أخبار عاجلة

اقرأ مع جواد على.. "المفصل فى تاريخ العرب" كيف استولى الرومان على بلاد العرب؟

نواصل مع المفكر العربى الكبير جواد على (1907- 1987) قراءة التاريخ العربى القديم، كيف كانت حياتهم وماذا عن علاقتهم بالعالم الخارجي، وذلك من خلال كتابه المهم (المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام) وسؤال اليوم هو: كيف استولى الرومان على البلاد العربية؟

 

20200130054603463.jpg

يقول جواد على:

انتهز حكام "روما" فرصة ضعف خلفاء الإسكندر، وانحلال المملكة العظيمة التى كونها ذلك الفاتح، فاستولوا على مقاطعة "مقدونية" Macedonia وعلى جزر اليونان وآسيا الصغرى وبلاد الشام وإفريقيا وفى ضمنها مصر، فأصبحوا بذلك كما كان شأن البطالمة على اتصال بالعرب مباشر. وبهذا الاتصال بدأت علاقات العرب بالرومان.

 

وقد كان العرب يقيمون فى لبنان وفى سوريا قبل الميلاد بزمن طويل، وقد اشتغل قسم منهم بالزراعة وتحولوا إلى مزارعين مستوطنين، وتولى قسم منهم حماية الطرق وحراسة القوافل ولا سيما القوافل التى تجتاز طريق الشأم -تدمر- العراق، وقد أشير إلى العرب "السكونيين" أى سكان الخيام Arabes Skynitai الذين كانوا ينزلون البوادى وهم من الأعراب الشماليين.

 

استطاع "بومبيوس" Pompeius القائد والقيصر أن يضم بلاد الشام إلى الأملاك التى استولت عليها روما، ويجعلها مقاطعة من المقاطعات الرومانية، فكان من نتيجة ذلك اتصال الرومان بالعرب، وبالأعراب الذين كانوا قوة لا يستهان بها على أطراف الشام، وقد وجد الرومانيون بعد استيلائهم على الشأم ما شجعهم على الزحف إلى فلسطين، انتهازًا لفرصة النزاع الداخلى الذى كان بين "هركانوس الثانى Hyrkanus ll وأخيه "أرسطو بولس الثاني" AristobulusII وكان "هيركانوس" قد ذهب إلى "الحارث" Aretas ملك العرب، أى النبط، فارًا من أخيه، ليحميه وليساعده مقابل تنازله عن بعض الأرضين وعن المدن الاثنتى عشرة التى كان "الإسكندر ينايس" Alexander Jennaeus "104- 78 ق. م" قد استولى عليها1 كما ذكرت من قبل، فرأى الرومان فى هذه الفوضى فرصة مواتية للتوسع نحو الجنوب.

 

ffee12de7b.jpg

 

وقبل أن يجتاز "سكورس" Scaurus بجيوشه حدود أرض "يهوذا" وصلت إليه رسل "أرسطوبولس" Aristobulus تطلب منه مساعدة صاحبهم وتمكينه من أخيه، كما وصلت إليه رسل "هيركانوس" Hyrkanus لترجو منه معاونته لصاحبهم، ومساعدته على شقيقه فتعهد كل طرف من الطرفين بتقديم ما قدمه الآخر، ووافق "سكورس" على تأييد "أرسطوبولس" فكتب إلى "الحارث" ملك العرب، يخيره بين البقاء فى القدس والدفاع عنها وعداوة الرومان وبين تركها وترك الدفاع عنها وصداقة القائد، فرأى "الحارث" Aretas الارتحال عنها، وفى أثناء ارتداده حصلت مناوشات بين أتباع الأخوين قرب الأردن، كان النجاح فيها حليف "أرسطوبولس".

 

وفى سنة "64 ق. م" شخص "بومبيوس" نفسه إلى سوريا للإشراف على إخضاع جميع أجزائها، وقد طلب منه الأخوان أن يتدخل فى حل هذا النزاع، وأن يكون حكمًا بينهما، وقدما له هدايا ثمينة حملته على التفكير فى احتلال فلسطين وقد حضرا إلى مقره، وأظهرا له من الضعف والضعة ما دعاه إلى الإسراع فى إرسال حملة إلى أرض Aretas ملك العرب، الذى قاوم مقاومة عنيفة، وبعد هذه الحملة احتل القدس وأرض يهوذا وسائر فلسطين، وأمر بإلحاقها بالمقاطعة الرومانية السورية، ونصب عليها "سكورس" حاكمًا، وانتزع من يهوذا مدنًا وقرى ألحقها بهذه المقاطعة، أما مملكة "يهوذا" الصغيرة، فقد أصبحت، من عملها هذا، فى حماية الإمبراطورية الرومانية.


 

 

هذا الخبر منقول من اليوم السابع