أخبار عاجلة

هوامش ع دفتر الأدب بعد نكسة يونيو 67.. صرخات سعد الله ونوس فى "حفلة سمر".. أوجاع نزار قبانى الموزونة شعرا.. أمل دنقل يمسح دموع "زرقاء اليمامة".. ونجيب محفوظ وصنع الله إبراهيم يؤرخان لـ"انهيار الأخلاق"


كتب محمد عبد الرحمن

فى عالم سريع الأحداث يكون الأكثر تأثرًا دائمًا الأدباء والفنانون، ومن بين تلك الأحداث نكسة عام 1967، والتى مثلت طعنة فى ظهر الأمة العربية كلها، وأثرت فى العديد من أعمال الروائيين والشعراء المصريين منهم والعرب.

 

وكانت أبرز تلك الأعمال:


رواية "حب تحت المطر" نجيب محفوظ

عالم نجيب محفوظ الأدبى يختلف عمه سبقه وعمه جاء بعده، فيتكلم صاحب نوبل فى روايته "حب تحت المطر" التى صدرت عام 1973 عن الفترة ما بين النكسة والعبور، الرواية جسدت الحب ومشاعره المختلطة فى عصر ما بعد النكسة، فجسد "الوفاء ،الخيانة، الحب والعشق ،الغضب والغيرة والعلاقات الغير طبيعية وحتى القتل".

رواية حب تحت المطر

 

 خاض "محفوظ" فى جانب أكثر أهمية وقسوة لشباب تلك الجيل والتى تملكته النكسة فأصبح حلمه الهجرة والهروب، يقول نجيب محفوظ فى روايته "لم يعد الوطن أرضا وحدودا جغرافية ولكنه وطن الفكر والروح".

 

الجانب الاقتصادى أخذ صاحب الثلاثية كعادتها فهو أقرب من كتب البسطاء وحكى مرارة ونشوة أيامهم، فجسد المعانأة والظروف الإنسانية التى عاش فيها الناس تلك الفترة، فى خلطة مختلفة، وصراعات شخصية، رسمها قلم نجيب محفوظ ببراعة كعادته.


رواية "67" صنع الله إبراهيم

صنع الله إبراهيم أحد الذين تأثروا كثيرا بمرارة الهزيمة، فبجانب يومياته "تلك الرائحة والتى حكى فيها عن فترة سجنه لخمس سنوات من 1959 إلى 1964 وذلك في سياق حملة شنّها جمال عبد الناصر ضدّ اليسار.

 

رواية 67

 

كتب عن مرارة الهزيمة فى رواية أخرى كتابها فى بيروت عام 1968 ولكن ظروف الحرب والرقابة منعته من نشرها فى ذلك الحين إلى أن ظهرت إلى النور قبل عاميين وبعد أكثر من 45 عاما على النكسة.

 

يجسد صنع الله إبراهيم فترة النكسة فى حبكة درامية وأخلاقية، رسمها بأحداث وعلاقات متوترة بين شخصيات العمل، فكان شخصية الصحفى اليسارى الذى غادر السجن حديثا فينتقل للعيش فى منزل أخيه فيقع فى غرام زوجته، فيدخل أخيه فى دوامة الشك فى زوجته، وظل هذه الأحـداث ينشب العدوان الصهيونى، وسط أحبولة من الإعلام على الشعب كما وصفها الكاتب، ويرسم الروائى بقلمه ملامح الجو العام للهزيمة و، فى حالة الإنكسار التى انعكست على الشعب، وتحدث عن حالات مختلطة ما بين اللامبالاة والخوف من إعلان صاحب الهزيمة والتواطؤ معه بالسكوت.

 

الكاتب كأنه أرادر أن يدلل على أن قبح السياسة هو ما ساعد على نشأة تلك العلاقات ونموها، واستمرارها، فاختار فى نهاية روايته أن تظل العلاقة مفتوحة لجميع الاحتمالات فى اسقاط على سببته النكسة من انحراف أخلاقى فى نفوس الكثييرين.


"هوامش ع دفتر النكسة" نزار قباني

يبقى قلم الشاعر دائما مهموم بقضايا الناس والوطن، يكون هو سلاحه فى النصر والهزيمة، يقول نزار قبانى فى تلك القصيدة "يا وطني الحزين - حوّلتَني بلحظةٍ- من شاعرٍ يكتبُ الحبَّ والحنين- لشاعرٍ يكتبُ بالسكين".

هوامش ع دفتر النكسة

يصرخ الشاعر اللبنانى فى وجه الأمة العربية بعد هزيمة 1967، محاولا تحريك المياه الراكدة فى نفوس الجماهير وحالة اللامبالاة التى شعر بها مع نظرائها من الأدبا فيقول "خلاصة القضية توجز فى عبارة - لقد لبسنا قشرة الحضارة- والروح جاهلية"

 

كتب قصيدة "هوامش على دفتر النكسة" كما يرى الكاتب والروائى أحمد إبراهيم الشريف، شكلت نقطة تحول فى كتابة الشاعر من التركيز التام فى الغزل والحب إلى السياسة والهموم العامة والتى يبدأها بقوله:"أنعى لكم، يا أصدقائى، اللغة القديمة/ والكتب القديمة/ أنعى لكم.. كلامنا المثقوب، كالأحذية القديمة/ ومفردات العهر، والهجاء، والشتيمة/ أنعى لكم.. أنعى لكم / نهاية الفكر الذى قاد إلى الهزيمة".


"البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" أمل دنقل

البكاء بين يدي زرقاء اليمامة
وحده أمل دنقل من استطاع أن يرسم مظاهر انتكاسة المصريين بعد الهزيمة، وذيول الخيبة التى عاد بها الجنود بعد الهزيمة، يقول الشاعر فى مطلع قصيدته التى كتابها عن نكسة 67 "أيتها العرافة المقدَّسةْ ../ جئتُ إليك .. مثخناً بالطعنات والدماءْ/ أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة/ منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاءْ./ أسأل يا زرقاءْ ../ عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء/ عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة/ عن صور الأطفال في الخوذات.. ملقاةً على الصحراء/ عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء../ فيثقب الرصاصُ رأسَه .. في لحظة الملامسة !/عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء !!"

"حفلة سمر من أجل الخامس من حزيران" سعد الله ونّوس

حفلة سمر من أجل الخامس من حزيران

 

المسرحى السورى الأشهر قدم مسرحيته عن النكسة  فى ذروة الغضب حيث ظهرت بعد فترة من الكارثة فاستقبلت عند تقديمها كما عند نشرها باعتبارها نوعاً من الردّ على ضخامة الكارثة يقدمه الإبداع ولكن نظرة الإبداع ايضاً الى دوره هو الآخر في تراكم العفن الذي أدى الى ما حصل، بحسب ما قال الكاتب إبراهيم العريس عن المسرحية "حية وفاعلة حتى اليوم بعدما نُسي أدب وإبداع كثيرين أعلنا بدورهما غضباً من الهزيمة، ومن المؤكد أن هذا تحديداً ما جعل من ونّوس كاتباً كبيراً وغاضباً حقيقياً، جعل أدبه المرحيّ التجديدي، صراخاً ضد البلادة والموت".

 

 

 

هذا الخبر منقول من اليوم السابع