أخبار عاجلة
تعرف على أسعار أحدث العروض المسرحية اليوم -

د. مارى ملاك تكتب: ياعزيزى كلنا مجانين! (سيكولوجية الحسد)

د. مارى ملاك تكتب: ياعزيزى كلنا مجانين! (سيكولوجية الحسد)
د. مارى ملاك تكتب: ياعزيزى كلنا مجانين!  (سيكولوجية الحسد)

الحسد شعور قديم، قِدم الإنسان على سطح الأرض. وعلى إختلاف اللغات وتعاقب الحضارات، كان الحسد دائماً حاضراً كإحساس يشعل النيران في صدر الإنسان تجاه أخيه الإنسان
وبما أن الكمال ليس من صفات البشر، وحيث إن قائمة الصفات التي تمنينا لو متعنا الله بها لا نهاية لها، فإن القليلين فقط من الناس يمكنهم أن يسعدوا لسعادة صديق سعيد من دون أن يحسدوه عليها. لذا، يكاد يكون الإحساس بالحسد تجاه آخرين أمراً طبيعياً، فهو عيب منتشر يشعر به كل الناس في لحظة ما من لحظات حياتهم.ويرتبط الحسد من المنظور النفسى ارتباطاً مباشراً بالايحاء ، فالايحاء يساعد على تحقيق أغراض الحسد ، وستتعجب عزيزى عندما تدرك ان اغلب الافراد يمارسون الحسد احياناً واحياناً اخرى هما ذواتهم يتعرضون للحسد فالمعادلة الاساسية لكل حاسد محسود وحاسد اليوم هو محسود  الغد والعكس ، وياتى الحسد فى المرتبة الاولى من الاقارب والمعارف والاصدقاء ، فانت متميز و معروف لكثيرين اذا انت محسود ، وكلما ذادت معارفك كنت مصيدة للحسد ، ويعرف الحسد على انة تمني زوال النعمة عن المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها ، إن فرحك حزن له وحزنك فرح له, ونجاحك فشل له وفشلك فرح له, وعلمك جهل له وجهلك فرح له, لا يكف عن المقارنة غير العقلانية فكل ما يؤذيك هو فرح له وليس بالضرورة أن يكون مستفيداً من سقوطك, بل إن سقوطك, هفوتك, غلطتك, خطأك, حماقتك وكل ما ترتكبه بحكم بشريّتك وإنسانيتك هي الخشاش الذي يقتات عليه.

 

ويرتبط الحسد بالعين فقالوا فى الامثال العين فلقت الحجر ، واتذكر انه كان لنا صديقا والدته تخاف عليه من الحسد لانه اخر العنقود فيقول عندما كنت طفلا" وضعت امي في رقبتي قلادة تتدلى بوسطها " خرزه " زرقاء بسبعة ثقوب . وحين صرت شابا" استبدلت تلك القلادة بخاتم في اصبعي بفص ازرق ايضا..علمت بعد حين ان ( ام سبع عيون ) و ( المحبس الازرق ) يطردان خطر العيون ، الزرقاء بشكل خاص ، ويقياني من الحسود ، لأنني كنت ( اخر العنقود! )

 

ما هو الحسد ؟


إن أول انطباع يرد إلى الذهن عند سماع أو قراءة كلمة الحسد هو المعنى الغيبي السحري الذي يشير إلى وجود قوة روحية شريرة توجد في قلب الشخص الحسود ، وتجد منفذاً لها عن طريق عينيه أو لسانه ، وقد لا يكون الشخص الحسود على دراية بوجود تلك القوة الروحية الشريرة

فالأساس السيكولوجي الذي انبنى عليه الحسد هو أن هناك اتصالات نفسية بين الناس بعضهم ببعض ، حتى وان كانوا بعيدين عن بعض بمسافات طويلة .

وليس هذا بالشيء المستغرب، ألسنا نتصل هاتفياً ونحن في القاهرة باستراليا أو أمريكا دون أن تكون هناك أسلاك ممتدة بين جهاز التلفون الذي نتكلم من خلاله فيستقبل كلامنا من نتحدث اليه وهو في أي مكان ناهيك عن استقبالنا للبرامج الإذاعية والتلفيزيونية من شتى بقاع العالم لاسلكياً
إذن فليس من المستغرب أن يتم الاتصال سيكولوجيا بين شخص هنا وشخص آخر هناك حتى بغير تبادل للنظرات والكلمات , فهذا الأساس الاتصالي هو الخلفية التي يتم على أساسها التأثير المتبادل بين الناس وما يتضمنه ذلك التأثير من انطباعات جيدة , ومن انطباعات أخرى رديئة .


كذلك يكون بين الشخصين المتصلين اتصال نفسي وتفاوت في القوة والسيطرة ، فواحد منهما يكون اكثر قوة وأكثر سيطرة من الناحية النفسية عن الآخر. فالشخص الأكثر قوة وسيطرة يتسنى له إخضاع الشخص الآخر المتسم بالضعف والخضوع .

وايضاهناك فروق بين شخص وآخر في مدى تقبل الإيحاء الحسدي إن صح التعبير فمن الناس من يتبدى لديهم هذا التقبل بدرجة عالية أو متوسطة أو ضعيفة ، فكلما كان المرء اكثر تقبلاً للإيحاء الحسدي ،فإنه يكون بالتالي أكثر قابلية لتأثير حسد الحسود.

وثمة موقف دفاعي نفسي يتوافرعند بعض الاشخاص ،فهم يصدون الايحاء السحري ولايتقبلون أو يخضعون له ، وهذه الفئة من الناس لا يشتاقون لسماع مديح الناس ولا يتهافتون عليه بل يرفضون مديحهم وثناءهم معتبرين ان ما يمتازون به شيء عادي ، وانهم لم يحرزوا من المزايا إلا القليل قياساً الى غيرهم من المتفوقين ، اما الاشخاص المتشوقون الى سماع ثناء ومدح الآخرين فهم الفئة التي تكون نهباً لتأثير حسد الحاسدين فيهم .

هناك شحنة نفسية في قلب الحاسد وتزداد استفحالاً وقابلية للإنفجار وتتفاعل مع بعضها البعض الى ان تصير شبيهة بالديناميت النفسي المتأجج باللهيب لهيب الغيرة والحسد معاً ، ليتكوّن منهما مركب أشبه ما يكون بالمركب الكيميائي ، لكن الشخص الحاسد لا يستطيع ان يعلن في الغالب عن خصومته لمن يحسده وذلك لأنه لا يعثر على سبب للشجار او العدوان المباشر ، ولكنه يجد في تلك الرسائل السيكولوجية مبتغاه ، فيوجه ذلك الديناميت الى الشخص المحسود، فإذا الديناميت النفسي ينفجر فيه ويصيبه بالكارثة التي ليس بعدها كارثة .

والشخص الحسود يُبدي من الحزن والأسف ما ليس له رصيد حقيقي في قوامه النفسي ، ولكن في بعض الحالات يكون الشخص الحسود من الشخصيات المصابة بالتناقض الوجداني، فبينما يكون في وعيه متعاطفاً مع الشخص المحسود فإنه في قوامه اللاشعوري يكون شامتاً ومبتهجاً كأشد ما يكون الإبتهاج .
مثلا هدى، التي تبلع الخامسة والثلاثين، شأنها شأن العديد من السيدات في مثل سنها، واحدة ممن وقعن ضحية الحسد، فهي تشعر بنقص كبير وعقدة تجاه مظهر جسمها وذلك بسبب الأخريات، تقول: "أحياناً تقع عيناي على نساء يتمتعن برشاقة عالية. أحسدهن على رشاقتهن وقوامهن الممشوق، أو على بشرتهن النقية، أو على ملامحهن الجميلة. بالنسبة إليَّ، وأنا التي أمضي ساعات طويلة في نادي الرياضة دون جدوي تواصل هدى: "ألاحظ كيف تُلاحق نظرات الرجال في الشارع أولئك النسوة الرشيقات، وأجد نفسي أنا أيضاً ألاحقهن بنظراتي، باحثة عن عيب واحد في أجسادهن فلا أجده. إن كوني لا أتمتع بنفس المزايا الجسدية التي تتمتع بها أولئك النساء يجعلني أقول أشياء سيئة عندما أتحدث عنهن، وأجدني، قد تولّد لدي إحساس بالكره نحوهن. أعرف أنه إحساس شرير من ناحيتي وغير مبرَّر، لكن ماذا أفعل، إنه الطريقة الوحيدة التي تخفف عني".
 

والشخص الحاسد يكون شحيحاً بخيلاً في نفسه وماله, جاف وجامد في مشاعره, أناني جداً ويتّبع مقولة «أنا ومن بعدي الطوفان».

كذلك الحسد يتوافق مع الخبث واللؤم فتجد هذا الشخص كثير التخطيط والتآمر لأذية الآخرين.

الشخص الحاسد لا يتورع عن التسبب في قطع أرزاق الناس أو منع الخير من الوصول لهم.

هذا الشخص يشعر بالنقص النفسي والاحتقار والكره الشديد تجاه ذاته, ويعلم في قرارة نفسه أن ما يقوم به هو أمر مُحرّم ومكروه, فتجده دائماً ما يبرر تصرفاته ويوضح أسبابه كي يُقنع الآخرين أن ما يقوم به هو الأمر الصحيح وأنه إنسان صالح.

*كيف أحمي نفسي..!!!*

ينبغي أن نعرف مع ذلك، أنه في إمكاننا تحويل الحسد إلى دافع مشجع على تطوير الذات والانفتاح على الآخر، وعلينا أن نقول أحياناً إن "هذا الشخص محظوظ"، بدل أن نقول "ليس من العدل أن يكون هو وليس أنا من يستفيد"، أو حتى أن نصل إلى درجة أن "نتمنى رؤية الآخر يفشل أو أن نرى شراً يصيبه".
وقبل أن نستسلم للحسد ونترك أمواجه الهادرة تجرفنا في طريقها، يجب أن نقول لأنفسنا إنه مهما بدت الفروق بيننا وبين الآخرين كبيرة، فإنها ليست إلا أشياء قليلة مقارنة بالأشياء الكثيرة التي نتقاسمها جميعاً، مثل الولادة، المرض، الألم، الكفاح اليومي ضد ما يجعلنا نعاني. في النهاية الجميع يعيشون المعاناة نفسها، ونحن بلا شك نرتكب خطأ كبيراً عندما نعتقد أن فلاناً أسعد من الآخرين لمجرد أنه يملك هذا الشيء أو ذاك، أو لأنه نجح في هذا الأمر أو ذاك.


من جهة أخرى، من الضروري أن نعترف بنسبية التملك، فإذا كان الآخرون يمتلكون أشياء لا نملكها نحن، فإننا أيضاً نملك أشياء لا يملكها الآخرون، فلدينا بالتأكيد مصادر غير مسبوقة أو خاصة بنا جداً لا يملكها غيرنا.