بوابة صوت بلادى بأمريكا

مدحت بشاي يكتب : ثورة ثقافية على طاولة الحوار الوطني ‫

 
 
في الواقع ، لم يعد يُدهشني أفعال وتصرفات من خصهم شيطانهم بكل تلك المشاعر السلبية التي تفيض بالكراهية والغل والضغينة تجاه أصحاب الرسائل التنويرية وأهل الإبداع الفني والرموز الدينية المستنيرة إلى حد إعلان الشماتة في موتهم أو في مرضهم ( وصل بهم الأمر لعرض صور زائفة للكاتب الكبير ابراهيم عيسى في غرفة العناية المركزة وسط معدات إنقاذ طبية وسلوك وخراطيم تخترق وتلف جسده بينما هو يمارس عمله على الهواء وتتابعه الملايين !! ) .. أقول لم يعد يُدهشني حدوث مثل تلك البشاعات الخلقية لسابق معرفتنا بأغراضهم ونفوسهم العليلة الكئيبة ، ولكن ما يزعجني بحق ما يمكن إيجازه في الشذرات التالية :
• ما يروجه هؤلاء عن الجنة والنار بتعريفات للأسف تنطلي على أذهان البسطاء منا ..
• أن رسائل هؤلاء لا يقابلها رسائل تنويرية مقنعة ببساطة وبلغة غير مقعرة من جانب الدعاة والأحبار لتصويب ومقاومة حالات الوله والانجذاب من جانب أصحاب النفس الأمارة بالسوء من البسطاء منا ، وبشكل خاص مايروجونه حول شروط دخول الجنة ونعيمها ونار جهنم وسعيرها..
• استثمار هؤلاء الجبناء لظروف حالة الوهن والضعف الإنساني التي يعيشها الناس في زمن الجائحة الكورونية التي كشفت أنه بات لا حيلة لنا ــ وفق تصورهم ــ بكل علومنا ومعارفنا أمام فيروسات دوخت العالم في كل مراحل انتشارها وتحوراتها الماكرة الخادعة الخبيثة والتي لا يفيد معها أن نكون من الأثرياء أو أصحاب الجاه والمناصب العليوي .. فكان أن تاجروا في المقابل بالأديان بدعوى أن الموت على الأبواب فتوبوا عما تسمونه بالإبداع الماجن وليسامحكم الله عن نشركم الفكر الذي تصفونه بالتنويري والإصلاحي ..
• استثمار حالة الشقاق إلى حد التوهان والضحالة بين أهل الفكر والإبداع ونقابات أهل الفن             ( شاكوش وحموبيكا في مواجهة كتيبة هاني شاكر النقابية على سبيل المثال ) ... بين أهل السينما النظيفة والسينما القابلة للشطف والسينما الغير نظيفة ...بين فناني لوحات وتماثيل أهل التميز الإبداعي ، ومن يراهم البعض مجاملة أنهم أهل إبداع فيشوهون شوارعنا بتماثيل العار ، ومن رأوا بإغلاق كليات ومعاهد الفنون بالضبة والمفتاح إن أمكنا أو على الأقل تشميع أقسام النحت والتصوير بالشمع الأحمر إلى غير رجعة فهي بيت الداء وموطن العلة والفتنة ..
• استثمار حالة تقاعس الكثير ممن نطلق عليهم النخبة في أداء دورهم الفاعل في تنمية الوعي الجمعي ومسئوليتهم في تعميم سبل ووسائط المعرفة الشاملة العلمية والموضوعية في الوسط الاجتماعي .. لأنه لا يمكن للمجتمع أن يمارس دوره ويقوم بواجباته ، ويتجاوز عقبات زماننا ، وينتصر على مشاكله إلا بالوعي .. فهو البوابة الحيوية لكل ذلك ..
• استثمار تلك الحالة المرضية الغريبة التي باتت من تداعيات أحوال المواطن المصري والتي لم نشهدنا من قبل في كل أحواله ومذاهبه الدينية في ازدياد الطلب على الفتوى الدينية بعد أن استطاع ــ للأسف ــ بعض رموز مؤسساتنا الدينية  إقناع الناس أنه لا سبيل لكم لقراءة آيات القرآن والإنجيل بدوننا ، فللتفسير رجاله وللشرح أحباره ، ولكل الطقوس والعبادات قواعد تجهلون أساسياتها .. وعليه ، كان تغييب العقل المجتهد والقارئ الفطن والعابد الطيب الروحاني الجميل ، بعد أن قالوا لمواطنيهم نحن نفكر لكم فلا تغيبوا عن عيوننا ومتابعة ألسنتنا التي ترشدكم لدنيا الصلاح والهداية !!
• استثمار حالة الاستقطاب المجتمعية التي  نتابعها حتى عند كتابة التاريخ وإقامة الحوارات الثقافية والسياسية ، عندما تسيطر على لغة التدوين والكتابة والحوار ثقافة الاستقطاب ، بين ناصري وساداتي .. صعيدي وبحراوي .. وغيرها من ثنائيات كثيرة لا تقبل الاحتمال الثالث ، وصولًا لثقافة الاستقطاب الديني والمذهبي والإيماني والتقسيمات والتبعيات المتعصبة بجنون !!
وأرى أن كل تلك القناعات والمفاهيم السلبية كان يدرك مخاطرها وتبعاتها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ اليوم الأول لتوليه مقاليد حكم دولة 30 يونيو بعد أن فوضه شعبنا العظيم أن يقود معركة الانتصار على جماعة التخلف والخيانة والعار وإقامة قواعد وأساسات الجمهورية الجديدة .. وليسمح لي قارئ جريدتنا الغراء لتذكير هؤلاء ومن غيبتهم مفاهيم بالية ضد صناعة التقدم ببعض مقولات الرئيس في هذا السياق لدعم وتوعية الجماهير وتنمية التنشئة الوطنية وتثبيت أركان مفهوم " المواطنة " .. 
قال رئيس كل المصريين بالنص وبحروف التصريحات منذ عام 2014 :
• " من رحمة الله بنا أن شرع لنا أحكامًا ثابتة ، وأحكامًا تتغير وفقًا للتطور ، والفتوى تتغير من بلد لبلد ، ومن عصر لعصر ، ومن شخص لشخص " .
• " أتحدث إليكم كإنسان مسلم مهموم بدينه ومظاهر الإساءة إليه ، مشددًا على ضرورة أن يكون الاحتفال متضمنًا فهمًا حقيقيًا لكتاب الله بما يتناسب مع العصر وليس حفظه فقط .. " .
• " هناك من يقتلنا وهم للأسف من حفظة القرآن الكريم ، الإسلام هو دين الصدق والاتقان والسماحة " ، متسائلًا هل لدينا الصدق والاتقان والتسامح .. الخطاب الديني يتطور بالتطور الإنساني مع التسليم بثوابت الدين " ، مطالبًا الأزهر بتقديم خطاب ديني سمح وسطي يعبر عن الإسلام والمسلمين .
• " نعاني من انفصال الخطاب الديني عن جوهر الإسلام ذاته ، نحن في احتياج ماس لتحديث الخطاب الديني لتصويب ما تراكم بداخله عبر السنوات " ، وأشار إلى نسبة الشباب الذي بدأ يكفر بالأديان .
• " لابد من تقديم خطاب ديني سمح وسطي يعبر عن الإسلام والمسلمين ، بتطوير المسابقات الدينية ، وتطبيق وصايا الرسول في المعاملات " .
• " لا نتحدث في تغيير دين ، بس إزاي تقنع أصحاب العقول والرأي والمعنيين بهذا الأمر أن عندنا مشكلة حقيقية في الخطاب والفهم الحقيقي للدين الذي نتعامل به في هذا العصر .. نحاول إيجاد مفردات لخطاب ديني تتناسب مع عصرنا ، وبعد 50 سنة هنحتاج تطوير هذا الخطاب بتطور المجتمع " .
• " عدم تصويب هذا الخطاب سنعاني منه كدول مسلمة ، ويعاني منه العالم ، وخلال السنوات الماضية رأينا تأثير الفكر المتطرف على الأمن والاستقرار في العالم كله ، كان تأثيره واضحًا في المنطقة العربية وبعض الدول الأوروبية " .
• " هدفنا الأساسي الحفاظ على جوهر الدين وتوعية النشء والشباب ، لإدراك مخاطر الفكر المتطرف من جهة وحجم التحديات والمخاطر من جهة أخرى ، ولا شك أن الخطاب الديني الواعي المستنير أحد أهم عناصر المواجهة مع الفكر المتطرف الهدام ، ولذا فإننا نأمل في بذل مزيد من الجهد والعمل المستمر لنشر الفهم والإدراك السليم بقضايا الدين والوطن من أجل تحقيق مستقبل أفضل لنا ولأبنائنا وللأجيال القادمة " ..
أخيرًا ، تعالوا نستثمر وبسرعة زمن ولاية الرئيس السيسي بتفعيل كل آليات الإصلاح .. ويا برلماننا العظيم بادر وبسرعة لتشريع عمل " مفوضية عدم التمييز " التي أقرها دستور دولة 30 يونيو وطلب الانتهاء منها في أول دورة للبرلمان وهو ما لم يحدث للأسف !!!

أخبار متعلقة :