولم أسع خصوصا أننى شخص شديد الخجل على عكس ما يتخيل البعض ولدى حساسية مفرطة، مثلا لا أستطيع أن أتعرف على منتج مثلا لمجرد العمل معه، كان بالنسبة لى شىء صعبا جدا، وكنت أنتظر العلاقات تأتى صدفة، لأنى لا أجيد التعامل مع أحد لمجرد مصلحة، ولكن أحب أن يكون التعامل دائما إنسانيا، وعندما أفعل غير ذلك، فأشعر بعدم ارتياح، وأن هناك شيئا ما يؤلمنى، أيضا لم أجد أحد يعطينى الفرصة التى تؤهلنى للبطولة، حتى الأدوار التى كانت تناسبنى للوقوف بطلا أمام إحدى النجمات على غرار النجمين محمود حميدة وفاروق الفيشاوى، لم تكن متاحة، بسبب عدم وجود البطولة النسائية فى السينما آنذاك.

ياسر جلال
ياسر جلال

 

مسلسل «يتربى فى عزو» وفيلم «الفرح»، كانا نقطة تحول جديدة لياسر جلال، فكيف جاءت؟

- ترشيحى فى مسلسل «يتربى فى عزو» جاء من الكاتب يوسف معاطى، وبمباركة المخرج مجدى أبوعميرة، وسعدت بهذا المسلسل للغاية لأنه مع نجم كبير مثل يحيى الفخرانى، وبعد هذا المسلسل أجرى زاد والعروض زادت، أيضا كنت خلال هذه الفترة كنت من متابعى فيلم «كباريه»، وذهبت لمشاهدته فى السينما وعجبنى بشدة، لأفاجأ بعدها بترشيح المخرج سامح عبدالعزيز ليا فى فيلم «الفرح»، والبداية جاءت من المؤلف أحمد عبدالله، الذى أرسل لى السيناريو وقال لى فى أى دور ترى نفسك؟، ووقتها كنت خائف بشدة لأن نفس فريق العمل قدم فيلم ناجح للغاية وهو «كباريه»، وأعتذرت مرتين عن فيلم «الفرح» خوفا من التجربة، حتى وجدت تمسكا شديد من المخرج سامح عبدالعزيز، وبالفعل قدمت دور «عبدالله» العريس، وحقق الفيلم نجاحا كبيرا للغاية، وحصلت من خلال دورى على عدة جوائز.

ياسر جلال على بوستر مسلسل ظل الرئيس (1)
ياسر جلال على بوستر مسلسل "ظل الرئيس"

 

ولماذا لم تسعَ للبطولة بعد نجاحك فى السينما والدراما فى الدور الثانى؟

- لم أسع إليها، لأنها لم تكن طموحا أو هدفا بالنسبة لى، بقدر رغبتى فى الاستمتاع بعملى كممثل، لأن بحب هذه المهنة للغاية، وأن أقدم أدوارا تترك بصمة مع الناس فى الشارع، وأنا لدى إيمان أن الذى يقدم مشهدا واحدا جيدا يستطيع أن يقدم مليون مشهد جيد، ربما أكون قصرت فى تقديم مشروع لنفسى، وأذهب به لأحد المنتجين، لأننى تخوفت من أن يعتقد أحد أننى أعطى لنفسى أكثر مما أستحق، نعم الثقة بالنفس مطلوبة لكن الأهم تبقى عارف قدر نفسك، وأنا الكلمة الحلوة «ما بتبوظنيش»، بل تمنحنى قوة، وتجعلنى أذاكر وأعمل على نفسى أكثر.

ياسر جلال على بوستر مسلسل ظل الرئيس (2)
ياسر جلال مع علا غانم وهنا شيحة على بوستر مسلسل "ظل الرئيس"

 

 

وكيف جاءت البطولة مع «ظل الرئيس»؟

- فوجئت باتصال هاتفى من المنتجين المحترمين ريمون مقار ومحمد محمود عبدالعزيز، وعرضا عليا الفكرة، وقالا لى «إحنا بنعمل تجربة بننقل الممثل من الدور الثانى للأول، فاعتذرت وقلت لهم، أنا حلو كدة والحاجات دى كنت المفروض عملتها من 20 سنة، لكن الآن صعب»، ولكن ريمون ظل متمسكا بى بعدما رفضت البطولة مرتين، وعرض على رغبته فى تقديم فكرة عن حارس الرئيس، وبدأنا بالفعل جلسات عمل مصغرة بينى وبين المنتج ريمون مقار والمخرج أحمد سمير فرج والمؤلف محمد إسماعيل أمين الذى كان يكتب للمرة الأولى، وتحمسنا جميعا له، وبدأ فى كتابة أول 10 حلقات، ومن هنا بدأت الشركة المنتجة والمخرج تواصل باقى ترشيحاتها، وأنا أخبرتهم وقلت لهم: «ياجماعة مش همثل لوحدى، أنا عايز ممثلين معايا وبمساحات كبيرة، والحمد لله ربنا كرمنا بهذا بنجوم موهوبين جدا مثل محمود عبدالمغنى وعلا غانم ودينا فؤاد وهنا شيحة وغيرهم، وكنت حريصا على أن أقدم مسلسل فيه تمثيل، وليس أكشن وحركة، لأنى مش بطل رياضى، فكنت حريص على وفرة المشاهد التى بها تمثيل أكثر من إستغراقها فى الحركة والأكشن.


وكيف استعددت لشخصية حارس الرئيس، خاصة أن «يحيى» لديه تغيرات كثيرة فى الشخصية، وما الصعوبات التى واجهتك؟

- استعددت شكلا وموضوعا وبذلت مجهودا ضخما على مستوى اللياقة، لأنه من المفترض أن هذا الرجل كان حارسا لأهم شخصية فى مصر، وله مشية معينة ووقفة ونظرة معينة، والصعوبة التى واجهتنى، أن شخصية «يحيى نور الدين»، شخصية مثالية للغاية، ومثل هذه الشخصيات بتكون صعبة للغاية، وأحيانا الناس «بستتقل دمها»، فلازم ترسم لها خط وسمات معينة، حتى فى «تون الصوت» فستجد قبل الحادث صوتى شكل، وبعدها تون آخر.

 

وهل تدخلت فى ترشيح الفنانين المشاركين؟

- على الإطلاق عندما بدأوا ترشيح باقى الفنانين، سألنى المنتج ريمون مقار قائلا: هل لديك مشاكل مع فنانين فى الوسط؟ فقلت له على الإطلاق، وبالفعل فوجئت بحماس غير طبيعى وسعادة من كل الفنانين الذين تم ترشيحهم للعمل معى، ووجدت روحا طيبة لم أرها بهذا الشكل من قبل، ولا أريد أن أنسى أحدا، فكلهم كانوا فى قمة الحب والإحترام معى.

 

وما أصعب المشاهد التى واجهتك فى المسلسل؟

- مشهد إخطاره بوفاة زوجته وابنه، فالمخرج أحمد سمير فرج، قال لى هذا المشهد سيبنى عليه المسلسل بأكمله، وليس الحلقة فقط، وكل الأحداث المقبلة ستكون مبنية عليه، فلابد أن يكون مؤثرا، وبالفعل صورناه بدون «بروفو»، وفقا لتوجيهات المخرج العبقرى أحمد سمير فرج، حيث قال لى، ماتيجى ناخد المشهد «زى ماهو»، قول اللى فى الورق وأضيف واتكلم بإحساسك، وبالفعل ارتجلت كثيرا فى هذا المشهد، ومع بداية أول المشهد بكى المخرج ومدير التصوير.

 

وبعد النجاح الكبير لـ«ظل الرئيس»، هل من الممكن أن تعود للدور الثانى؟

- مثلما قلت البطولة لا تفرق معى، لكن لن أسمح لنفسى أن أقدم الدور الأول مرة أخرى وأفشل فيه، وإذا لم أجده فى عمل جديد، سأبحث فى العروض الأخرى المقدمة لى، ولكن أترك هذا الأمر للظروف، لأن النجاح أحيانا يكون خداعا، وأنا دائما أفكر فى القادم، وأتمنى أن أجد الورق المناسب فى مسلسلى المقبل، ولا يجوز أن أنكر أن مسلسل «ظل الرئيس» بطولة جماعية فكل ممثل بطل فى دوره، وسبب تميزه من وجهة نظرى تنوع شخصياته، وموهبة كل المشاركين فيه.

 

 

هذا الخبر منقول من اليوم السابع