أخبار عاجلة

شخصيات لا تنسى فى الدراما الرمضانية تجسد حياة المصريين عبر الزمن.. من فاطمة تعلبة والحاج متولى وسليم باشا إلى سلامة فراويلة وحسن النعمانى وحياة الجوهرى.. بين "شطارة" المرأة الريفية وشهامة "ابن الحتة"


كتب شريف إبراهيم

تظل الدراما المصرية تحتفى بـ"البطل الفردى" فى الأعمال القديمة والحديثة، وتطل علينا بشخصيات ثرية وقادرة على صناعة علاقة مباشرة مع المشاهد، لتتعلق بأذهانه سريعاً وتظل متعلقة به على مر الزمان، بين "شطارة" المرأة الريفية وشهامة "ابن الحتة" مر المشاهدون بشخصيات عديدة، من فاطمة تعلبة والحاج متولى وسليم باشا إلى سلامة فراويلة وحسن النعمانى وحياة الجوهرى، شخصيات ذهبية شاهدوها فى الدراما الرمضانية، منذ سنوات طويلة، ولا تزال تحفر مكانة عميقة داخل قلوبهم، ورغم أن جذورها خرجت من قلب المجتمع المصرى، إلا أنها أثرت بشكل أو بأخر فى حياتهم وأفكارهم، وكلما شاهدوها يستعيدون أشياء أصيلة فقدوها ويتذكرون مبادئ رفيعة نسوها مع الانفتاح التكنولوجى والتطور الرهيب فى عالم الإنترنت الذى أفقد الجميع الكثير من أصالة العمر الجميل الحنون.

فاطمة تعلبة

جسدتها الفنانة الراحلة هدى سلطان ببراعة فى مسلسل "الوتد" الذى عرض خلال شهر رمضان فى عام 1996، تلك الشخصية التى مثلت المعنى الحقيقى للمرأة المهيمنة القوية، التى تدير قبيلة من الرجال وتتحكم فى كل ما يحيط بالعائلة، لأنها ببساطة "الكبيرة" الأكثر حكمة ومعرفة وقوة، وكانت مثالا للأم المتفانية فى خدمة أبنائها وفى نفس الوقت تتحفظ بمكانتها الخاصة وسط عائلتها الكبيرة.

 

عبقرية هدى سلطان فى تجسيد شخصية "فاطمة تعلبة" تمثلت فى إداراتها الحكيمة لأزمات العائلة، ومواجهتها لكل الظروف العاصفة بكل شجاعة وحزم، واستطاعت فاطمة تعلبة السيطرة على كل قرارات العائلة حتى إنها تقوم باختيار زوجات أبنائها دون أخذ رأيهم وتقوم بتزويجهم، وتتحكم فى زوجات أبنائها والمنزل بكامله

 

فى كل موقف جديد وأزمة مفاجئة تحاول ضرب كيان البيت الكبير الذى أسسته تلك المرأة القائدة، كانت تخرج بكل ما أوتيت من شراسة صنعتها خبرة العمر الطويل، لتعيد الولد الشارد إلى صوابه، تذكره بتاريخ الأسرة، وما صنعته من أجل الحفاظ على هذا الكيان الكبير.

 

"الوتد" تأليف الكاتب الكبير خيرى بشارة ومستوحى من سيرة حياة زوجة عمه، وإخراج أحمد النحاس يضم المسلسل العديد من الفنانين وأبرزهم، هدى سلطان، يوسف شعبان، فادية عبد الغنى، هالة فاخر، قصة المسلسل تدور فى إطار أسرة مصرية الأم فاطمة تعلبة تربى أبناءها بأسلوبها الخاص وهدفها الأساسى هو تكوين عائلة كبيرة مترابطة وغير مفككة، وتأمين مستقبل العائلة بشراء الأراضى الزراعية لهم ليصبحوا من ذوى الأملاك.

فاطمة تعلبه 1
فاطمة تعلبه

 

فاطمة تعلبه
فاطمة تعلبه

الحاج متولى

جسده الفنان الراحل نور الشريف فى مسلسل "عائلة الحاج متولى" الذى عرض خلال شهر رمضان عام 2001، ويعد واحداً من أكثر المسلسلات الرمضانية الاجتماعية والكوميدية التى أحدثت حالة من الجدل والضجة الإعلامية الهائلة، بسبب شخصيته الرئيسية حيث الرجل المزواج ومغامراته العاطفية وزيجاته وعلاقاته مع الأبناء الذين أنجبهم من كل زوجة، وبرع نور الشريف فى تجسيد الشخصية بمهارة وحرفية كبيرة، فى إبراز كيفية إدارة رجل يمتلك العديد من الزوجات، ورغم ذلك يمتلك القدرة على فرض كلمته والسيطرة على كل النساء وهو الأمر الذى قد يفشل فى تحقيقه الكثير من الرجال ويجد من الأمور الإعجازية.

 

نور الشريف، من خلال شخصيته الشهيرة، تعامل مع الزوجات الأربع بالعدل وقد يعتبرن أنفسهن محظوظات فى حياتهم الزوجية، حيث يعيش كل أفراد العائلة فى عز ورفاهية طوال الوقت، وذلك تحت سيطرة الزوج الذى عاش مرحلتين مختلفين من الفقر وصعوبات الحياة المتعددة إلى الثراء والاستمرار فى صناعة المجد والنجاح.

 

بجانب الشخصية الرئيسية التى قادت العمل، امتلك المسلسل كل عناصر الإبداع بشخصياته المتعددة، وما حملته قصته من إثارة وتشويق بصراعات الزوجات وطريقة حياة الرجل الشرقى، الأمر الذى كان عامل جذب لنجاحه وجعله واحداً من أهم الأعمال التى قدمت فى تاريخ الدراما المصرية.

 

"الحاج متولى" تأليف مصطفى محرم وإخراج محمد النقلى، وبطولة نور الشريف، ماجدة زكى، فادية عبدالغنى، غادة عبد الرازق، سمة الخشاب، قصة العمل تدور الأحداث حول رجل يبدأ حياته من الصفر، حيث يعمل لدى تاجر أقمشة يثق به كثيراً، وبعد وفاة التاجر يتزوج متولى من أرملته وينجب منها، لتتوفى هى، ويدير هو الثروة كلها، حتى يصبح من أكبر التجار فى المنطقة، لتتوالى بعدها زيجاته الواحدة تلو الأخرى.

الحاج متولى (1)
الحاج متولى 

 

الحاج متولى (2)
الحاج متولى 

سليم البدرى

جسده الفنان الكبير يحيى الفخرانى فى مسلسل "ليالى الحلمية"، الذى عرض خلال شهر رمضان عام 1987، تلك الشخصية الأرستقراطية لابن الباشاوات الذى سافر من مصر بعد ثورة يوليو ثم عاد فى مرحلة الانفتاح الاقتصادى ليتوسع ويترك إمبراطوريته لأبنائه، ونجح المسلسل بأجزائه الخمسة الأولى فى تحقيق نسب مشاهدة ليس لها مثيل طوال سنوات عرضه خلال المواسم الرمضانية المتتالية، ليصبح مع الوقت جزءاً لا يتجزأ من طقوس شهر رمضان خلال فترة الثمانينيات.

 

يحيى الفخرانى قدم خلال الأجزاء الأربعة الأولى للمسلسل نموذج الشاب المصرى خلال الحقبة الملكية، والذى عاد من بعثته الخارجية وتسلم أملاك والده إسماعيل البدرى، واستطاع من خلال هذا الدور أن يسطر اسمه بأحرف من نور فى تاريخ الدراما وتاريخه الفنى الشخصى فى ملحمة كبيرة صنعها الثنائى المبدع أسامة أنور عكاشة وإسماعيل عبد الحافظ، وتعلق بها الكثيرون ولا يزالون يتذكرونها حتى الأن.

 

"ليالى الحلمية" تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إسماعيل عبد الحافظ، وبطولة صلاح السعدنى يحيى الفخرانى، إلهام شاهين، أثار الحكيم، ممدوح عبد العليم، هشام سليم، حسن يوسف، صفية العمرى، وتدور قصته حول الصراع بين سليم البدرى والعمدة سليمان غانم واستفادة نازك السلحدار من هذا الصراع بما يخدم أهدافها الخاصة، حيث قدوم سليمان غانم من الأرياف من أجل الثأر لوالده عبد التواب غانم الذى مات فى السجن بسبب إسماعيل البدرى.

سليم البدرى (1)
سليم البدرى

 

سليم البدرى (2)
سليم البدرى

 

سليم البدرى (3)
سليم البدرى

الحاج سلامة فراويلة

جسده الفنان الكبير يوسف شعبان فى مسلسل "المال والبنون" الذى عرض خلال شهر رمضان عام 1987، تلك الشخصية الشعبية التى حفرت مكانة كبيرة فى قلوب المشاهدين، والتى مثلت جزءاً من تاريخ الحارة الشعبية ورجالها الكبار الذى يتغير حاله بعضهم فى وقت مفاجئ، وبطريقة غير متوقعة، والمسلسل يعتبر من أهم مسلسلات فترة التسعينيات وحصل على جائزة إدارة الإذاعة والتليفزيون المصرية عام 1998 وتم تكريم مخرجه مجدى أبو عميرة.

 

يوسف شعبان قدم، من خلال شخصية الحاج سلامة فراويلة، أحد أهم الأدوار التى قدمها على مدار تاريخه الفنى المضىء، الرجل صاحب البيت الكبير بالحارة القديمة وعلاقاته المتشعبة مع الحاج عباس الضو وابنيه يوسف وعبد المنعم وغيرهم من سكان الحارة كانت ملحمة درامية بكل ما حملته الكلمة من معنى.

 

شخصية الحاج سلامة فراويلة عمل لا ينسى بالنسبة إلى يوسف شعبان، الذى أكد مراراً وتكراراً أنه دائماً ما يشعر بحنين خاص له وأجواء التصوير والكواليس الخاصة به، لافتا إلى أن أهم الملامح التى قربته من الشخصية هو دراستها جيدا وإلمامه بمفرداتها اللغوية والشكل الذى تسير به وطريقة تعامله مع الآخرين

 

"المال والبنون" تأليف محمد جلال عبد القوى وإخراج مجدى أبو عميرة، وبطولة عبد الله غيث، يوسف شعبان، أحمد عبد العزيز، شريف منير، فايزة كمال، وتدور قصته حول سلامة فراويلة يعيش فى رفاهية مع أولاده بينما عباس الضو يسكن فى غرفة فوق السطح، يوسف ابن عباس يريد الزواج من فريـال ابنة سلامة لكنهما يصطدمان برفض العائلة رغم الصداقة القوية بين عباس وسلامة، يكتشف يوسف أن والده وسلامة كانا يعملان لدى خواجة جمع ثروته من تهريبه للآثار خارج مصر، بعد موت الخواجة، يأخذ سلامة الأموال بينما عباس يمتنع ويحاول أن يبعد أبناءه عن أبناء سلامة.

 

سلامه فراويله (1)
سلامه فراويله 

 

سلامه فراويله (2)
سلامه فراويله 

 

سلامه فراويله (3)
سلامه فراويله 

حسن النعمانى

جسده الفنان الكبير صلاح السعدنى فى مسلسل "أرابيسك" الذى عرض خلال شهر رمضان فى عام 1994، حول شخص يمتلك ورشة لصناعة الأرابيسك فى حى شعبى، يتميز بالشهامة والرجولة والوقوف إلى جانب الآخرين فى مشكلاتهم وأزماتهم، ويسعى دائمًا بطبيعة شخصيته لحل مشاكل أهل الحى الذى يقطن فيه، ورغم أن حسن ينحرف قليلا عن طريقه ويبتعد عن حدود عائلته المحافظة وتربيته الشعبية النبيلة، إلا أنه يظل يتمتع بالشهامة فيسعى دائما لحل مشاكل أهل الحى مما يسبب له الكثير من المتاعب والمشاكل.

 

ونجح صلاح السعدنى فى تقديم هذا الدور بكل براعة، وقدم لنا صورة طبق الأصل من الشاب المصرى الأصيل، الذى يتواجد صورة له فى كل الأحياء المصرية الشعبية، الذى يتسم بالشهامة والجدعنة، والموهبة والإيمان بقدرة ذاته، وهو فى ذات الوقت مندفع وتحركه عاطفته نحو أغلب الأمور التى تقابله فى الحياة، ولا بتأخر عن الوجود بجانب أهله وجيرانه الذى يعتبرهم من لحمه ودمه،

 

"أرابيسك" تأليف أسامة أنور عكاشة، وإخراج جمال عبد الحميد، وبطولة صلاح السعدنى، هدى سلطان، أبو بكر عزت، هشام سليم، تدور قصته فى إطار اجتماعى إنسانى، تتداخل فيه العلاقات الإنسانية وقصص الحب المختلفة نظرا للبيئة الشعبية التى تدور الأحداث فيها، حول أسطى فن الأرابيسك المصرى، الذى يتعرض لأحداث حياتية ضخمة تفقده بعض توازنه فيهمل عمله وورشته، إلا أنه فى الوقت ذاته يحاول الحفاظ على فنه وحرفته التراثية التى ورثها عن أجداده.

حسن النعمانى (1)
حسن النعمانى 

 

حسن النعمانى (2)
حسن النعمانى

 

حسن النعمانى (3)
حسن النعمانى

حياة الجوهرى

جسدتها الفنانة الكبيرة يسرا فى مسلسل "حياة الجوهرى" الذى عرض خلال شهر رمضان عام 1996، الذى قدمت فيه نموذجاً للمرأة المقاومة الموظفة المثالية، التى تحارب الفساد وفى الوقت نفسه تقوم بدور الأم رغم منصبها الكبير، وتسعى دائما للحفاظ على عائلتها ومبادئها.

 

يسرا أبهرت كل المشاهدين فى هذا الدور، ونجحت فى وضع بصمتها بشدة على تلك الشخصية المناضلة فى وجه الفساد وأهل الشر، وتجسيد مشاعرها بنظرة عين تحمل ماضيها وحاضرها ومستقبلها، وبابتسامة وديعة وطيبة قلب جمعت حولها الجميع، مستمرة فى صناعة حب ومكانة خاصة احتفظت بها ولا تزال تحتفظ بها داخل قلوب الجمهور العربى.

 

"حياة الجوهرى" تأليف محمد جلال عبد القوى، وإخراج وائل عبد الله، بطولة عدد كبير من النجوم فى مقدمتهم يسرا، مصطفى فهمى، جيهان فاضل، أحمد ادم، نيرمين الفقى، رامز جلال، زيزى مصطفى، قصة المسلسل تدور فى إطار درامى اجتماعى حول حياة الجوهرى، سيدة مثالية لا تقبل الرشوة بالرغم من أنها تشغل منصبًا كبيرًا، ولكنها تتعرض لضغوط كبيرة ومتواصلة لقبول رشوة، تلك الضغوط التى تمتد إلى زوجها فى تصاعد الأحداث، وهى تصارع دائما من أجل الحفاظ على مبادئها والوقوف أمام الإغراءات.

حياة الجوهرى (1)
حياة الجوهرى

 

حياة الجوهرى (2)
حياة الجوهرى

 

حياة الجوهرى (3)
حياة الجوهرى 

 

 

هذا الخبر منقول من اليوم السابع