أخبار عاجلة

قرأت لك.. "التعددية الثقافية" هل هى ضارة بـ المرأة؟

نقرأ معا كتاب "التعددية الثقافية: مقدمة قصيرة جدًّا" تأليف على راتانسى، ترجمة لبنى عماد تركى، مراجعة هانى فتحي سليمان، والصادر عن مؤسسة هنداوى.


التعددية الثقافية

ينطلق الكتاب من سؤال هل فشلت التعددية الثقافية؟ هل حان الوقت لتجاوزها؟ وإذا صح هذا، فما هو البديل؟ يستعرض علي راتانسي التوجهات المعاصرة المحيطة بالتعددية الثقافية، بداية من الهوية الوطنية والترابط الاجتماعي وانتهاءً بالتشظي الثقافي و"اللياقة الأدبية".

ومن خلال تقييم متوازن لصحة وزيف التهم الموجهة للتعددية الثقافية، يتدبر المؤلف بدائلها في المستقبل، ذاهبًا إلى أن الوقت قد حان للانتقال صوب مرحلة أكثر رقيًّا من "التواصل بين الثقافات".

 

ما التعددية الثقافية ؟

ظهرت "التعددية الثقافية" فى الخطابات العامة فى أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن العشرين، عندما بدأت كل من أستراليا وكندا فى التصريح بتأييدها لها، وإنَّ في شعور هذين البلدين آنئذٍ بالحاجة إلى تبنِّي الهوية "متعددة الثقافات" وإلى إعلان تأييدهما للتعددية الثقافية أدلة مهمة على المغزى والدلالة العامَّين لهذين المصطلحين.

تلك هي الفترة التى كانت فيها أستراليا وكندا قد شرعتا في السماح بهجرة جديدة راحت حينها "تضفى الصبغة الآسيوية" على هاتين الأمتين، فحتى ذلك الحين، كانت أستراليا تطبِّق سياسة تقصِر الهجرة على البيض طبقًا لنص قانون تقييد الهجرة لعام 1901، واعتُبِر الآسيويون واليهود على حد السواء غير قابلين للاستيعاب.

 وفي عام 1971 كان ثمة اعتراف رسمى بالحاجة إلى المساعدة فى تكوين مجتمع "متعدد الثقافات"، مما مَهَّد الطريق أمام إلغاء تام للشروط "العنصرية" عام 1973.

وقد حُثَّ المهاجرون على "الاندماج" بدلًا من مطالبتهم بالخضوع للاستيعاب، أي إنهم أصبح في مقدورهم الاحتفاظ ببعض مكونات "ثقافتهم الوطنية"، واعتُبِرت جمعيات الجاليات العرقية وسيطًا مهمًّا للاندماج.

وقد سلطتُ الضوء على عنصر الاندماج في إطار التعددية الثقافية، وسأفعل ذلك فيما بعد، تأكيدًا على أن التعددية الثقافية لم تتعلق قط بالتشجيع على الفصل والعزل، وإنما تضمَّنت تشكيل كيانات يشارك فيها المهاجرون والأقليات العرقية مشاركةً منصفة مع الإقرار بمعقولية رغبتهم في الاحتفاظ بجوانب من ثقافاتهم، وبأن التنوع الثقافي أمر مستحسن في حد ذاته ويعود بالنفع على الأمة من نواحٍ عدة. وللتعددية الثقافية — فضلًا عن ذلك، كما سنرى — جانب يدعو إلى تكافؤ الفرص ومناهضة التمييز، الذي غالبًا ما تغفله النقاشات المتعلقة بمعنى التعددية الثقافية وفاعليتها.

هل التعددية الثقافية ضارة بالمرأة؟

إذا كان من الممكن تتبُّع أصول التعددية الثقافية وصولًا إلى ثورة حقوق الإنسان في النصف الثاني من القرن العشرين وما أعقبها من نشأة حركات اجتماعية تقدُّمية تضمنت الحركة النسائية، فقد يبدو مُستَغرَبًا للوهلة الأولى أن يُشار إلى احتمال أن تكون التعددية الثقافية ضارَّة بالمرأة، لكنه لا يكون غريبًا إلا إن كانت حركات المطالبة بالحقوق والاعتراف والدمج وإعادة التوزيع دائمًا ما تتناغم معًا، مُكَوِّنة كُلًّا متجانسًا.

في الواقع، ما من سبب يحتم ألا تتعارض المطالبات بالحقوق نيابةً عن الجماعات المختلفة بعضها مع بعض. وعلى أي حال، فالحركة النسائية ذاتها ظهرت جزئيًّا بسبب عدم الرضا عن اليسار والحركات الثقافية البديلة لفترة ستينيات القرن العشرين التي دعمت مصالح الطبقة العاملة وثقافات الشباب الجديدة، لكنها أخفقت في إدراك التبعية المجتمعية للمرأة، التي كانت أيضًا راسخة ومسلَّمًا بها في ممارسات اليسار والحركات الثقافية البديلة، وفي التصدي لها.

بات وضع المرأة في أي إطار من أُطُر التعددية الثقافية يشبه اختبارًا حاسمًا لمقبولية التعددية الثقافية، ومن المفارقة أنه حتى المحافظين الاجتماعيين والسياسيين — الذين لم يُعرف عنهم تعاطفهم مع حقوق المرأة والنهوض بها — كثيرًا ما استغل العديد منهم قضية النوع في تعضيد موقفه في مواجهة التعددية الثقافية.

وقد وصل الأمر — كما أشار بعض المعلِّقين — إلى أنه بقدر ما يمكن القَول إن التعددية الثقافية في أزمة، عادةً ما يُستغل جسد المرأة في ذلك.


 

 

هذا الخبر منقول من اليوم السابع