بوابة صوت بلادى بأمريكا

مراكب ورق بقلم د. محمد ضباشه

 
 
هكذا أصبحنا  نشبه مراكب ورق  ملقاة على سطح ماء جارف في بحر الحياة  ، تجرفنا أمواجه إلى شواطيء لا تقوى على إنقاذ ما تبقى منا من الغرق، وظل حالنا يبكي على ليلاه  ويتضرع إلى الله  سبحانه وتعالى الخلاص إما من تلك المراكب الواهية أو من الرياح العاتية التي تطيح بها هلاكا ودمارا وفناء  .
والشاهد أن الضعف العربي يسلك كل يوم من السبل ما يقوي ضعفه وينخر في عزيمته وقوته وينحر ما تبقى له من كرامة على مذابح الصمت والخنوع والشجب والإدانة وكأنه خلق لسان يثرثر فقط مشلول الإرادة والعزيمة لا يستطيع أن يصنع لنفسه مراكب من فولاذ تستطيع حمله لتنجيه من  الأهوال التي يتعرض لها في رحلة الحياة  ، والعالم من حوله قد صنع لنفسه من التكتلات الإقتصادية والعسكرية والفكرية ما جعله يتحكم في العالم الثالث من الضعفاء أمثالنا ونحن ما زلنا نتباهى بحضارات الماضي ونقول  بأننا علمنا العالم كله الطب والهندسة وعلوم الفلك والتحنيط  وان  انتاجنا العلمي والفني والأدبي له الفضل على البشرية جمعاء في تقدمها ونموها وازدهارها  .
وإذا كان أجدادنا القدماء تركوا لنا ما يجعلنا قوة على ظهر الأرض وبنوا حضارات شهد لها العالم من أقصاه إلى أقصاه فهل نحن أولادهم وأحفادهم أضفنا شيء يذكر أم فرطنا في الأرض والعرض  والعلم حتى أصبح حالنا لا يرثى  له  .
وإذا أردنا  تشخيص الضعف العربي نجد أنه قد غلب عليه طابع الأنا واصبحت  نحن هزيلة لا تقوى على البقاء  ،  ولهذا قد فقدنا القدرة على الاعتصام والوحدة  كما أمرنا الله سبحانه وتعالى  في كتابه الكريم  - واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا…… 
   حجبت الأعلام ضوء الشمس وباتت الأوهام والأحلام  دون قدرة أو تضامن وترابط فلا عجب أن نكون مراكب ورق وصيد ثمين لعدو يتربص بنا  لا دين له ولا أخلاق ولا رادع له  إلا القوة  ، فما يؤخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة  والساكت عن الحق شيطان أخرس ويد الله مع الجماعة  ، إتحدوا جزاكم الله خيرا واضربوا أعناق أعداؤكم ضربة رجل واحد وحرروا الأراضي العربية  التي باتت تصرخ منذ آكثر من نصف قرن مضى  ونحن نيام  ،  وما زلنا نفكر بأي قدم  ندخل الحمام  ، واذا دخلناه باليسرى أهذا حلال ام حرام  .

أخبار متعلقة :