أخبار عاجلة
«عاشق ومداح» عرض مسرحي على ضفاف قناة السويس -
أنغام ترد على شائعات ارتباطها: «كفاية سخافة» -

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 7 يونيو 1925 .. الحكم بإعدام ثمانية متهمين باغتيال «السيرلى ستاك» سردار الجيش المصرى

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 7 يونيو 1925 .. الحكم بإعدام ثمانية متهمين باغتيال «السيرلى ستاك» سردار الجيش المصرى
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 7 يونيو 1925 .. الحكم بإعدام ثمانية متهمين باغتيال «السيرلى ستاك» سردار الجيش المصرى

أعاد مفتى الديار المصرية أوراق القضية المحالة إليه من محكمة جنايات القاهرة، فعقدت المحكمة جلستها يوم 7 يونيو (مثل هذا اليوم) عام 1925، وأصدرت حكمها فى قضية اغتيال «السيرلى ستاك» سردار الجيش المصرى (قائده العام) وحاكم عموم السودان يوم 19 نوفمبر 1924، ووفقا لكتاب «مصر وقضايا الاغتيالات السياسية» تأليف الدكتور محمود متولى (دار الحرية–القاهرة)، فإن المحكمة قضت بإعدام ثمانية هم: عبد الفتاح عنايت «22 سنة»، طالب بكلية الحقوق، وشقيقه عبدالحميد عنايت «19 سنة»، طالب بالمعلمين العليا، إبراهيم موسى «31 سنة» خراط بالعنابر، محمود راشد «33 سنة» مساعد مهندس، على إبراهيم محمد «22 سنة» براد، شفيق منصور «37 سنة» محامٍ، راغب حسن «23 سنة» نجار بورشة التليفونات، محمود أحمد إسماعيل «28 سنة» موظف بوزارة الأوقاف، أما المتهم التاسع محمود صالح «45 سنة»، سائق سيارة أجرة، فقضت المحكمة بحبسه مع الشغل سنتين، يخصم منها سنة قضاها فى الحبس الاحتياطى.

وفيما رفضت محكمة النقض إلغاء الحكم، تم استبدال حكم إعدام عبدالفتاح عنايت إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، وحسب «متولى»: «تم ذلك لتقديمه اعترافا مكتوبا، فأقسم أحد الإنجليز برأس ملك إنجلترا جورج الخامس أنه سيتمتع بالعفو، وأن أخاه عبد الحميد لابد أن يعدم شنقا، ويضيف «متولى»: «مضى عبد الفتاح فى ليمان طره 25 سنة هجرية، كان خلالها يتقدم لامتحانات كلية الحقوق التى انتسب إليها وهو مقيد بالسلاسل من أقدامه، ونال شهادة الليسانس».

 

اختتمت المحكمة بهذا الحكم دورها فى القضية التى هزت مصر وبريطانيا وقتها، فالرجل الذى اغتيل هو قائد الجيش المصرى، وهذا المنصب كان يشغله إنجليزى منذ احتلال إنجلترا لمصر عام 1882، وكان حاكما عاما للسودان، وحسب عبد الرحمن الرافعى «فى الجزء الأول من مؤلفه» فى أعقاب الثورة المصرية «دار المعارف – القاهرة»: «فى نحو الساعة الثانية بعد الظهر من يوم 19 نوفمبر عام 1924، بينما كان السردار عائدا فى سيارته من مكتبه بوزارة الحربية إلى داره بالزمالك، أطلق الرصاص عليه خمسة أشخاص كانوا متربصين له فى سيارة بشارع «الطرقة الغربى» وهو (إسماعيل أباظة الآن) فأصيب فى بطنه ويده وقدمه، وأصيب ياوره البكباشى كامبل، وسائق سيارته وجندى بلوك الخفر من حرس وزارة المعارف أراد أن يتعقب الجناة، وتوفى السردار متأثرا بجراحه يوم 20 نوفمبر حوالى منتصف الليل».

 

هرب الجناة واستمر البحث عنهم دون جدوى، ويذكر الدكتور محمد حسين هيكل فى الجزء الأول من مذكراته «دار المعارف – القاهرة»: «كان لورد أللنبى هو المندوب السامى البريطانى فى مصر، وطلب أن تقام لـ«ستاك» جنازة رسمية، يسير فيها الوزراء ورئيس الوزراء بملابسهم الرسمية، وتدفع الحكومة نصف مليون جنيه كدية للقتيل، وتسحب الجيش المصرى من السودان، ويباح لحكومتها أن تزيد المساحة المنزرعة قطنا بمنطقة الجزيرة إلى أى قدر تراه، وألا يتم الاكتفاء بزراعة عشرين ألف فدان، وأن يكون للسودان الحق فى أى مياه من النيل تحتاجها هذه الزيادة فى الزراعة، وحمل «أللنبى» الإنذار بنفسه وتوجه به إلى مجلس الوزراء، وتلاه على سعد زغلول باشا رئيس الوزراء الذى كرر عبارته: «إن الرصاصة التى أودت بحياته لم توجه إلى صدره بل وجهت إلى صدرى أنا»، وقبل مجلس الوزراء دفع الدية، لكنه رفض الباقى، فاحتلت القوات البريطانية جمرك الإسكندرية، ووضعت يدها على إيراده، وانتهى الأمر بتقديم سعد باشا استقالته.

 

خصصت الحكومة عشرة آلاف جنيه لمن يرشدها عن القتلة، وكادت النيابة أن تقيد الجريمة ضد مجهول لولا عميل خائن للبوليس السرى اسمه «محمد أفندى نجيب الهلباوى»، ووفقا للرافعى: «كان يعمل مدرسا فى مدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية بالقاهرة، واندمج فى صفوف الحركة الوطنية، واشترك فى إلقاء قنبلة على السلطان حسين كامل عام 1915، وحكم عليه بالإعدام ثم خفف إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، ثم خرج بقرار عفو أصدره رئيس الوزراء سعد زغلول للذين حكمت عليهم السلطات البريطانية قبل ثورة 1919 وبعدها، لكنه وفقا لجمال بدوى فى كتابه» المصور شاهد عيان على الحياة المصرية «دار الهلال - القاهرة»، فإنه خرج حاقدا على الثورة والوطن، بحجة أن أحدا لم يسأل عنه طوال سنوات سجنه، فقدم خدماته إلى المخابرات البريطانية فى القاهرة، وقام بالتجسس على مراكز تجمع رجال الحركة الوطنية، مقابل 40 جنيها شهريا بخلاف تحمل نفقات الأكل والشرب».

 

سال لعاب «الهلباوى» على المكافأة، فسخر مهاراته للتوصل إلى قتلة السردار، مستثمرا ماضيه فى العمل الوطنى مع العناصر التى تنفذ الاغتيالات، وبالفعل توجت خيانته بالكشف عن المتهمين والقبض عليهم، وإحالتهم للمحاكمة وتقاضيه هو للعشرة آلاف جنيه.

 

 

هذا الخبر منقول من اليوم السابع