أخبار عاجلة

صفوت عطا الله يكتب: الطوفان قادم

صفوت عطا الله يكتب: الطوفان قادم
صفوت عطا الله يكتب: الطوفان قادم

مقدمة:

يجتاح العالم تلك الأيام أحداث ربما لم تخطر على بال البشر بالرغم من التقدم المذهل وتطور العلم السريع وتكنولوجيا المعلومات فإنه يقف حائراً مرعوباً متحيراً أمام أصغر الكائنات وهو فيروس ( كورونا ) المتناهي في الصغر ولكنه بالرغم من ذلك يهاجم البشر بشراسة في كل بقاع العالم ولا يستطيع أحد ايقافه ولا يستثنى أحد غنياً كان أو فقيراً، عالماً كان أو جاهلاً، وزيراً أو خفيراً، فنحن أمام مشهد مرعب أدخل الخوف والفزع في قلوب الناس ولا حل سوى الهروب والتقوقع داخل الذات والابتعاد عن كل شيء، أحترس .. احذر .. احرص .. لا تلمس .. لا تقترب .. لا تتكلم .. وكأن العالم تحول إلى سجن كبير، فالشوارع خالية والمدن مهجورة والمدارس مغلقة والمطاعم والمحال لا تعمل، حتى المصالح الحكومية توقفت وكأن كل ما يدور حولنا هو الجنون.. الجنون بعينه، جنون اجتاح البشر في تخزين المواد التموينية وتكالب غير مسبوق كأنها نهاية العالم، توقفت رحلات الطيران من هذا وذاك وعدم السماح بدخول الغرباء والغاء الاحتفالات والتجمعات والموالد حتى مراسم الأفراح والعزاء تم منعها وتم إغلاق الكنائس والمساجد أمام المصلين، مع حظر تجوال في بعض البلاد والمدن والقبض على المخالفين وتغريمهم، وكذلك توقف مظاهر الحياة في أنحاء كثيرة من العالم ولا يعلم أحد موعد انتهائها أو عودة الحياة كما نعرفها، أو كما كانت في السابق.

أما الكوارث الطبيعية كالعواصف والأعاصير والأمطار والحرائق والبراكين تعصف بكل مظاهر الحياة والبشر والحيوان والنبات أمر يدعو أن نفكر كثيراً وأن يرجع كل منا إلى نفسه ويتأمل ما يجري بشئ من الهدوء والتروي مع ملاحظة هامة وهي أن تلك الأمور لا دخل للإنسان فيها ويكون التعامل معها حسب شدتها أو قوتها وكيفية الحماية منها والمكافحة المناسبة ومحاولة تجنب الأخطار والأضرار الناجمة عنها.

 

 

الخطر القادم:

الطوفان القادم الذي أقصده ليس فيه مما سبق وأشرت ولكنه نوع آخر يكمل حلقات المحن والتجارب التي تواجه الإنسان مدبرة ومخططة بمكر شديد ودهاء وذكاء شيطاني يحاول أن يجعل الإنسان يدمر نفسه بنفسه وتخريب مقومات حياته رغم أنه كائن عاقل ومخلوق منطقي إلا أنه وبمحض إرادته يسعى بشدة نحو عقله ونفسه وروحه فإذا كان العالم الشرقي المحافظ والمتدين بطبعه قد ضربها الشيطان بداء التطرف الديني والإرهاب والحروب وقتل الإنسان لأخيه الإنسان لمجرد الاختلاف في الهوية أو الدين أو العرق وهو في غيبوبة وفقر فكري متدني، نجد الشيطان يوجه سهامه نحو العالم الغربي المتحضر داء الإلحاد والإباحية والانحلال الأخلاقي وفي غفلة من الزمن وعي وفكر الفرد أمر يدعو للعجب، ففي الحالة الأولى يتم استخدام الدين وفي الحالة الثانية البعد عن الدين والهدف واحد هو القضاء على الجنس البشري.

 

تمر الجالية المصرية تلك الأيام بأخطر وأشرس تجربة منذ تواجدها في أميركا وهي تدريس منهاج يخص فئات بعينها وإجبار الطلبة في مراحل التعليم المختلفة لدراسة ذلك المنهج والتعرف عليه رغم مخالفته الصريحة لتعاليم الدين والأخلاق العامة ويسمى هذا المنهج (LGBTQ ) وترجمته “مجتمعالميم“.

 

 

التعرف على مصطلح ( مجتمع الميم ):

أوائل الستينيات من القرن الماضي ظهرت بعض المجموعات ذات الخصائص المنفردة وتحت دعوى الحرية الشخصية المطلقة مثل حركات الهيبز والخنافس والعلاقات الشاذة الغير سوية وكانت منفردة ومتفرقة ولكنها بعد محاولات تم تجميعها في كيان واحد تم ترجمته للعربية إلى ( مجتمع الميم ) نظراً لأن جميع مفرداته تبدأ بحرف ( الميم ) حين تتم ترجمتها للعربية،المثلية (Lesbian & Gay) وهم ذوي الميول لنفس الجنس الذكر يميل للذكر جنسياً والأنثى تميل للأنثى جنسياً،والمزدوج(Bisexual) أو صاحب ازدواجيةالتوجهالجنسيويعنيميلالشخصعاطفياأوجنسياأوكليهمالنفسجنسهوللجنسالآخرأيضا ويطلق عليه الجنس الثالث ،والمتحول (Transgender) وهم الذين يقومون بتغيير نوعهم الجنسي من ذكر لأنثى أو العكس،والمتسائلعنميولهالجنسية (Questioning or Queer)وهومصطلحٌيُستخدمللدلالةعلىالشخصغيرالمتأكدمنتوجههالجنسيأوهويتهكنوع ذكر أو أنثى، ولتعريفهذاالمنهجتمالدلالةعليهباستخدامالأحرفالأولىالإنجليزيةمنكلمجموعة كمصطلح (LGBTQ ).وقد أستخدم هذا المصطلح لأول مرة عام 1996م ولهم علم خاص لتلك المجموعة واظهار هويتهم وقوتهم في كل مناسبة وقد تحول هذا المصطلح إلى معتنق اعتنقته مجموعات كبيرة في المجتمع بل وفي جميع أنحاء العالم وبواسطة وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام تمكنوا من تكوين ( لوبي ) قوى ونشيط في مراكز صنع القرار بأميركا خاصة عندما يتولى رئاسة أميركا رئيس ينتمي للحزب الديموقراطي ذلك الحزب الذي يعطيهم أكثر من حقوقهم ويؤيد نشاطهم وأعمالهم وأفعالهم ودفعهم لتغلغل داخل المجتمع لنشر أفكارهم وميولهم والمطالبة بتدريس دروس خاصة بهم في المواد التعليمية وعلى مراحل التعليم خاصة المدارس الحكومية وقد تم إعداد أكثر من مائة درس قابلة إلى الزيادة مستغلين مبادئ الدستور والقانون الأمريكي رافعين شعار الترهيب والتهويش والتهديد لكل معارض أو منتقد باعتباره مناهض لحقوق الإنسان أو باعتباره مخالفاً للقانون والدستور وقد تم اختيار ولايتي كاليفورنيا في الساحل الغربي ونيوجيرسي في الساحل الشرقي لتدريس هذا المنهج وإبراز رموزهم واسهامات هذا اللوبي في المجتمع بطريقة وضع السم في العسل والتغلغل في عقول الأطفال بشتى الطرق والإغراء بوسائل محببة خاصة للفئة العمرية الغير مدركة لإحداث بلبلة متعمدة وتشكيك بالفكر مستغلين بعض التصرفات التلقائية للأطفال التي يمكن تأويلها وتحريفها حسب فكرهم وتعميقتلك المغالطات البعيدة عن تعاليم الدين والأخلاق العامة وكما نعلم هناك قاعدة علمية وهي الانطباع الأول هو الأكثر بقاءً خاصة لو كان في قالب جميل وكلمات معسولة ناعمة ولأول مرة يعرف تلك المعلومة الموثقة حسب علومهم وأبحاثهم الملتوية،.

لأول مرة في تاريخ الجالية نجد تكاتف وتضامن واتحاد بين اليهود والمسيحيون والمسلمون في الوقوف أمام تلك الهجمة الشرسة والطوفان القادم والذي ظهر جلياً أثناء جلسات الاستماع التي تمت في الإدارات التعليمية في مدن جيرسي سيتي وبايون والعاصمة وقد تطوع بعض النشطاء للتحدث وتوضيح مدى خطورة تدريس هذا المنهج من واقع احترام مواد الدستور الأميركي والحقوق المكفولة لكل البشر في عرض موقفهم بصورة منطقية عقلانية وبالأسلوب الأمثل في التعامل مع تلك المجموعات داخل الحياة العامة دون إجبار طرف على طرف في فرض الأفكار أو التعاليم بغرض زعزعة المعتقد أو الإيمان الخاص لتلك الفئة في حدود المبادئ الأخلاقية والمعاملة الحسنة مع كل البشر دون تفرقة حسب الدين أو اللون أو العرق والهوية والجنس.

الجميع يعلم أن هناك مدارس خاصة بالطوائف المسيحية أو اليهودية أو الإسلامية تحض على تعليم الدين ولا يمكن تعميمها في باقي المدارس العامة ومن ثم لا مانع من انشاء مدارس خاصة بهم ليقوموا بنشر وتدريس تلك المواد كمايحلو لهم حسب رؤيتهم وأفكارهم وأهدافهم، وكما أن الدول الغربية تحاول الضغط على الدول التي تقوم بتدريس مواد تحض على القتل والإرهاب بتنقية تلك المواد أو إلغائها في نفس الوقت لا تعترض أو ترفض بل تساعد وتؤيد فئة معينة بفرض واجبار الآخر على قبول تعاليمها حتى ولو كانت لا تحض على الإرهاب ولكنها تدعو لتدمير الدين والخلق، إنها ازدواجية في التعامل بالعدل والتساوي بين البشر.

حل يمكن أرضاء جميع الأطراف خاصة في المدارس العامة وهو تدريس فصل عن هؤلاء المنتمين للمجموعة ( LGBTQ ) على سبيل المثال وإبراز حركتهم في مادة التاريخ المعاصر للتعرف على أفكارهم ورموزهم دون إدخالها في باقي المواد المختلفة .

من المعروف ما جرى بولاية نيوجيرسي وإعلان حاكم الولاية "جيم مكجريفي" الذي تولى عام 2002 وفي مواجهة علنية لأول مرة بالولايات المتحدة الأمريكية أنه ( مثلي جنسياً ) وقدم استقالته عام 2004 بسبب مخالفة تعيينه لصديقه المقرب في إحدى المناصب واستغلال منصبة في ذلك، ويتكرر هذا الأمر في المسابقة التي تجري بين أعضاء الحزب الديموقراطي للترشح في انتخابات 2020 ليتم ترشح ( مثلي جنسياً ) آخر وهو " بيتبوتيجيج " ونال إعجاب الكثيرين في أول الأمر ولكنه أنسحب لضعف الدعم المادي ومن الواضح أن الحزب الديموقراطي يقدم الدعم الكامل والتأييد المطلق لتلك الفئة دون مراعاة لباقي فئات الشعب.

 

 

محاولات الشيطان لتدمير الأسرة الصالحة

إن اللبنة الأساسية للمجتمع هي الأسرة المكونة من زوج وزوجة وأبناء ضماناً لاستمرار الجنس البشري بالصورة التي وضعتها نواميس الطبيعة والدين والأخلاق العامة وعدم السماح بإقامة علاقات جنسية خارج أطار العلاقة المقدسة وبمثل تصرفات الثعالب الصغيرة التي بمكر ودهاء تستطيع الثغرات والثقوب الصغيرة وتدخل إلى الكروم بغرض واحد هي إفساد الكروم فكان ضربة الشيطان الأولى تخريب تلك الأسرة والنيل من أبنائنا وفلذات أكبادنا محاولين التشويش المتعمد وإثارة الجدل والتشكيك في عقولهم بغرض تدمر العقل الإنساني وفناء الجنس البشري كله بشتى الطرق والوسائل فكان الاتجاه بتدريس دروس خاصة بهم في المدارس العامة مستغلين ضعف الإمكانات المادية بالإدارة التعليمية وتقديم منهاج مجاني مع دعم مادي لنشرها على سبيل التجربة ثم تعميم التجربة في باقي مدارس الولاية ومازال هناك أمل على إعادة أو تأجيل هذا التعميم خاصة وأن تطبيق أي مواد أو مناهج لابد وأن يكون لها ثلاث خطط وكذلك عمل مفاضلة واختيار الأفضل والأنسب لجميع طلبة وطالبات المدارس دون المساس بالحقوق أو العقائد والمبادئ العامة للأخلاق لكون ذلك للصالح العام على المدى البعيد والآثار السلبية التي يمكن حدوثها في حالة تدريس ذلك المنهج المسمى ( LGBTQ ).

 

الطرق العملية لمواجهة الطوفان:

من الآن لابد من التسلح بسلاح الإيمان والارتباط الدائم بمبادئ الأخلاق العامة وتعاليم الأديان السماوية السامية والاصرار على إقامة الأسرة الصالحة السليمة المبنية على الزوج والزوجة وانجاب الأطفال القادرين على الاعتماد على أنفسهم وتربية النشء سواء في البيت أو دور العبادة وتعريفهم بين الطريق السليم والنهاية السعيدة وبين الطرق المعوجة والنهاية التعسة.

إن المنزل الآن له دور جديد وجهد كبير فإذا كان لدينا رغبة أكيدة للمحافظة على أبنائنا أمام التيارات والطوفان القادم لتدمير كل القيم والأخلاق فالواجب على الوالدين اعطاء الوقت الكافي والبقاء وسط الأبناء فترات طويلة لإرشادهم وتعريفهم وتعليمهم.

لابد من تكوين علاقة وثيقة وتعاون واضح بين المنزل والكنيسة والمسجد للحفاظ على كيان الأسرة.

وقد قام كاهن فاضل وضع فصول تعليمية نافعة ويمكن الاسترشاد بها والعمل على اقتناء تلك الدروس والموضوعة لكل مرحلة تعليمية وحسب سن الأطفال والأبناء لحمايتهم من الأفكار الغريبة والهدامة والمدمرة والدخيلة علينا وتنقية أفكار الطلاب أولاً بأول من السموم التي تلقي في عقولهم سواء في المدارس أو العلاقات مع الأصدقاء واقامة علاقة ثقة بين الآباء والأبناء على فكر متفتح واعطاء قدراً من الحرية للتعبير دون المساس بالمبادئ السليمة وتعاليم الدين السامية والبعد عن الذئاب التي تسعى لخطف الأبناء وأغرائهم بكل وسائل وطرق ملتوية ومنحرفة.

مازالت الحرب الطاحنة مستمرة والطوفان قادم بقسوة وشراسة لم يعد وباء كورونا بكل خطورته وضراوته ولا الكوارث الطبيعية التي تدمر الأخضر واليابس هي العدو الرئيس للإنسان بل أن الإنسان نفسه يسعى بكل طريقة لقتل نفسه بنفسه وإيهام نفسه للأسفبأنه له حق الاختيار لهويته والتلاعب بالجينات وتغييرها كما يشاء وحسب رغبته المطلقة وسوء استخدام الحرية الشخصية للبحث عن المجهول الذي بلا شك نهايته كارثية ومأساوية على البشر وكما كان في الماضي حرق سدوم وعمورية بالنار والكبريت درساً قاسياً لانحرافهم وبعدهم عن الأصول والأخلاق العامة وكذلك ضربات الإيدز والأنفلونزا والكوارث الطبيعية نجد الأحداث المتصارعة والأخبار المتلاحقة والأمور المتواترة السريعة تنبئ بنهاية أو قرب النهاية.

حتى الآن لا نعرف الخسائر المادية والبشرية والانهيار الاقتصادي والإفلاس مقدمة لوباء جارف ومجاعة قادمة وأمراض خطيرة وليس هناك سبيل سوى الاقتراب من الله والوقوف بشجاعة ضد هجمات الشيطان بكل قوة والاتحاد والتكاتف والتضامن طريقنا محاولين ايقاف هذا الطوفان القادم.