بوابة صوت بلادى بأمريكا

مريم المهدي تكتب: توحش الأسعار وقراصنة الاحتكار وماهو الحل؟؟

مازالت ردود فعل قيام مواطن مصرى بسرقة قطعة شيكولاته من سوبر ماركت ، بعد ان طلبها منه أبنه الصغير، وعجزه عن شرائها متسارعه ما بين مؤيد و معارض !!!

و مهما اختلفت الاراء ، فهى واقعه ذات مؤشر خطير للغايه يؤكد بما لا يدعو مجالاً للشك ما وصلت اليه الامور تباعا نظراً للارتفاعات المتتاليه في الاسعار التى ضربت على وجه الخصوص الجماهير العريضه من محدودى الدخل و الفقراء من الشعب المصرى.

ان توحش و تفاقم لهيب ارتفاع الاسعار الجنونى باتت مشكله كارثيه تهدد استقرار أمن المواطن على قوت يومه و غده !!

الاسباب المطروحه و المتداوله التى تبرر جنون ارتفاع اسعار السلع غير كافيه سواء من ناحية العيوب في هيكلة الاقتصاد القومى مع تراجع الانتاج الذى ادى الى زيادة الاستيراد من الخارج لتغطية الاحتياجات الاستهلاكيه و من ناحية عجز الموازنه العامه ، و تخفيض قيمة الجنيه و.. و.. و... الخ، و لكن السبب الرئيسى فى لهيب ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكيه بالاضافه الى ما سبق هو سيادة قراصنة الاحتكار التى تعد سمه من سمات السوق المصريه بعد ان امتدت بأثرها و تأثيرها لتشمل معظم قطاعات اقتصاد الدوله ، مما ادى الى ارتفاع هامش الربح بصوره مبالغ فيها خاصه فى مجالات السلع الاستهلاكيه الغذائيه و هى الاخطر لانها الضامن لحياة المواطن و أسرته  وقد أشار الجهاز المركزى للتعبئه العامه و الاحصاء فى نشرته الشهريه عن الارقام القياسيه لاسعار المستهلكين الى استمرار اسعار التضخم فى الارتفاع ليصل الى ( 31,7%) خلال شهر فبراير الحالى مقارنه بنفس الشهر من العام الماضى ، و الاهم من ذلك ان نسبة الارتفاع فى الطعام و المشروبات قد وصلت الى معدل قدره ( 41,7%) وذلك بعد ان أرتفعت أسعار مجموعة الحبوب و الخبز بنسبة (58,7%) بسبب أرتفاع أسعار الخبز بنسبة (72،4%) و منتجات المخابز الجافه بنسبه ( 45،8%) ، مجموعه الخبز بنسبة (10،2%) ،و المكرونه بنسبه (32،7%) ،و الدقيق(76،4%)  ناهينا عن ارتفاع اسعار اللحوم و الدواجن بنسبة (34،6%) بسبب ارتفاع اسعار مجموعة اللحوم الطازجه و المجمده بنسبة (40،7%) ،و الدواجن بنسبة (26،1%) ، و اللحوم المحفوظه و المجهزه (53،8%).....الخ هذا بالاضافه الى ارتفاع اسعار قيمة العديد من الخدمات وهنا يجدر بنا ان نشير الى أن هذه السلع تشكل النسبه العظمى من استهلاك الفقراء و الشريحه محدودة الدخل من الطبقه الوسطى وهى الطبقه الاكبر من الشعب وهذا يؤكد ان وطأة هذا التضخم على الفقراء اشد و أصعب بكثير بالمقارنه مع الشرائح العليا القليله من شرائح المجتمع المصرى !! مع تسليمنا الكامل المؤكد بأن مشكلة التضخم ترجع بالأساس الى أسباب هيكلية فى بنية الإقتصاد القومى المصرى، والتى يأتى على رأسها تراجع وانخفاض الانتاج للعديد من منتجات القطاعات السلعية خاصة قطاع الزراعة والصناعة مع ازدياد الطاقات العاطلة، الأمر الذى أدى إلى تزايد الحاجه الى الإستيراد لتغطية الإستهلاك المحلى الناقص!!

خاصه مع الموارد الغذائية ومستلزمات الإنتاج،.. هذا فضلا عن ارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة فما انعكس أثر ذلك كله بدوره على المستوى العام لأرتفاع الأسعار وغيرها من الاسباب العديدة، إلا إنها جميعا لاتبرر الإرتفاعات المتتالية فى الأسعار.

-ومن الآراء ووجهات النظر التى يراها البعض أن السبب المباشر لهذه الموجه التضخمية السائده حاليا هو التخفيضات المستمره فى قيمة الجنيه المصرى وهذا حقيقى ولكن فى جزء من الأسباب، ولكنه ليس السبب الرئيس وأكبر دليل على ذلك أن ارتفاع الأسعار تجاوز كثيرا التخفيض فى قيمة الجنيه.

-ولكن السبب الأساسى لتضخم الموجه الحاليه من ارتفاع الأسعار يرجع إلى الإحتكارات التى تعد سمة إساسية من سمات السوق المصرية، خاصة بعد أن إمتدت بآثارها لتشمل معظم قطاعات الإقتصاد بالدولة!!

*ومن المفارقات الغريبه والمؤسفه أن هذه الإحتكارات اتسع نطاق إنتشارها وتفشيها بعد صدور القانون رقم (4) لسنة 2005 بشأن حماية المنافسة، ومنع الممارسات الإحتكارية، وكأنه قانون صدر لمنع المنافسة الشريفة وتشجيع الإحتكارات!!؟؟

*وقد ترتب على ذلك ارتفاع هامش الربح بصورة كبيرة خاصة فى مجالات السلع الإستهلاكية والغذائية والذى يتراوح بين (300%)، (75%( فى حين لايتجاوز نظيره بالأسواق العالميه عن (8%) فقط!!!

وأكبر دليل على ذلك ماتعكسه المؤشرات الربحيه فى موازنات هذه الشركات المحتكرة كما نشرت مؤخراً!!!

*أسباب قرصنة الإحتكارات للأسواق المصريه:

هناك العديد من الآليات التى أدت الى إزدياد الكيانات المحتكرة للأسواق ويأتى على راسها القرارات التى تصدرها بعض الجهات الرسمية ويكون بمقتضاها داعمة لإيجاد نوع من الإحتكار، مثل القرارات الخاصة بالمواصفات الفنية، أو قواعد الإستيراد التى أصدرها وزير التجارة والصناعة لـ ريقم (992) لسنة 2015!!!..

ناهينا عن سوء إستخدام التعريفة الجمركية بحجة حماية الصناعة الوطنية؟!.. بينما هى فى الحقيقة تغلق الأسواق المصريه على مجموعة معينه من المحتكرين وليس قرار الدواجن ببعيد؟! وكذلك الحصول على إمتياز معين فى جانب الحكومة لحق تقديم خدمة أو إنتاج سلعة معينة لمدة زمنية محددة دون أن تسمح لأى كيان آخر بالدخول الى هذا المجال إلا بعد إنقضاء فترة محددة؟

*يضاف إلى ماسبق الطريقه التى تمت بها عملية الخصخصة فعلى الرغم من ان الهدف الأساسي المعلن هو إيجاد بيئة تنافسية فى المجتمع بما يضمن رفع كفاءة توزيع الموارد وتحسين الآداء أى العمل على إيجاد مناخ تنافسى ملائم، إلا انها أدت الى نشأة العديد من الإحتكارات والإستحواذ فى قطاعات مختلفة مثل الأسمنت،والأسمدة، والسلع المنزلية المعمرة.

*هذا فضلاً عن قيام بعض الشركات بالإندماج أو الإستحواذ على شركات آخرى بهدف تحقيق كيان أكبر فى الأسواق المصرية وهذه الظاهرة أثرت بدورها على نمو وترعرع الأوضاع الإحتكاريه لأصحاب هذه الشركات!!

-بالإضافة للتوكيلات الأجنبيه التى لعبت دوراً مهماً وخطيراً فى ظهور الإحتكارات، بحيث أصبحت السوق مغلقه من الناحية العملية على عدد محدود من المحتكرين كل فى مجاله.

 

*الحل فى مواجهة مشكلات التضخم والبطالة والفقر وغيرها:

من هذا المنطلق فأن الحل فى مواجهة مشكلات التضخم والبطالة والفقر وغيرها تحتاج إلى إدارة سياسيه عن طريق تفعيل دور الدولة لمعالجة وإصلاح وتفويض أوجه النقص ونقاط الضعف فى عمل آليات نظام السوق المصرى.

فهناك ضرورة قصوى وسريعه من أجل ضمان إنضباط السواق ومحاربة التضخم ولن يتحقق ذلك إلا من خلال وجود رقابة فعالة على الأسواق مع تأكيد ضرورة آلا ننظر إلى الرقابة على أنها تدخل فى عمل الأسواق بالمعنى الذى يفقدها حرية المبادرة والتكيف مع المعطيات الإقتصادية المحيطه بها، وإنما الرقابه التى هدفها مواجهة الأفعال والتصرفات الضاره والسلبيه بالسوق الناشئة عن أفعال تهدف إلى الإضرار بالمستهلك وبالوحدات العاملة بالسوق.

من هنا يأتى وجوب العمل على ضبط إيقاع السوق، وتفعيل الدور الرقابى الرسمى والشعبى من أجل حماية المواطن من أية أضرار قد يتعرض لها كنتيجة للفساد بتسلل بعض السلع والمنتجات غير معلومة المصدر أو الغير متوافقة مع المواصفات القياسية الدولية.. وكل هذه الأمور لن تأتى إلا عبر تنظيم آليات السوق من كل الجوانب، مع ضمان كفاءة آلية القرض والطلب بما يعنيه ذلك من توفير الظروف والمناخ التى تجعل تفاعل العرض والطلب يتم فى إطار تنافسى حقيقى بعيداً عن الإحتكارات مع توفير المناخ الإستثمارى الجيد عن طريق إصلاح التشريعات القانوينة والإدارية، وإصلاح الكيانات المؤسسية المنوط بها تنظيم السوق، خاصة جهاز المنافسة ومنع الممارسات الإحتكارية، وكذلك حماية المستهلك. وهذا يعنى بوضوح إيجاد بيئه تنافسية قوية شريفه تحد من السيطرة على جنوح الأسعار وتخفض من هامش الأرباح المرتفعة أضعاف النسبه الموجوده بالأسواق العالميه. 

أخبار متعلقة :